//Put this in the section //Vbout Automation

صلاة بالقوة .. لماذا صمت العماد عون امام اعتداء حلفائه


مسعود محمد – بيروت اوبزرفر




طلب طلاب تابعون لـ"حزب الله" إقامة الصلاة في حرم الجامعة الأنطونية، ولما رفضت الجامعة، أقاموا الصلاة بالقوة، وبعكس إرادة الجامعة التي قالت في بيانها ما يلي:


" إن هوية جامعتنا الأنطونية، هوية واضحة وثابتة: جامعة خاصة، مسيحية، كاثوليكية، مارونية، أنطونية منفتحة، تستقبل في رحابها الطلاب كافة بمختلف مذاهبهم وطوائفهم وانتماءاتهم الاجتماعية، إلا أنها لا تساوم على ثوابت هويتها وتاريخها الرهباني.


إن إدارة الجامعة تتقيد بتوجيهات الرئاسة العامة للرهبانية الأنطونية المارونية، المرجعية الأعلى للجامعة، وهذه المرجعية لا تسمح بالتفاوض حول تشييد أي مكان للصلاة خارج طائفتها، وفي أية مؤسسة من مؤسساتها التربوية والثقافية والدينية. وبذلك، فإن إدارة "جامعة الآباء الأنطونيين" في مقرها في بعبدا-الحدث وفي فرعيها زحلة – النبي إيليا، وزغرتا – مجدليا، ترفض أي طلب يتقدم إليها بهذا الخصوص، ولا تجر نفسها لأي مفاوضات تمس ثوابتها. "

عضو المكتب السياسي لحزب الله غالب ابو زينب، على اثر الصلاة بالقوة حاول الاتصال بإدارة الجامعة الأنطونية في مسعى لامتصاص ما جرى، الا انه لم يجد اي استجابة من إدارة الجامعة. ما حصل في الرهبانية الأنطونية إنذار مبكر ومؤشر لما يمكن ان يحدث مستقبلا لذلك على كل المتمسكين بلبنان الرسالة والاعتدال الوقوف مع باقي الإرساليات والجامعات المسيحية ومنع اي اعتداء يطال صروحها، وعدم قبول منطق الذمية لتلك الصروح المسيحية والإصرار على ترك حرية العبادة والممارسة الدينية لمسيحيي المنطقة وعدم الانجرار الى دعوات متطرفة على غرار الدعوة الى إفراغ الجزيرة العربية من الكنائس المسيحية او تسهيل الاعتداء على تلك الكنائس. الاسلام بريء من تلك التصرفات ويرفضها فالخليفة عمر ابن الخطاب عندما سلمت اليه القدس رفض الخطابة والصلاة في كنيسة القيامة وصلى قريبا منها، وعندما سال عن السبب قال احتراما مني لاماكن عبادة المسيحيين وخوفا من امتلاك المسلمين للكنيسة في وقت قادم.

الشيخ نعيم قاسم في كتابه حزب الله .. المنهج والتجربة والمستقبل يقول :

" … لكننا نؤكّد أننا مقتنعون بألاسلام عقيدة ونظاما، فكرا وحكما، وندعو الجميع إلى التعرّف إليه والاحتكام إلى شريعته، كما ندعوهم إلى تبنّيه والالتزام بتعاليمه على المستوى الفردي والسياسي والاجتماعي. وإذا أتيح لشعبنا أن يختار بحريّة شكل نظام الحكم في لبنان فانه لن يرجح على الإسلام بديلا. ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد النظام الإسلامي على قاعدة الاختيار الحرّ والمباشر من قبل الناس ". ( الفصل الأول – الصفحة 40 – " رسالة الحزب إلى المستضعفين في لبنان والعالم" ).

بعد قراءة هذا الكلام لم يعد مستغربا ما قام به عناصر حزب الله فهذا هو توجههم وهم لا يقيمون وزنا لأي طائفة او ديانة غير ديانتهم وطائفتهم وهم بتصرفهم الاستفزازي بإقامة صلاتهم بالقوة ما عبروا الا عن منهجهم الذي يفرضونه عبر امتلاكهم لفائض قوة وسلاح يسهل لهم تغيير الواقع المتنوع للبنان الرسالة. السؤال الذي يطرح نفسه هو اين موقع ورقة التفاهم التي وقعها التيار العوني مع حزب الله في هذه الحادثة وهل نصت المذكرة على حرية مسيحيي لبنان بالتعبير عن هويتهم، ام تنص على حماية مسيحيي لبنان وبالتالي تحولهم الى اهل ذمة مما يفرض عليهم دفع الجزية لقاء حمايتهم.


ما حصل في الرهبانية الأنطونية يفرض على معتدلي العالم الاسلامي الوقوف الى جانب باقي الرهبانيات والإرساليات تيمنا بعمر ابن الخطاب خاصة في لبنان الرسالة وعدم قبول منطق الذمية لمسيحيي لبنان حتى لا يكون مصيرهم كمصير مسيحيي فلسطين والعراق وحتى لا يصبح دورهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل الربيع العربي الى أفول.


في ظل الربيع العربي السؤال الذي يطرح هو؟ هل تقلص العدد الديموغرافي لمسيحيي الشرق وخاصة مسيحيي لبنان مبرر لخوفهم؟ هل تقلص العدد يسهل ويبرر الاعتداء على دورهم مما يؤدي الى انتهاء لبنان كرسالة وهوية وكيان؟

تصاعد الميول الراديكالية المتطرفة لدى بعض الأوساط الاسلامية سواء أكانت سنية ام شيعية أوقع المسيحيين رهينة طموحات الجماعات السياسية الدينية الطامحة للسيطرة على مقادير ودول المنطقة فتحول مسيحيي المنطقة الى مشروع رهينة لدى الجماعات السنية التي بدات تسيطر على المنطقة من تونس الى ليبيا الى مصر وقريبا سوريا كما لا يمكننا ان ننسى غطرسة السلطة العسكرية والمليشياوية الشيعية الراغبة بالسيطرة على الهوية اللبنانية والقرارين الداخلي والخارجي للبلد فاصبح المسيحيين بين فكي الكماشة، السنية الادارية والشيعية العسكرية، بالاضافة الى ما أوقعه الاحتال السوري للبنان عليهم من ظلم واضطهاد مما دفعهم الى ترك المنطقة والهروب الى اصقاع العالم. تفيد المعلومات ان نصف مسيحيي لبنان قد غادروا البلد. هل يغادر ما تبقى من مسيحيين المنطقة. وماذا يمكن ان تفعل مذكرة التفاهم لحمايتهم؟ القلق ليس مقتصرا على مسيحيي الشرق فقط بل امتد الى مسيحيي نيجيريا حيث سجل عدة اعتداءات على كنائسها من قبل جماعة متطرفة.العدد الديموغرافي لمسيحيي الشرق وخاصة مسيحيي لبنان مبرر لخوفهم من الضياع ببحر اكثري متطرف. هل تقلص العدد يسهل ويبرر الاعتداء على دورهم مما يؤدي الى انتهاء لبنان كرسالة وهوية وكيان؟