الذكرى 18 لإعتقال الدكتور سمير جعجع: وتعرفون الحق والحق يحرركم – الياس بجاني

"ويلٌ للقائلين للشرِ خيراً وللخيرِ شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنورَ ظلاماً، الجاعلينَ المُرَّ حُلواً والحلوَ مُراً. ويلٌ للحكماءِ في أعينِ أنفسهم والفهماءِ عند ذواتهم". (اشعيا 5- 21/20)


لأن الحق هو الله والشر هو الشيطان فالحق ينتصر على الشر في النهاية مهما استفحل الشر وتواقح وتمادوا في غيهم الواقعون في فخاخه من فاقدي الإيمان والرجاء واللاهثين بجنون وجشع وراء مقتنيات الدنيا الفانية من مال ونفوذ وسلطة وعزوة على خلفية خساسة ودناءة نفوسهم وابتعادهم عن الله وعبوديتهم المطلقة للغرائز البشرية من طمع وحسد وغيرة وكره وحقد وانتقام.





هذا وقد علمنا السيد المسيح في الصلاة الربانية أن نطلب من الله ونرجوه باستمرار أن لا يدخلنا في أوحال ونار التجارب الشيطانية وأن ينجينا منها.


من هنا فإن الحتمي والمؤكد إيمانياً وتاريخياً ومنطقياً هو أن الشر مهما بغى وتجبر وتسلط وظلم وهيمن واستكبر فهو في النهاية إلى انكشاف واهانة وانكسار واندثار، وها هي الذكرى ال 18 لإعتقال الدكتور سمير جعجع ظلماً وعدواناً وافتراء تطل علينا فيما هو حر وطليق ومن أكبر القيادات في لبنان فاعلية وشعبياً، في حين أن من فبرك له ملف التهم الباطلة وفجر كنيسة سيدة النجاة وقتل المصلين واعتقله وسجنه وحل حزبه واضطهد انصاره أي النظام السوري الإستخباري يعاني حشرجات الموت والذل في مواجهة شعبه الثائر للتخلص من ظلمه وأجرامه وارتكاباته.


يوم اعتقل الدكتور جعجع كان المطلوب اعتقال لبنان وأحراره ليتمكن النظام السوري الأسدي مع مرتزقة واسخريوتيي الداخل من إلغاء لبنان الكيان والهوية وقهر وتهجير وإذلال الإنسان اللبناني، ففشل هذا النظام وخاب وانكشف وخرج مهزوماً ومهاناً ومطأطأ الرأس من وطننا الحبيب رغم كل بطشه وأوهامه وبقي لبنان وبقيت الحريات وبقي الكيان وبقيت أصوات الأحرار عالية ومدوية.


لن تكتمل فرحتنا ولن يسترد الإستقلال بالكامل قبل عودة كل أهلنا المغيبين اعتباطاً في غياهب السجون السورية أو يُعرّف مصيرهم، كما لن يرتاح لنا بال ونهنأ بعيشنا وشريحة من أهلنا الأبطال لا يزالون مبعدين قسراً في إسرائيل وممنوع عليهم العودة مكرمين ومعززين إلى وطنهم الغالي الذي دافعوا عنه في وجه الإرهاب والمارقين وافتدوه بأرواحهم.


تحية اغترابية صادقة نوجهها بفخر للدكتور سمير جعجع ولكل أحرار لبنان صارخين بصوت عال: "فهوذا يأتي اليوم المتقدُ كالتنورِ، وكلُ المستكبرينَ، وكلُ فاعلي الشرِ يكونونَ قشاً ويجرفهم اليوم الآتي قال رب الجنود، فلا يُيقي لهم أصلاً ولا فرعاً". (سفر ملاخي 4-1)
يبقى أن من يعرف الحق ويدافع عنه ويشهد له، الحق يحرره. "وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يوحنا 32:8) ومن عنده آذان صاغية فليسمع.