//Put this in the section //Vbout Automation

نيسان .. بلا احلام – هناء حمزة

اضع رأسي على المخدة وطرابلس تشتعل وأنام فنومي عميق لا يؤرقه انفجار او قنبلة ولا تهدده افكار, ادير اذني "الطرشة " لصوت الحرب وأطلق لأحلامي العنان فلا بد لليل ان ينجلي ولا بد ان يعم السلام لبنان وان يصبح له دولة قوية وجيش يحميه …استيقظ صباحا على واقع الزجاج المكسر في الشوارع وبقايا طلقات الرصاص واسماء قتلى وجرحى لكني ابتسم واعيش حلم الليل فغدا سيعم السلام بلدي لبنان..




اذهب الى المدرسة والمدرسة التي اختاراتها امي بسبب مستواها العلمي الجيد تقع في جانب اخر من المدينة يعتبر في هذه الحرب جانب خطر ,لم تكن رصاصات وقذائف وقنابل الليل تعطل الصفوف الدراسية وتغلق ابواب المدراس فالليل في طرابلس يومها غير النهار والمدرسة تغلق ابوابها اذا وصل المسلحون ليلهم بنهارهم وانهالوا على المدينة برصاصهم صباحا..لم نكد نصل المدرسة حتى بدأت اصوات الرصاص تعلو ووجوه الاساتذة تحمر وعيونهم يأكلها الهم.

هرولت امي مع سائق التاكسي الخبير بزواريب المدينة الى المدرسة في سباق مع الوقت ,فالقصف اشتد بين الشوراع التي تفصل المدرسة عن البيت والحواجز المسلحة انتشرت بين مبنى واخر ليصبح الوصول من البيت الى المدرسة مهمة لا تنجزها الا ام قلبها على ولديها و سائق تاكسي بضع دمه على كفه ليطعم اولاده

كنا ما يقارب 30 صفا في الطابق واصبحنا في دقائق 30 طالبا في صف واحد امن في قلب المدرسة ننتظر تقاطر اهالينا لسحبنا من المبنى ,نادانا الناظر اخي وانا وتلقفتنا امي لتضعنا في حضنها خلف مقعد السائق فينطلق بسرعة صاروخية يتحدى بها الوقت لعله يصل الحي السكني قبل تسارع دقات الخطر..

ستار رملي ثم حاجز طيار يوقف السيارة ويطلب من السائق النزول وفتح صندوق السيارة ويلقي علينا نحن الثلاثة امي ,اخي وانا نظرات الر عب ..ننجح في الامتحان ,لاممنوعات في صندوق السيارة وحقائب المدرسة دليل واضح على اننا نعيش في عالم غير عالمه..

انه عالم خرج منه المسلح طوعا من اجل الجهاد والنضال وبقينا به نحن من اجل الحياة والمستقبل ,لم يكن عمر ذالك المسلح اكبر بكثير من عمري وعمر اخي ولم تكن قامته اطول بكثير من الرشاش الذي حمله فخورا ,فهو يملك الدنيا بملكه لسلاحه القاتل و صفوف الميليشيا عرفت كيف تغريه وتغسل عقله وتدمي قلب امه عليه..امتار قليلة وحاجز للميليشيا "العدوة" علينا باجتيازه يضع السائق يده في جيبه ثم يضع ما اخرجه من جيبه في يد مسلح الحاجز لننطلق من دون حتى أمر بفتح صندوق السيارة ونصل الى مفرق الحي فيبدأ الرصاص يمينا وشمالا فوق روؤسنا ..

الحمدالله دخلنا المنزل بحماية الله ودعوات امي لننضم الى جلسة نقاش مع الاقارب والجيران تؤكد ان المدينة ستشهد معركة شرسة بين صفوف الميليشيتين وحلفاء كل منها..اترك نقاش الاستعدادات في تأمين المؤن و التحضير لاقامة جبرية في المنزل ربما تمتد لأسابيع ..وادخل غرفة نومي احتاج لمخدتي واحلامي ..كل احلامي ستتحقق ومستقبلي امامي لن يقف عائق امامها سأنتصر للوطن ,لست وحدي كل رفاق المدرسة يشاركوني الحلم ,كل اهلي واقاربي لا يريدون غير السلام للبنان …

انام 25عاما , احلم الاف الاحلام الجميلة لمستقبل دافىء بسيط واستيقظ فجأة على الواقع ,على ارض الواقع ,الحرب تبدلت ملامحها وتطورت اسلحتها ,رفاقي ينقسمون منهم من يؤمن ان السلام لا يأتي الا بالحرب ومنهم من اعتاد على الحرب فلم يعد يراها ,اهلي واقاربي توزعوا منهم من هاجر وترك الشقاء لمن بقي ومنهم من بقي وقرر ان يعيش حياته في خيبات امل متواصلة..

انه 13 من نيسان, ذكرى حرب قذرة لم تسدل ستارها بل تشحن اسلحتها وتستعد لجولة اخرى..انه ليل من نيسان 2012 اضع رأسي على المخدة في مدينة تشتهر بأمنها وسلامها ,اريد ان انام لا شيء يجعلني انام ,ابسط الامور تؤرق نومي ,اذني تتربص اخطار العالم ,ترصد كل خطوة ..صوت الحرب اقوى ,صوت الرصاص اعلى ,,لا نوم ,لا احلام لا مكان للاحلام على ارض واقع يتقن تحويل ابسط الاحلام الى كابوس مرعب