//Put this in the section //Vbout Automation

مصادر متعددة تؤكد أن هدف الحملة على الرئيس السنيورة هو دفعه لمغادرة لبنان

حسان القطب – بيروت اوبزرفر




عقب اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط/فبراير من عام 2005، دأبت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري ولحزب الله وحلفائه بالحديث عن دور تنظيم القاعدة والمنظمات الأصولية والسلفية السنية في تنظيم وتخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال، وبرزت قصة المتهم الزور المفقود أحمد أبو عدس، على انه المنفذ المفترض بناءً على شريط فيديو لم يحسن إنتاجه ولا حتى إخراجه، واعتبرت هذه الوسائل الإعلامية والأبواق السياسية أن عمليات من هذا النوع وبهذا الحجم والأسلوب لا بد أنها تحمل بصمات تنظيم القاعدة الأصولي السني دون أدنى شك..؟؟ وبعدها انتقل حزب الله وحليفته أمل وبرضا نظام الأسد إلى الانخراط في الحلف الرباعي الذي فاز في الانتخابات النيابية عام 2005، والذي ضم كل من(حزب الله نبيه بري ووليد جنبلاط وتيار المستقبل)، وحلفائهم من القوى المسيحية، باستثناء الجنرال عون..إلا في بعض المناطق التي حاول فيها حزب الله اللعب على التحالف والشركاء كما اعتاد دائماً..!!

وبعد عام على الاغتيال وبالتحديد في 5 شباط/فبراير من عام 2006، وقعت مشكلة الانفلات الأمني في منطقة الأشرفية، فاستفاد من هذه الواقعة حزب الله وحلفائه ليطلقوا على هذه الحادثة المؤسفة، (غزوة الأشرفية) تيمناً بتصريحات القاعدة التي تطلق على عملياتها الكبيرة (غزوة)، في محاولةٍ مفضوحة من هذا الفريق لترهيب الأقليات وبالتحديد المسيحيين من أن التنظيمات الأصولية قادمة وان خلاص هذه الأقليات هو الانخراط في تحالف الأقليات وعلى رأسه حزب الله الذي يسعى ليكون ممثل الأقلية الشيعية في العالم العربي، وتم توقيع وثيقة التعاون بين ميشال عون وحسن نصرالله في اليوم التالي وفي باحة الكنيسة للدلالة على هذا التوجه. وكان قد تعرض خلال هذه الفترة وما قبلها ومن ثم بعدها بعض قادة العمل السياسي والإعلامي لعمليات اغتيال وترهيب أدت لمغادرة بعضهم إلى الخارج ومنهم من اعتصم في أماكن سكن مشتركة جمعت معظم نواب وسياسيي قوى 14 آذار/مارس، لتامين الحماية لهم، ولكن في حقيقة الأمر كان المطلوب هو عزل الجمهور عن قادته وقد تحقق هذا الهدف..

والهدف الثاني لهذه الحملة المبرمجة كان إعطاء دور اكبر لحلفاء حزب الله في لبنان من القوى التابعة له على الساحة السنية والمسيحية والدرزية، لملء هذا الفراغ وسد رغبة جمهور المواطنين في التواصل مع قادة سياسيين لمعالجة المشاكل الاجتماعية والمالية والسياسية والأمنية المتراكمة، وتزامناً تم تعطيل دور المجلس النيابي ومجلس الوزراء، تحريضاً وحصاراً ومقاطعةً واتهاماً وتخويناً واختلاساً وتهديداً وسائر ما هنالك من اتهامات وعبارات. ولكن بعد حين فشل هؤلاء الحلفاء في تغطية الفراغ المفروض على الساحة في كافة الميادين وعجز الأتباع عن إشباع رغبة الأسياد في طهران كما في دمشق، فجاءت الجريمة الموصوفة التي ارتكبت عن سابق تصور وتصميم وتخطيط في 7 أيار/مايو عام 2008، والتي أدت كما هو معلوم إلى تدخل قطري وعربي أعطى حزب الله ونظام الأسد ما عجز عنه بالسلاح والترهيب والترغيب. لن ندخل مطولاً في تفاصيل المرحلة السابقة ولكن التحالف الذي نسجه حزب الله وبري مع القوى السياسية في تجمع 14 آذار، لم ينتج ما كان هذا الفريق يتمناه، والتهويل بخطورة القوى السلفية والأصولية لم يثمر خوفاً لدى الأقليات، والقيادات التي تمت صناعتها عل عجل أو تم دعمها لتشكل حالة استقطاب فشلت وعجزت بل وتهاوت وانكشف زيف حضورها.


مصادر سياسية مطلعة قالت انه بعد انتفاضة الربيع العربي التي أثمرت تقدم الإسلاميين على من سواهم من قوميين ومستقلين في عدد من الدول، وحتى في سوريا التي ظن بعضهم أنها في قبضتهم دون شك، بدأت وسائل الإعلام التي كانت تروج لخطر الأصولية والإخوان والسلفيين بالتقديم لبداية مرحلة جديدة من العلاقات، فكتب احدهم تحت عنوان (أولوية «حزب الله» للمرحلة المقبلة: طمأنة الشارع السني وتعزيز المشتركات) قائلاً: (ولا يخفي الحزب حماسته لحوار بناء مع جميع الأطراف المخالفة له في السياسة وفي الفكر وفي العقيدة، في لبنان والمنطقة، من حركة «الإخوان المسلمين» التي حاول القيام بوساطة بينها (عبر حركة «حماس») وبين النظام (السوري)، إلى السلفيين والوهابيين، ليس فقط على الساحة اللبنانية، بل إن الأمر سيتعداها إلى الحركات الإسلامية السلفية والمتشددة في بعض البلدان العربية، وذلك بهدف توحيد الجهود والتعاون بـ«المتفق عليه» من أجل مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني المتنامي في المنطقة). من هنا نرى أن ما كان يقال ويطرح وينشر من اتهامات وافتراضات وسيناريوهات كان بهدف التخريب والاستقواء والاستفراد والسيطرة وإلا ما معنى أن يصدر عن حزب الله هذا الكلام، وهذا التصريح الواضح الدلالة والمعالم والتوجه، وفجأة تحولت سياسة حزب الله القائمة على اتهام الشارع السني بكل الموبقات إلى الرغبة في التفاهم مع الشارع السني على كل الثوابت، إلى أن جاء كلام نصرالله كما يقول الكاتب ( عن التوافق العقائدي السني ـ الشيعي في الكثير من المسائل، وتأكيد حرصه على الساحة السنية كما هو حرصه على الساحة الشيعية وربما أكثر).

أين كان هذا الحرص في السابق ولماذا الآن؟؟ ولكن هذا التساؤل المبرر، أجاب عليه وزير الخارجية الروسي لافروف حين قال حول رؤيته لأسباب الأزمة في سوريا:(«إن الصراع يدور في المنطقة كلها، وإذا سقط النظام الحالي في سوريا، فستنبثق رغبة قوية وتمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل إقامة نظام سني في سوريا، ولا تراودني أي شكوك بهذا الصدد. ويقلقنا في هذا الوضع مصير المسيحيين وهناك أقليات أخرى كالأكراد والعلويين وكذلك الدروز. وما يجري في لبنان، وليس بوسعي أيضا التنبؤ بشكل ما، فستكون الأمور هناك سيئة جدا، لأن البلاد متعددة الطوائف والأقليات القومية أيضا، ونظام الدولة هش جدا

كما أن العراق ستمسه لاحقا هذه العمليات في أغلب الظن، حيث يهيمن في العراق الآن الشيعة في كافة المناصب القيادية»). إذاً هناك تناغم (روسي إيراني سوري)، ينفذ بأدوات محلية، ميليشيا حزب الله إحداها في لبنان لتعميق الخلاف والصراع بين الأقليات والأكثرية في المنطقة، لأن مجرد إطلاق هذا التصريح في هذا التوقيت بالذات يوحي بأن هناك طائفة مستهدفة (أهل السنة) على امتداد الوطن العربي وفي البحرين كما في سوريا ولبنان وغيرهم، وان لهذا المشروع شركاء محليين، لذلك هم يؤيدون نظام بشار الأسد في جرائمه بحق الطائفة السنية ولا بأس بان تحكم العراق الأقلية الشيعية، ويتحكم بسياسة لبنان الخارجية فريق واحد يمثله وزير خارجية ينطق بما يستفز معظم المواطنين في لبنان كما في سوريا والعالم العربي…وتضيف هذه المصادر بالقول، ولكن الواقع الجديد في سوريا قد بدأت تتضح معالمه وانتصار الثورة حتمي والتغيير قادم لا محالة، واستعداداً لاستيعاب المتغيرات والنتائج والتداعيات في المنطقة، بدأ حزب الله في السعي الحثيث لعقد لقاءات مكثفة مع القوى الإسلامية على أمل بناء علاقات طيبة تؤسس لمرحلة جديدة، وتزامناً مع هذا التوجه نلاحظ هذه الحملة على الرئيس السنيورة من قبل إعلام حزب الله وبري وميشال عون الحليف التابع لهذا الحزب، والتهويل بملفات مالية، وإنفاق غير مبرر، والحديث الأخير الذي أطلقه محمد رعد عن الخناجر التي تطعن بالظهر، ونواف موسوي عن أن كل لبنان مدين لحزب الله بوجوده وبقاءه في أرضه، والإشاعات التي تطلق من هنا وهناك عن أن الاغتيالات قد تعود إلى الساحة اللبنانية، كل هذا التحضير يوحي بأن من يقدم إشارات التهدئة والتفاهم لفريق لبناني لا يواكبها حزب الله فعلياً على محاور سياسية أخرى، وكأنه يسعى لتفريق وحدة اللبنانيين وبالتحديد الطائفة السنية إنفاذا وتحقيقاً لما قاله لافروف، وقد شاهدنا مؤخراً التناغم بين حزب الله وروسيا حين زار موسكو وفد من حزب الله ومن ثم السفارة الروسية في لبنان، وربما تكون تصريحات لافروف هذه مستندة لقراءة قدمها قادة حزب الله خلال زيارتهم للحلفاء الروس

واستفاضت هذه المصادر بالقول أنه يمكن تقسيم علاقة حزب الله بالقوى السياسية اللبنانية بمرحلتين:


– الأولى وكانت عقب اغتيال الرئيس الحريري، حيث تناغم حزب الله مع القوى السياسية التقليدية وتحالف معها لفترة وجيزة، ولكن محذراً ومتهماً في الوقت عينه القوى الإسلامية، بكل ما يجري في المنطقة وعلى الساحة اللبنانية


– المرحلة الثانية، وهي جاءت نتيجة المتغيرات المستجدة في المنطقة، والتي وضعت القوى الإسلامية على اختلاف مشاربها في صدارة الساحة السياسية ووفي مواقع القيادة فيها فكان لا بد من تغيير التفاهم والتحالف وحتى الاتهام، فالتفاهم مع القوى الإسلامية حتماً سوف يكون على حساب القوى التقليدية، لذا اختلف منطق الاتهامات


تؤكد هذا المصادر أن المطلوب اليوم هو غياب القادة السياسيين عن الساحة تماماً كما حدث في الفترة السابقة، والرئيس السنيورة لما يمثل لدى الطائفة السنية وفي المعادلة السياسية، يجب أن يغادر ليكون إلى جانب الرئيس الحريري خارج لبنان، لتبقى حينها الطائفة السنية أسيرة هواة العمل السياسي ومكر وكيد حزب الله وأسياده، وقد تناغم احد المراجع الدينية مع مطلب حزب الله هذا في الحديث خلال مجالسه الخاصة عن خلافه مع الرئيس السنيورة، لعل غيابه يبقيه في موقعه أعوام قادمة، والخلاف عينه نراه اليوم على الساحة المسيحية بين بعض القادة السياسيين والمرجع الديني مع فارق السبب