هل السعودية لأميركا مثل بريطانيا؟ – سركيس نعوم – السفير


تحدث المسؤول نفسه الذي يتعاطى مباشرة مع قضايا لبنان وسوريا والاردن ومصر وغيرهم في "الادارة" الاميركية المهمة إياها عن الاردن، قال: "سوريا كانت تؤثر دائماً على الاردن وفيه في الماضي. لا نعرف إذا كانت تؤثر عليه هذه المرة سواء بنظامها او بالثائرين عليه. علّقتُ: بين رجالات الثورة السورية كمٌّ اسلامي مهم، والاسلاميون ازدادت قوتهم في الاردن، واستعمالهم من سوريا ضد حكومتهم لم يعد بالسهولة السابقة وخصوصاً بعدما اتخذ الصراع الدائر ابعاداً مذهبية تجاوزت سوريا. ردّ: "في الاردن كما في مصر وسوريا فساد كبير وعلى كل المستويات.




الملك عالِم بكل ذلك، ويحاول وضع حدّ له، وهو عازم على إيجاد الحلول الناجعة، هل ينجح؟ لا نعرف". علّقتُ: الاسلاميون الاردنيون يتظاهرون وبكثافة كل يوم جمعة، ويهاجمون الحكومة مباشرة، ويتعرضون للنظام مداورة. ألا يشكل ذلك تهديداً له؟ أجاب: "لا نعرف. ربما". ثم تناول الحديث اختراق التيار الإسلامي شرق أردنيي المملكة وفلسطينييها ونجاحه في إزالة أو على الأقل في تخفيف الحساسيات بينهما، وإمكان احياء ذلك نظرية الاردن دولة فلسطينية. ردّ على ذلك بالقول: "هذا ربما حلم كل اسرائيلي. لكن لا ننسى ان الشرق اردنيين لا يزالون حريصين على مواقعهم ووضعهم ودولتهم. وهم يخافون امتيازات الفلسطينيين وخصوصاً الذين منهم اصحاب رؤوس اموال ومشروعات وكفاءات".


ماذا عن لبنان؟ سألتُ. كان الجواب مقتضباً: "نجيب ميقاتي عمل جيداً، والمهم ان يبقى لبنان مستقراً رغم تفجّر سوريا. لبنان يبقى مهمّاً لاميركا. اهتممنا به كثيراً في السابق. أخبرني ما هي مواقف "حزب الله" اليوم"؟ أجبتُ: عند هذا الحزب قيادة "حكيمة" تراقب ما يجري ولا تريد في أعماقها حرباً مذهبية في لبنان. طبعاً لـ"الحزب" سيطرة مهمة على لبنان ومؤسسات عدة فيه ومناطق. وطبعاً يبقى هدفه الإمساك بلبنان وعلى نحو افضل من الآن. لكنه لا يريد ان تشتعل حرب اهلية مذهبية في البلاد. أما إذا ضربت اسرائيل ايران فربما يردّ عليها "الحزب"، وقد يؤثر ذلك على لبنان، وخصوصاً إذا ردّت اسرائيل بالتدمير. علّق: "اخطأ "حزب الله" عندما وجّه سلاحه الى داخل لبنان في 7 أيار 2008 وضرب به أخصامه السياسيين". قلتُ: ان لبنان غير مهم لأحد. ليست له أهمية استراتيجية. ردّ: "لبنان مهم. هناك "حزب الله" واسرائيل". رددتُ: "صحيح. لكن كلامك يعني انه مهم بسبب حرصكم على أمن اسرائيل وليس مهمّاً بذاته.


ماذا دار في أثناء لقائي مسؤولاً في "الادارة" الاميركية المهمة نفسها يتعاطى مع قضايا الخليج العربي؟ بدأتُ الحديث بالمملكة العربية السعودية. قلتُ ان قادتها الكبار شاخوا ويشيخون، وان فيها رجال دين نافذين ينتمون الى الوهابية التي تؤمن بها غالبية الشعب السعودي، فضلاً عن الوجود الشيعي في منطقتها الشرقية. ثم سألته أن يصف لي الوضع في المملكة. أجاب: "أنا جديد في هذا المركز ولا أتعاطى بكل الأمور. لكن العلاقة بين المملكة وأميركا تشبه الى حد العلاقة بين اميركا وبريطانيا رغم الفوارق المعروفة طبعاً. وهناك صورة معبّرة عن هذا الأمر.

عندما توفى ولي العهد سلطان، وعندما أُجريت للملك عبد الله جراحة أخيراً لاحظنا انه كان مستلقياً على سرير المرض وحوله أربعة أو خمسة من القادة الكبار في السعودية يستعملون الكرسي المُدَولب المعروف بكرسي المرضى أو المُقعدين. وعندما تراقب الاجتماعات المهمة تلاحظ ان "الشبان" من القادة بدأوا يشيخون أي يتقدمون أكثر في السن. طبعاً ليست العلاقة مع اميركا كما كانت سابقاً. الرئيس جورج بوش كان يقول عن الامير بندر بن سلطان (السفير في واشنطن لمدة طويلة) انه أخي. والوصف نفسه كان يعتمده بندر مع بوش. لكنها تبقى ورغم ذلك جيدة. أما الوهابية ورجال الدين فإنهم أحياناً مشكلة. مثلاً اتُفِقَ سابقاً على إزالة الكثير من المواد التي تثير الكراهية والحقد والتعصّب الديني والمواقف السلبية من اسرائيل من الكتب المدرسية وغير المدرسية. لم يتحقق الكثير على هذا الصعيد رغم قول المسؤولين السعوديين لنا ان موادَّ كثيرة من المطلوب حذفها قد حُذِفت. أخيراً حصلنا على مجموعة مهمة من الكتب وتبين لنا انها تتضمن الكثير من السلبيات. أما بالنسبة الى تطبيق الشريعة مثل قطع يد السارق وما شابه فنحن لم نكن مع ذلك دائماً باعتبار انه ليس عقاباً. قيل لنا ان الملك عبد الله أعطى أوامر شفهية وغير رسمية بالتوقّف عن تطبيق عقوبة قطع الأيدي. لم يعد احد يسمع بها. لكننا سمعنا أخيراً وعرفنا ان رجال الدين والعلماء والمحاكم لم يوقفوا الحكم بقطع الأيدي، بل أوقفوا الإعلان عن ذلك الى حد ما".


ماذا عن حال المملكة وأوضاعها؟ سألتُ.