عون بدأ المحاولة الثالثة… والأخيرة لدخول بعبدا


«الجنرال» ميشال سليمان يؤكّد مجدّداً أنّه لا يريد التمديد في رئاسة الجمهورية. لكنّ «الجنرال» ميشال عون لا يريد أن يصدّق… إحتياطاً. ومن باب الاحتياط أيضاً، يشنّ هجوماً وقائيّاً على أيّ «وفاقي» قد يأتي «على طريقة سليمان»، ويقول: «أنا» الجنرال الأفضل!




بقي عون الأكثر استعجالاً لتحقيق الانقلاب الذي حصل في العام 2010 بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري

لم تَجْرِ الرياح كما اشتهت سفن "الجنرال" عون في العام 1988. وعلى رغم المغامرات السياسية والعسكرية التي خاضها، لم يستطع أن يقطف ثمار النعمة التي منحه إيّاها رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميّل، بتكليفه ترؤّس الحكومة الانتقالية. ومع أنّ مهمّة هذه الحكومة كانت تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإنّ عون أرادها في أيّ ثمن منصّة للصعود إلى "الفردوس المفقود" في بعبدا.

ذهب "الجنرال" إلى باريس، لكنّ قلبه بقي عالقاً في "قصر الشعب" الذي غادره مدمّراً. وعندما عاد في العام 2005، اعتبر أنّ اللحظة التي هربت منه قبل 17 عاماً قد عادت. لكنّ "جنرالاً" آخر كان قد مدّد ولايته في القصر قبل عام، ولثلاث سنوات، هو إميل لحّود!

ويروي الذين حضروا مجالس "الجنرال" بعد عودته في 2005 قوله: "إنّها الفرصة الأخيرة على الأرجح. عمري الآن 70 عاماً، ولا أتحمّل الانتظار 6 سنوات أخرى!" وعندما اكتشَفَ عون أن لا أمل له في الحصول على دعم رفاقه في 14 آذار لتحقيق هذا الحلم، فضّل أن يدعم بقاء لحّود حتى انتهاء ولايته الممدّدة، والتحالف مع حلفاء لحود، الذين يَعتقد أنّهم أقوياء ويستطيعون إيصاله إلى بعبدا.

لكنّ هؤلاء لم يدعموا عون عندما حان الوقت لانتخاب رئيس جديد، بناءً على اتّفاق الدوحة في العام 2008. فكاد يعطّل المؤتمر لأنّ الاتّفاق تمّ على المجيء برئيس توافقي هو "جنرال" آخر أيضاً. وضغَطَ القطريّون وسائر رعاة التسوية لتمريرها بالعماد سليمان لا أيّ عماد آخر.

سباق العمر مع الرئاسة

لم تنجح محاولات عون لتمرير ولاية قصيرة لسليمان، مدّتها سنتان أو ثلاث في الحدّ الأقصى، يُصار بعدها إلى انتخابه. لقد أصيب بنكسة أخرى في عامه الثالث والسبعين. ولأنّ حلفاءَه لا يستطيعون إقناعه بانتظار طويل حتى العام 2014 لتحقيق الحلم، تعهّدوا له بأن يعملوا على "قَطْعِ" ولاية سليمان عند أوّل فرصة تسمح لهم بإعادة دفّة السلطة إليهم، وتأمين انتخابه رئيساً.

لذلك، بقي عون دائماً الأعنف في صفوف 8 آذار، والأكثر استعجالاً لتحقيق الانقلاب الذي حصل في العام 2010 بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري. وفيما هناك حدّ من التلاقي بين حلفاء عون ورئيس الجمهورية والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، تقطع الرابية كلّ جسور التواصل مع هذا الثلاثي، وتشنّ عليه الحملات بالجملة وبالمفرّق. و"الجنرال" عون أكثر المتحمّسين اليوم لتطيير الحكومة الحاليّة والمجيء بحكومة "صافية" من 8 آذار، تحضّر للانتخابات النيابيّة وتشرف عليها وتؤسّس لغالبية نيابيّة تكفل إيصال عون إلى القصر في 2014، وهو في التاسعة والسبعين.

"الجنرال" يعتبرها الفرصة الثالثة… والأخيرة، ولا تجوز إضاعتها. ولذلك غرّد على "تويتر" و"فيسبوك" بمكنونات صدره: "التجربة لا تشجّع على رئيس توافقي مجدّداً. وعلى الرئيس أن تكون له كتلة نيابية تفرض وجودها، فلا يتسوّل بعض الوزراء".

هذه المواصفات يتوجّه بها عون مباشرة إلى سليمان في اللحظة التي كان يقول فيها لـ"الجمهورية": "لن تكون لي لوائح ولا مرشّحون في الانتخابات المقبلة". ولاحقاً ردّ على عون: "على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسوّل موقع الرئاسة، بل يطلب منه الجميع أن يقبل به".

على الأرجح، لا يوجّه عون هذه الرسائل إلى سليمان وحده، بل أيضاً إلى مرشّحين توافقيّين محتملين قد تدفع بهم الظروف في العام 2014 إلى سدّة الرئاسة، بالمسار عينه الذي سلكه العماد ميشال سليمان، بانتقاله من اليرزة إلى بعبدا.

وفيما الجميع منشغل بانتخابات 2013 النيابية، "يُنَيْشِنُ" عون على انتخابات 2014 الرئاسية. فلا يجوز تفويت فرصة العمر على أبواب الثمانين.

"الجمهورية"