قياديون في دائرة الإستهداف


يعيش اللبنانيون بمختلف انتماءاتهم المذهبية والسياسية هاجس عودة الاغتيالات، بعد زمن من الاستهدافات المتلاحقة، لكنّهم يتناقضون في وجهات النظر بشأن الجهات التي تكمن وراء هذه الأعمال، وخصوصاً أنّ فريقاً منهم يعتبر أن الاغتيالات استهدفت شخصيات تنتمي إلى جهة سياسية واحدة.




المحكمة الدولية أهم رادع لأي عملية اغتيال

يعتقد مرجع أمني أن هناك جهات منزعجة من الاستقرار النسبي السائد في المرحلة الراهنة، في ضوء الأجواء العاصفة في المحيط العربي. وقد تُرجِم هذا الانزعاج مرات عدة قتلاً على الحدود وخطفاً في الداخل، إذا وضعت محاولة الاغتيال الأخيرة التي طالت رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع خارج خانة الاستهدافات التي تحصد أشخاصاً ينتمون إلى فكر واحد، حسب ما يؤكد بعضهم.

ويرى المرجع "أنّ الأنظار شاخصة إلى ما يحدث في سوريا، لأنه في مكان ما لا بد من أن يرتدّ إلى ساحتنا التي هي ساحة صدى وليست ساحة فعل"، مؤكداً أن "التداعيات السورية على لبنان ما زالت تحت السيطرة لانعدام وجود قرار بتفجير البلد لا محلياً ولا إقليمياً ولا حتى دولياً، وحادثة خطف المواطنيَن السعودييَن لم تكن خلفياتها سياسية إنما مادية".
وينفي المرجع وجود معلومات لديه مؤكدة عن مقتل عبد الغني جوهر الذي شاع قبل أيام. ويقول إنّ محاولة اغتيال جعجع ما زالت في طور التحقيق "ونعمل على كل الاحتمالات، ولكنّ التحقيق قد يستغرق قليلاً من الوقت، لأنه يقع ضمن القضايا الكبرى لكي نخرج بنتيجة مؤكدة لا بافتراضات، لأن ليس من حقنا الاستنتاج إلاّ في حال وجود دليل قطعي على رغم قراءتنا الخاصة لهذه القضية".

وإذ يؤكد أن "كل ما يشاع عن وجود إرهابيين في لبنان، وخصوصاً في منطقة الشمال، غير صحيح على الإطلاق، يقول: "إن هنالك من اخترع هذه المقولة أو الكذبة لكي يصدّق بعضهم أنّ الشمال هو "تورا بورا" ثانية"، وأوضح "أنّ الإحصاءات تؤكد أن السلفيين في شمال لبنان لا يتجاوز عددهم 3 في المئة، وأنّ الأخوان المسلمين أو "الجماعة الإسلامية" لا يتجاوز عددهم 2،2 في المئة من سكان المنطقة"، ويلفت إلى أن "هنالك جهة تريد إقناع العالم بأنها تريد حماية المسيحيين من "البعبع" السنّي السلفي لغايات وأسباب معروفة للقاصي والداني".

وجزم المرجع نفسه أن "هنالك شخصيات ما زالت مستهدفة وفي دائرة الخطر، ونحن سبق أن حذرناها لجهة ضرورة التحوّط في هذه المرحلة. ولا شك في أن هنالك مشاريع كبرى في البلد بدأت تتصادم في ما بينها، لذلك على هذه الشخصيات قليلة العدد الحذر خلال تنقلاتها". ويشير إلى أن "المحكمة الدولية هي أهم رادع لأي اغتيال، ولم يعد للجهات التي تقف وراء الاغتيالات مصلحة في تقديم أدلّة إضافية تدين ارتكاباتها الإجرامية، وخصوصاً أن هنالك محاسبة دولية آتية لا محالة مهما كلّف الأمر". ويقول: "صحيح أن العدالة الدولية بطيئة نوعاً ما، لكن، في النهاية، لا بد من أن تصل إلى مبتغاها. لذلك، ايّاً يكن الفاعل، يمكن أن يُقدم على عملية يائسة سيكتشف أنها لن تكون متاحة له بالنسبة الكبيرة التي كانت عليها سابقاً".

وعن احتمال حصول خضّات أمنية في لبنان، يقول المرجع إن "توقعات كهذه ممكنة، ولكن ليس بحجم كبير، إذ قد يحصل عمل هنا أو هناك لأن التداعيات السورية تؤثر نوعاً ما فينا كلبنانيين"، ويشير إلى أن "جميع ضباط الأمن متنبهون لأي استهداف قد يتعرّضون له، لأن المرحلة المقبلة تتطلب الوعي والحذر، وعلينا في وقت البدل من ضائع أن لا نفرّط في حياة أي قيادي أو سياسي إلى أي جهة انتمى".

وينفي المرجع ما شاع من أنّ رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن غادر البلاد إثر خروج العميد العميل فايز كرم من السجن، بعد تنفيذ محكوميته بالتعامل مع إسرائيل مستفيداً من تخفيض السنة السجنية إلى تسعة أشهر، كاشفاً أن عدداً كبيراً من الضباط الأمنيين اجتمعوا بعد هذه الواقعة، وكان الحسن بينهم، ودرسوا حيثيات خروج كرم. وكانت الغاية الأساسية من هذا الاجتماع تأكيد صوابية عملنا بعدما عبّر بعض الضباط عن استيائهم من تخفيف الحكم الذي حظي به كرم".

ويتابع "يكلّفنا الملف الإسرائيلي كثيراً من الجهد والتضحيات، لذلك لا يجوز، لاعتبارات سياسية، أن يصبح هنالك عميل بسمنة وعميل بزيت، وعلى جميع المعنيين أن يعلموا أنّ الموقف من إسرائيل هو موقف مبدئي وليس مصلحة، ومن جعله مصلحة لا بد من أن يدفع الثمن في نهاية الأمر، إن داخل جمهوره أو حتى لدى الرأي العام اللبناني".

وفي هذا السياق يتوقف مصدر في فريق 14 آذار على الوضع الأمني للرئيس سعد الحريري، فيقول: "من الناحية السياسية المجرّدة، نحن نريد للحريري أن يكون موجوداً في لبنان، ولكن من الناحية الإقليمية فإنّ الأحداث تفرض عليه أن يتريث في العودة. أما في حال قرّر أن يعود، فعليه أن يلزم منزله مثلما يفعل جعجع وقادة آخرون بالضبط، وخصوصاً أن الانتخابات النيابية باتت على الأبواب، وتفرض عليه أن يكون لصيقاً بجمهوره ومؤيديه، لأنّه لن يستطيع إدارة معركته الانتخابية من الخارج".

ويشدّد المصدر نفسه على "أنّ الحريري ينوي العودة، ولكن ليس في ظل الوضع القائم محلياً وسوريّاً، لكنّه سيعود في نهاية المطاف". ويشير إلى أن "القيادات السياسية هي في طور بلورة إطار للحوار في ما بينها، لأن أحداً لا يستطيع تسجيل انتصار على الآخر". ويرى "أن الحكومة الحالية باتت ثقيلة حتى على أصحابها، لذلك يجب التوافق على خطوط عريضة تعطي الحق في الاختلاف السياسي، فهنالك فارق بين العدو والخصم".

الجمهورية