عسكر الديمقراطية – سمير عطا الله – الشرق الاوسط


كنت في الكويت لحضور منتدى الإعلام العربي (دورة محمد مساعد الصالح). وعندما تكون هنا تغرق رغما عنك في أخبار البرلمان وآخر مفاهيم الديمقراطية. شتم الأم والأخت من قبل «نواب الأمة». وهناك حملة الآن لإعطاء رئاسة الوزراء إلى «الشعب» تماثلها دعوة مشابهة في البحرين. يتبناها هنا المتطرفون السنة وفي المنامة المتطرفون الشيعة، وفقا للمصطلحات التي شاعت منذ حرب العراق. وتفسير المطلبين، هنا وهناك، الانقلاب على النظام بأدوات ديمقراطية. وقال صاحب الدعوة الكويتي والنائب وليد الطبطبائي إن هذا هو دأب الإنجليز في الحكم. فعلق الأستاذ عبد اللطيف الدعيج في «القبس»: أين أنت ورفاقك من الإنجليز؟ أين هي أوجه الشبه؟




هناك مصطلح آخر شاع في الآونة الأخيرة هو «أجندة». وقد حل جزئيا فقط محل «مؤامرة». وأعتقد أن من كان له سياسيو العرب وجماهيرهم ليس في حاجة إلى أجندة أو مؤامرة. فالجهل أقوى من كل المؤامرات. والحقد أمضى من جميع الأجندات. والاثنان أمثلة من الفتن.

والمشكلة الكبرى أن الأكثرية الصامتة صامتة. أي أهل العقل الذين لا يريدون أن يراهم أحد متلبسين بالرد على الغوغاء ودرء خطرها الداهم ورد ضررها وسمومها المتغطية تحت اسم المعارضة. فهل الشتم القبيح تحت قبة البرلمان معارضة أو ممارسة ديمقراطية؟ وهل تخريب الاقتصاد وتدميره، مظهر من مظاهر المعارضة أو السياسة؟

يستذكر الكويتيون – مثل جميع العرب – مجالس الأمة الأولى والبرلمانيين الأوائل. لكن ذلك زمن ذهب ولن يعود. لقد حلت في الدول المعروفة بهدوئها لغة القسوة والفظاظة. ولم تعد الطائفية عيبا ولا الخراب يتيما. صار هناك آباء للشتم والمغامرة بالأوطان ونسف آفاق المستقبل. ولم تبق هناك ضوابط اجتماعية أو أدبية. فقد انتقل المنتقلون إلى مذاهبهم وقبائلهم ومربعاتهم. ولم يعد يهمهم أن يبقى الوطن واحدا، إذ طرأت على أحلامهم أوطان أخرى.

أعطى العراق في ظل «دولة القانون» مثالا مريعا لضعاف النفوس. لم يعد الولاء للخارج عيبا ولا خيانة. لم تعد التعابير المثيرة للأحقاد والضغينة عيبا. وبدل نداء الأوطان وواجب الوطنية يلبي الخارجون على الوطن والقانون نداءات الغرائز والتكاره ويحاولون محو لغة التراحم بين الناس.

عددت افتتاحية «القبس» يوم الأربعاء المشاكل التي تواجه الكويت وتعصف بهدوئها قائلة إن «الكويتيين يتأرجحون بين الأمل واليأس، ولا نعرف علاجا». لا أدري إلى أي مدى تأخرت المعالجة؟ لكن «المعارضة» لا تريد في الحقيقة إصلاحا. تريد بكل وضوح، انقلابا.