غزوة المستكبرين لبيروت عام 2008لن ترحل او تُرَحل من عقول اللبنانيين – شربل الخوري


تعود ذاكرة اللبنانيين الى الوراء قليلا مع أصحاب القمصان السود الذين نزلوا الى بيروت وقاموا بارهاب الناس توطئة لانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الدين الحريري وهو الذي اثر ان يكون كل اللبنانيين دون استثناء في الحكم على رغم فوزه مع حلفائه بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات الاخيرة .في الوقت الذي لم تكن فيه ذاكرتهم (اللبنانيين) عموما والبيروتيين خصوصا قد نسيت ,وإن تناست,ما حصل في العاصمة والجبل من إجتياح ميليشيات لهاتين المنطقتين ,خيل الى البعض انها (الميليشيات) لن تقوم بمثل هذه الاعمال المشينة لان سلاحها مخصص ,حسب المؤامرة السورية الايرانية نحو "العدو"فإذا به يصبح "سلاحا"لفرض "ديموقراطية"على غرار ديموقراطيات البعث في دمشق والملالي في طهران.


وإذا ربطنا ما يحدث اليوم من غزوات مماثلة لفرق كتائب الاسد للسكان الامنين المطمئنين إلى ان الجيش ودباباته التي دفع ثمنها من عرقه ودمه وتقدمه ونموه إنما هي للدفاع عن الوطن الذي سلبت اراضيه منذ عدة قرون وشنف الاسد الاب وخليفته الابن اذان الامة العربية اللذين "غرفا"من اموالها بما حدث للبنانيين مع حزب الله منذ ما قبل غزوة بيروت التي حدثت عام 2008لاسكات االاحرار وكم افواههم والهيمنة على مقدرات الحكم والسلطة بقوة سلاح"شرع"نفسه لاستعمالات داخلية طالما تحدث في السابق عن انه لن يستعمل على الاطلاق الا لمواجهة"العدو" ولكن ربط قيادة هذا السلاح نفسها بالاستراتيجية الايرانية سخرها لان تكون مطية لاهداف "الامبراطورية الايرانية"التي تحلم بها قيادة الائمة في طهران وتبعد نفسها عن الالتحام الوطني بين مكونات الشعب اللبناني وتحاول فرض سياستها على اللبنانيين وهو ما تستمر غليه حتى اليوم .لقد اعتقدوا في ذلك الوقت بأنهم سيحققون الفوز القانوني لدولة شيعية تبدا بالسيطرة على المناطق السنية في بيروت والدرزية في الجبل ومن ثم الانتقال لتنفيذ المهمة الموكولة الى الثنائي السيعي(حزب الله وحركة امل)الاول عن طريق ميليشياته والثاني عن طريق استخدام شرطة مجلس النواب التي ترتدي فقط زيا شرعيا في حين ان الامرة لامل ورئيسها نبيه بري الذي لعب ويلعب دورا سلبيا مستترا احيانا ومفضوحا احيانا اخرى في كل ما عاناه لبنان منذ الطائف وحتى اليوم..




وإلا فما معنى قول حسن نصرالله في اليوم الثاني للغزوة أن "الحرب قد بدأت..وقد إعذر من أنذر".لقد تساءل في حينها الجميع عن هذه الحرب وضد من؟ولماذا؟وما هو الهدف من توقيتها؟في الوقت الذي كان نصرالله لا يترك فرصة إلا ويتشدق بالكلام عن استحالة حصول فتنة شيعية –سنية؟لقد ظهر واضحا منذ تلك الفترة وحتى اليوم عدم ايمان "الحزب الالهي"بأي مبدأ من مبادئ الجيموقراطية او الايمان بحرية الاخرين في الفكر والمعتقد تماما كما هو حليفه نظام بشار الاسد الذي كان له الدور التحريضي الاكبر في لتركيع اهالي العاصمة الذين رفضوا منطق "وضعهم في جيبه ومونته اللا محدودة عليهم"وهو الذي قام باغتيال اكبر رمز لبناني ووجه استقلالي في القرن الواحد والعشرين من اجل الهيمنة النهائية واستحواذ الوطن الصغير وإلحاقه نهائيا بالدولة السورية وهو الذي لم يعترف في يوم من الايام باستقلاله وللاستمرار في مخططه ترك وراءه في لعبة دنيئة من الخداع الرسمي ميليشيا "جزب الله"ومعها ما يسمى بمدافع ميشال عون الصوتية لتأمين التغطية المسيحية للاولى(الميليشيا) بعد أن اضطر للهروب والانكفاء الى الداخل السوري وتركهم يقومون بتدمير لبنان وهذا ما حصل في العام 2008 وما هو مستمر حتى هذه الساعة .لقد ادرك الجميع بأن لا حلاص للوطن الصامد من هذه العملية التدميرية الا بمواجهة هذا المشروع الانتحاري..ومن يدعي بأن حسن نصرالله وزعرانه هم الغالبون كما هو شعارهم فهم واهمون .ومن يقول بأن الامين العام لحزب الله هو بطل ,انما يكون من مروجي إشاعة على الطريقة الستالينية او الغوبلزية لانه لو كان بطلا لما إختبأ في جحره تحت الارض..

ولو كان عنده ذرة من الديموقراطية لما لجأ الى السلاح لفرض ارادته "وشرعيته"المزيفة على الناس ولما لجأ الى طعن سعد الحريري وحكومة الوحدة الوطنية في اكثر مراحلها دقة وحاجة لها في لبنان.لقد كان واضحا ان غزوة بيروت هي عمل لمصلحة طرف خارجي اولا واخيرا.هذا الطرف جزء منه مرتبط بولاية الفقيه واحمدي نجاد وجزء بالاسد والبعث اللذين ارتفعت صورهما في نفس اليوم على كل الاماكن التي اجتاحها الغزاة.انه التكتيك الايراني الذي اتبع في العراق ولبنان وسوريا:كلنا نعرف بأن مقتدى الصد يجلس في البرلمان ويقوم عبر ميليشياته التي تقبض بالدولار الاميركي بتنفيذ ربط بغداد بطهران.كذلك عمل نصرالله الذي له ممثلين في البرلمان ,اسّفوا التمثيل البلماني الى الحضيض وانحدر معهم العمل البرلماني الى أدنى مستوياته وهم يجهدون بالقوة العسكرية والمالية لربط بيروت بالعاصمة الايرانية وكادوا ينجحوا لولا وعي اللبنانيين ..حتى ميشال عون الذي لم يعد قادرا على تغيير موقفه لشدة وكثرة تدفق الاموال عليه من كل حدب وجنب يعرف هذه الحقائق ولكنه يتعامى عنها لانه في النهاية سيهرب من لبنان كما هرب في السابق حاملا معه الاموال والبنات والاصهرة..

ولكن من يتصدى للغزاة ولو بصدورهم العارية؟هم اولئك الذين دفعوا دم الشهادة عبر الاموات منهم والاحياء ..وذاكرة اللبنانيين تختزنهم ولن تنساهم على الاطلاق.وما يعانيه المواطنون من انهيار لكل الخدمات ومقومات الحياة هو النتيجة الحتمية للغزوة والتسلط والتشبه بالديكتاتوريات الصغيرة وإن كان فمها لا يتوقف عن الكلام كما تشدق امس الشيخ نعيم قاسم بتبريرات لا تمر الا على الجهال والسذجة حين قال مبررا فعلتهم الشنيعة:إن اكثر من 3000مقاتل تابعين للمستقبل كانوا في حينها في بيروت.فلو صح هذا القول يسأل المواطن :وما دخلكم انتم إذا كان هناك 3الاف او عشرة الاف مقاتل من ابناء بيروت؟هل هم من قوات العدو؟هذا من جهة اما من جهة اخرى ,فمن النافل القول بأن 3000الاف مقاتل في مساحة بيروت الصغيرة نسبيا لا يستطيعون قتل او جرح اي عنصر من العناصر المقتحمة لمناطقهم؟وهل المقاتل يتسلح بالزهور ام بالاسلحة؟اسئلة يطلقها الجميع برسم الاجابة المنطقية إذا كان لا يزال للمنطق والتواضع مكان عند الجزب العميل ولكننا نعرف بأن المنطق قد هرب من عقول قيادة حزب الله والتواضع حل مكانه الاستعلاء والاستكبار وحياكة المؤامرات وتنفيذها بغطرسة وسفسطة قل وجودهما وقد تكون محاولة اغتيال سمير جعجع إحدى اخر حلقات التامر على اللبنانيين من الجحور القابعين فيها تحت الارض.