كنت سأصبح وزيراً؛ لكن ربنا ستر..؟! – تحسين التل (الأردن) – بيروت اوبزرفر

– في آخر عشر تشكيلات حكومية؛ أخبرني دولة الرئيس في اتصال مباشر منه دون تدخل الوسطاء، من الرئاسة وغيرها من الرئاسات، أنني مكلف بوزارة؛ ومخير بين ثلاث وزارات، فقلت له ما هي هذه الوزارات حتى أختار واحدة تناسب رغبتي، وطموحي؛ فقد طال الإنتظار، فقال؛ إنها وزارة الثقافة، أو الشباب، أو الإعلام.. فاخترت وزارة الثقافة، وهذه هي الأسباب:

لأن الثقافة عندنا يحكمها لوبي مميز يسيطر على عمليات بيع الكتاب، واقتناء المؤلفات، وتوزيعها، وقبول المخطوطات أو رفضها وفق الواسطة، والمعرفة، ودرجة الدفع؟

الثقافة عندنا تعتمد على (تسليك) المعاملات للبعض دون أن يدري أحد؛ وأقصد بالأحد؛ الوزير، أو الأمين العام، أو من يليهم بالأهمية، وهم بالضرورة نائمون ودائماً في سبات عميق، ولنأخذ بيت الشهيد وصفي التل مثلاً ونموذجاً للنوم والصحيان المفاجىء، فقد قرر الوزير السابق أن يمنح بيت الشهيد للأمانة، وللأمانة قامت الأمانة بتخريب وجة البيت الجميل والمشرق بتعيين أول الحاقدين على روح الشهيد وتاريخه، إذ بدأ ينبش بالتاريخ المجيد لهذه الشخصية العظيمة التي لن تتكرر في تاريخ الأردن القديم والحديث والى أن يخلق الله مثلها، ودخلنا في نزاع كنا نتمنى عدم الخوض فيه بين شخص طارىء لا يجوز أن يكون هناك، وبين بيروقراطية الأمانة وبطء إجراءاتها كأنها السلحفاء في كل شيء.

إذن وزارة الثقافة أوصلتنا الى مرحلة الصدام مع الأمانة إعلامياً دون أن يكون للأمر داعٍ، فلو تركت الوزارة بيت الشهيد من إختصاص الثقافة لكفت المؤمنين شر القتال، لذلك؛ كان على الوزير أن يطرح استفتاءً بين الإعلاميين، والمثقفين، والكتاب، وكل من يهمه أمر البيت ومن خلال النتيجة نقوم بالتصرف، أما أن يذهب في عتمة الليل ويسلم البيت للأمانة ويتبرأ منه ويلقي بمسؤوليته على أمانة عمان باعتبارها الأقدر على الصرف ضمن موازنة كبيرة، لنسأل الحكومة عندها أين موازنة وزارة الثقافة سيما ونحن نعرف بأن الوزارة لا يوجد ما يرهقها، ولا تحتاج الى موازنة ضخمة مثل الأمانة، فالمصروفات محدودة، وشراء الكتب والمؤلفات محدود أيضاً ويذهب لنخبة معينة استمرأت القبض (عمال على بطال) وبالذات في مشروع الذخيرة الوطنية، وبيع، وتأليف الكتب على حساب الوزارة. ولو بقي البيت بعهدة الوزارة وطلبوا إلينا أن نشكل لجنة لأصدقاء الشهيد لوفرنا عليهم الجهد والمال والتعب وكنا وقتها نحن المسؤولون بشكل مباشر مع الوزارة عن بيت الشهيد وأحبابه على استعداد تام للعمل وبالمجان لخدمة البيت.. لكن ماذا نفعل بالبيروقراطية والترهل الإداري والمالي.. الأمانة الآن تعاني من فوضى حقيقية، وبيت الشهيد يواجه أزمة التهميش، ولا يوجد سياسة واستراتيجية محددة للتعامل مع هذا الصرح الشامخ شموخ صاحبه وقد دخلنا فصل الصيف وربما تتفاقم الأزمة في الأسابيع القادمة إن لم ننظم أنفسنا؟!

وزارة الثقافة تعاني وأنا على علم بذلك، فالأمر لم يتوقف على بيت الشهيد، لأن الوزارة لا تريد أن يكون عليها التزامات تجاه أحد، يكفيها بعض الأعمال البسيطة وصلى الله وبارك.

سألت دولة الرئيس؛ هل يوجد موازنة محترمة لوزارة الثقافة. فقال لي سنعطيك عدة ملايين لكن نتمنى عليك أن لا تصرفها كلها فهي للمعاشات، والمكافئات، ولمن نرسله لكم لتمنحوه شيكات بدل إعانة، وبدل مسرحية تافهة، وثمن كلمات تذهب للأغاني الوطنية الفارغة من محتواها… وإن بقي بعض الأموال استخدمها لضيافة زوارك، وزوار الأمين العام، والبريستيج الذي تعودنا عليه ونسجله على حساب الموازنة العامة للدولة..

ملاحظة: موازنة الضيافات في الحكومة؛ قائم، حوالي 12 مليون دينار شهرياً؛ فهل تصدقون أيها الشعب الكريم..

قلت للرئيس لا أريدها؛ إنها وزارة بؤس وشقاء وليست وزارة ثقافة، بل لا تمت للثقافة بأي شيء، فعدلت، واعتدلت، وطلبت وزارة الإعلام، وبدأ تفكيري يأخذني الى وزارة القاضي النزيه وكيف كانت وزارته في سبات، ونوم، وسكر شديد، فالطاسة مملوءة بكل أنواع الفودكا، والشمبانيا، والويسكي الفاخر..

اليوم قرار، وبعده يلحس القرار، وفي اليوم التالي مؤامرة، وفي الثالث ينسى المؤامرة حتى يصعق من دخلوا في التآمر معه، وظل الحال على المنوال حتى سقطت الحكومة بضربة قاضية فنية..

لو اتصل بي الرئيس وقال لي؛ هل جهزت وزارتك، فماذا سأقول له، كنت سأقول؛ إبعد بحكومتك عني فإنها ليست بمرماي، والله لو ملكتني ناصية الحكومة كلها ما اقتنعت بها لأنها مغرم وليست مغنم، أعانك الله على هذا الحمل الثقيل الذي سيسقط عن ظهرك بعد عدة شهور معدودة، لكنني أريد أن أحذرك مرات ومرات؛ ابتعد عن الصحافة الإلكترونية حتى لا تخرج من الحكومة بوجع الرأس، وتؤخر الوطن بعض الدرجات على مقياس ريختر..؟

واحذر من المطبلين والمزمرين الذين لا زالوا يمارسون التصرفات ذاتها التي مورست على حكومة القاضي المستقيل من لاهاي، ولا تستمع لكل رداح، ولعان، وشتام، ونمام فكلهم يحبون جيوبهم أكثر منك ومن الملك والوطن.

هل أصبحت الوزارات مجرد تجارب للوزير الفلاني أو للصحفي العلاني، أو للكاتب الإعلامي الذي ينتظر دوره ليكون حملاً ثقيلاً على الإعلام الأردني، وعلى مكونات الدولة بشكل عام.. إن الملاحظ بالعين المجردة أن وزير الإعلام (أياً كان هذا الوزير) يأتي للوزارة لتصفية حسابات مع الصحافة الإلكترونية بالدرجة الأولى، مع أنه كان ينتظر أيام لنقوم بنشر مقالاته، وقد كان أحد رواد نيرون نيوز هو وغيره من الوزراء، وكبار الكتاب، ومن قمنا بتهميشهم عن سبق إصرار وترصد لأنهم لا يستحقون الدخول الى صفحات موقعنا.. وللأمر بقية؟!