اتفاق 17 أيار فرصة للسلام خسرها لبنان – الياس بجاني


يتذكر لبنان اليوم اتفاق 17 أيار الذي وقعته الدولتان اللبنانية والإسرائيلية في 17 أيار سنة 1983 في عهد فخامة الرئيس أمين الجميل ورئيس الوزراء شفيق الوزان بعد مفاوضات مضنية وشاقة تمكن من خلالها المفاوض اللبناني البارع من النجاح بامتياز في تثبيت وصون كل مقومات السيادة والحقوق، وتأمين الانسحاب الكامل والسلمي غير المشروط للجيش الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية.




الاتفاق أيدته علنية وبقوة وبحماس وفرح غالبية الشعب اللبناني، ورئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء ومجلس النواب، كما باركته معظم الدول العربية وكل دول العالم الحر، وكان بالفعل فرصة كبيرة لا تعوض لإحلال السلام الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط عموماً، وبين لبنان وإسرائيل خصوصاً.

إلا أن الحكم السوري البعثي ومن خلال تأثيره السرطاني على مجموعات لبنانية مسلحة من المرتزقة وتجار المقاومة الكاذبة والأصوليين المتلونين بألف لون ولون، الذين لا ولاء عندهم للبنان الإنسان والكيان والهوية والتاريخ والقومية والرسالة والحضارة، ومن خلال الإرهاب وأعمال العنف أفشل الحكم السوري هذا الاتفاق ومنع بالقوة تنفيذه، ومن يعود إلى أحداث ووثائق تلك الحقبة من التاريخ يدرك تماماً الأهداف السورية الحقيقة المدمرة التي لا تزال على حالها دون أي تغيير.

الحكم السوري الدكتاتوري لا يريد السلام مع إسرائيل، هذا أمر لا شك ولا لبس فيه، وهو بالتالي لا يسعى له لأن السلام يعني نهاية القيمين على هذا الحكم الشمولي والأحادي وسقوطهم. فهم يحكمون بلدهم منذ 30 سنة بالحديد والنار وبوحشية منقطعة النظير ويمارسون دون رحمة أو خوف من الله كل وسائل الاستبداد والاستعباد والإرهاب والاغتيالات وقمع الحريات والتنكيل بالأحرار بظل قانون طوارئ عسكري يجددون له كل سنة وبغياب كلي لما هو قانون وقضاء وعدل وحقوق وحريات.

الحكم السوري البعثي سعى ويسعى باستمرار لإبقاء لبنان ساحة مفتوحة ومشرعة لحروبه العبثية، وصندوق بريد لرسائله النارية الإرهابية، وورقة تفاوض ومساومة في جيبه يستعملها متى يشاء مع دول المنطقة والعالم ليضمن استمرارية حكمه القمعي.

الحكم السوري يدعي باطلاً وزوراً المقاومة والممانعة فيما يُحرمهما كلياً في بلده وعلى حدوده مع إسرائيل، وفي نفس الوقت يفرضهما بالقوة والإرهاب والبلطجة على لبنان.
الحكم السوري يمنع لبنان من التفاوض مع إسرائيل حتى من خلال الأمم المتحدة وينعت باستعلاء وفوقية كل لبناني يسعى لهذا الأمر بالخيانة والعمالة، فيما هو يفاوض الدولة العبرية باستمرار علنية وبالسر، مباشرة ومواربة ويخطب ودها ورضاها.

إن اتفاق 17 أيار كان فرصة ذهبية للبنان من أجل أن يستعيد استقلاله وسيادته ويصون حدوده وأمنه وينهي هرطقة "لبنان الساحة" ويضع نهاية لكل أطماع ومؤامرات وكفر تجار المقاومة المنافقين والأصوليين ودجلهم.

أراد لبنان من خلال اتفاق 17 أيار السلام والاستقرار والرخاء لأبناء شعبه، تماماً كما فعل قبله المصري والأردني. إلا أن سوريا البعث ومعها تجار المقاومة وربع الأصوليين افشلوا مسعاه بالقوة وهم لا يزالون مستمرين في فرض نفس المؤامرة القذرة على لبنان واللبنانيين ولكن بوجوه مختلفة وتحت عناوين خبيثة مستحدثة.

بالتأكيد الجازم سوريا لن تحصل من إسرائيل في أي وقت وتحت أي ظرف على اتفاق سلام أفضل شروطاً وبنوداً من اتفاق 17 أيار، في حين أن الاتفاقات الأردنية والمصرية مع إسرائيل ليست بأي شكل من الأشكال أفضل من اتفاق 17 أيار.

من هنا على كل الذين يهاجمون اتفاق 17 أيار أن يخرسوا ويبلعوا ألسنتهم السليطة التي لا تجيد إلا اللغة الخشبية وكل فنون الكذب والنفاق والكفر والفبركة والتعدي على الغير.
من حق لبنان شرعاً وقانوناً ووطنياً أن يسعى من أجل الحفاظ على مصالحه وأمنه وسيادته واستقلاله، وهذا بالضبط كان الهدف الأساس من اتفاق 17 أيار الذي للأسف أفشله النظام السوري.

حبذا لو تطالع بنود اتفاق 17 أيار بتمعن وتفحص كل الأبواق والصنوج السورية والإيرانية والمرتزقة وتجار المقاومة والأصوليين المنافقين الذين عن جهل وحقد وغرائزية وتعصب يهاجمونه وينعتون الذين أنجزوه بالخيانة والعمالة، في حين أنهم يرمون الغير بما هم غارقين في أوحاله حتى الاختناق.

كفى نفاق، وكفى متاجرة بدم ولقمة عيش اللبناني، وكفى لبنان هرطقة الساحة وأكياس الرمل. من حق اللبناني أن ينعم بالسلام والطمأنينة في ظل دولة تشبهه ولا تشبه دولتي محور الشر سوريا وإيران.