ولاية ثانية لأوباما أم المجهول مع رومني؟ – اوكتافيا نصر – النهار


أتوقّع أن يطلق عدد كبير من الجمهوريين وأتباعهم سمومهم من أجل منع الرئيس باراك أوباما من الفوز بولاية ثانية اياً يكن الثمن. لقد أثبت أوباما أنه محصّن من السقوط في الفخاخ التي ينصبها اليمين المتطرّف من خلال سعيه المعتاد إلى اغتيال الشخص سياسياً. فقد استنفد كل جهوده عبر التشكيك في وثيقة ولادته، وجرّه أمام المحاكم، وعمل على إحراجه في الإعلام إنما من دون جدوى.





وحاول جاهداً أيضاً أن يضع في مواجهته نيوت غينغريتش الذي ينتمني إلى صقور اليمين كي يتمكّن من تسديد ضربات قاضية إليه. لكن تلك المحاولات، على رغم أنها جدّية وحثيثة ومكلفة جداً، فشلت أيضاً.


والناس الذي يقفون إلى جانب ميت رومني، على رغم كل الهجمات التي تعرّض لها من حزبه الذي كان يدفع في اتجاه ترشيح غينغريتش، يوجّهون رسالة واضحة بأن غالبية الناخبين الجمهوريين تريد انتخابات رئاسية عادلة. ويعني هذا أيضاً أن الإعلام الذي يبدو كأنه يبحث دوماً عن التهريج، لن يكون على موعد مع كثير من الدراما والتسلية.


إذاً، هل يمكن أن يعيد سباق رئاسي يتنافس فيه أوباما ورومني التمدّن إلى هذا البلد؟ سوف يهاجم كل مرشّح سجل الخصم، ويدعي أنه أفضل لقيادة البلاد نحو الازدهار. هل يستطيع الرجلان أن يحافظا على نظافة السباق أم أن حزبَيهما سوف يفرضان الهجمات الشخصية ويحوّلان الأنظار عن مناقشة المسائل الحقيقية والحلول الحقيقية؟


صحيح أن الاقتصاد المتعثّر وخسارة الوظائف سيكونان عنصراً حاسماً بالنسبة إلى كثر، ولا شك في أن المرشّحَين سيتطرّقان إليهما باعتبارهما من الأولويات، لكنني أتطلّع إلى الكثير من المسائل الأخرى التي تحتاج معالجتها إلى بقاء أوباما في الرئاسة لولاية ثانية.


في ظل رئاسة جورج دبليو بوش، خضنا حرباً غير مبرّرة في العراق وضللنا الطريق تماماً في أفغانستان. ربطنا صدام حسين خطأً بتنظيم "القاعدة"، وادّعينا أن العراق يملك أسلحة دمار شامل، ليتبيّن أن ذلك غير صحيح. تركنا أسامة بن لادن حراً طليقاً فترة طويلة، وسمحنا له بنشر رسالة الكراهية والحقد بصوت أعلى وعلى نطاق أوسع. وبنينا عداوات كثيرة حول العالم.


أما في عهد أوباما، فقد خرجت الولايات المتحدة من العراق، وهي في طريقها للخروج من أفغانستان. يركّز هذا الرئيس على المسائل البالغة الأهمية بالنسبة إلى الأميركيين، ولا سيما منها التعليم والابتكار والوظائف. ويُظهر موقفه في موضوع إيران على رغم كل الضغوط وحملات اللوبي التي تشنّها إسرائيل، ضبطاً للنفس وحكمة في القيادة. على النقيض من سلفه، إنه محبوب في الخارج ويحظى بالتقدير والاحترام في الداخل أيضاً.


يتمتّع أوباما في رأيي بالخصال القيادية الفضلى في طريقة تعامله مع التهديدات الإرهابية. فهو لم يبادر إلى اجتياح البلدان بحثاً عن إرهابيين يختبئون في الجبال الوعرة أو عن قراصنة يحتجزون رهائن في البحر. ولم يرسل مئات الآلاف من الجنود إلى أماكن محفوفة بالمخاطر كي يفرضوا الأمن في بلدان أخرى ويُبقوا الإرهابيين "في حال من الفرار". لم ينفق أوباما ملايين الدولارات على أسلحة تزرع الرعب في نفوس المدنيين الأبرياء ولا تحقّق أي نتيجة.


في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أصدر الرئيس أوباما أمراً بالقضاء على العدو رقم واحد للولايات المتحدة من خلال غارة نفّذتها قوّات "السيلز" التابعة للبحرية الأميركية، وإلقاء جثّته في البحر. قد تبدو العملية مثيرة للجدل، ولكن من المؤكّد أن العالم بأت أكثر أماناً بكثير من دون أسامة بن لادن؛ وتلقّى تنظيم "القاعدة" ضربة قوية أدّت إلى إضعافه إلى حد كبير. يلجأ صانعو "الحرب على الإرهاب" إلى المناورات السياسية من أجل تقليل أهمّية هذا الإنجاز!


بين إدارة تروّج الحرب وقيادة مصمِّمة تمنح الديبلوماسية فرصة إنما تتصرّف بحزم عند الحاجة، أختار الثانية في كل الأوقات!