ماذا يعني امتلاك «حزب الله» طائرات بلا طيّار؟

لم يصدر لغاية اللحظة أيّ نفي من الحزب على ما تداولته وسائل الإعلام الإسرائيليّة حيال تزوّده "طائرات إيرانيّة بلا طيّار"، وهي ليست المرّة الأولى التي يكشف فيها هذا الإعلام معلومات من هذا النوع مرفقةً بالاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة هذا التهديد المستجدّ الذي يشكّله "حزب الله".




ولكنّ الحزب ليس في وارد النفي بطبيعة الحال بحجّة رفضه ترييح إسرائيل وجعلها متوجّسة من ترسانته العسكرية المتنامية، وفي حالة قلق دائمة على مصيرها ومستقبلها، غير أنّ عدم نفيه يرتّب أخطاراً كبرى على لبنان واللبنانيّين تكمن في الآتي:

أوّلاً، إنّ إصرار الحزب على تطوير قدراته الجوّية العسكرية في هذا التوقيت بالذات لا يمكن فصله عن المعلومات المتداولة عن ضربة إسرائيليّة قريبة لإيران لجملة أسباب أهمّها أنّ تل أبيب لن تضع وجودها ومصيرها بيد الولايات المتحدة، لأنّ السلاح النووي الإيراني، وفق التقديرات الإسرائيلية، سيصبح بعد فترة لا تتجاوز الأشهر الستّة خارج مدار الاستهداف الإسرائيلي، وبالتالي هي لن تفوت "الكوما" الانتخابية الرئاسية الأميركية لتسديد ضربتها، وأهمّية هذه الضربة بالنسبة إليها تكمن على المستويين العملي والمعنوي.

ولذلك، إنّ أيّ ردّ من قبل الحزب ردّاً على استهداف طهران يعني إقحاماً للبنان وتدميراً لبنيته ومؤسّساته. ويبدو أنّ تطوير إيران لقدرات الحزب تدخل في هذا السياق بغية إعطاء انطباع أنّ استهدافها "سيزلزل" المنطقة.

ثانياً، إنّ إصرار الحزب على مواصلة تطوير قدراته العسكرية يعني خرقه المتواصل للقرار 1701 وإسقاطه سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة التي كان وراء تشكيلها، خصوصاً أنّ تزوّده بسلاح نوعيّ في مواجهته مع تل أبيب يستجلب حرباً إسرائيلية ويضع لبنان مجدّداً في عين العاصفة.

ثالثاً، إنّ تطوير الحزب لقدراته العسكرية يعطي إسرائيل الذريعة لاستهدافه، خصوصاً أنّ "أبابيل"، وهي الطائرة التي زوّدته بها إيران، صغيرة جدّاً ويصعب رصدها، كما أنّ إسقاطها ليس سهلاً، فضلاً عن أنّ تل أبيب تتحيّن اللحظة التي ستعيد عبرها اعتبارها على خلفيّة حرب تمّوز 2006.

رابعاً، إنّ الصعود الإسلامي ربطاً بالثورات العربية ينظر بعين الريبة والخشية إلى الدور الإيراني في المنطقة ومحاولاته استمرار الهيمنة على القرار العربي، وبالتالي إصرار "حزب الله" على تطوير قدراته وإمعانه بقوّة الأمر الواقع في خطف القرار اللبناني خدمةً للمشروع الإيراني، يقوّي حالات التطرّف ويجعله هدفاً مركزيّاً لهذه القوى، فيما مصلحته وحمايته تكون داخل الدولة لا خارجها.

خامساً، إنّ محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع سلّطت الضوء على التقنيّة العالية المعتمدة، فضلاً عن الاحترافية في التنفيذ، التي وإن دلّت على شيء أيضاً، فعلى التوجّه الرامي إلى تعويض الهزيمة في دمشق بتثبيت حالة الأمر الواقع القائمة في بيروت. ويبدو أنّ الوضع سيكون مشرّعاً أمام ضربات نوعيّة بإمكانها أن تفي بالغرض المطلوب، وبالتالي تكرار هذه المحاولة على جعجع أو غيره سيكون مرجّحاً.

وفي هذا السياق، ثمّة خشية جدّية من استخدام صواريخ أو طائرات بلا طيّار قادرة على حمل رأس حربيّ يزن عشرات الكيلوغرامات من المتفجّرات، وتفجيرها بمواقع سياسية لبنانيّة بغية قلب الموازين والمعادلات. ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: من يضمن عدم استخدام هذا النوع من الأسلحة في الاغتيالات المقبلة وتبديل "ماركة" صناعته لتوجيه إصابع الاتّهام نحو إسرائيل؟ وهل يستبعد "حزب الله" أن تقوم إسرائيل بتوريطه عبر تنفيذها عملية مماثلة وجرّه إلى حرب داخلية؟

الجمهورية