دعوى على شركة ام.تي.ان المملوكة بغالبيتها لعائلة ميقاتي برشوة مسؤولين في جنوب افريقيا لدعم البرنامج النووي الإيراني



رفعت شركة "تركسل" التركية لخدمات الهاتف المحمول، دعوى قضائية على منافستها الجنوب أفريقية "ام.تي.ان" ـ والتي تعتبر عائلة ميقاتي من أكبر المساهمين فيها ـ متهمة اياها برشوة مسؤولين والضغط على حكومة جنوب افريقيا لدعم البرنامج النووي الإيراني من أجل الحصول على رخصة في إيران، وهو ما أدى الى هبوط حاد في أسهم الشركة الجنوب افريقية أمس.

وقدمت "تركسل"، وهي أكبر مشغل للهاتف المحمول في تركيا وكانت فازت في البداية برخصة الهاتف المحمول في إيران، دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن متهمة الشركة الجنوب افريقية باستخدام نفوذها لدى بريتوريا لتقديم دعم للجيش الإيراني، ومطالبة بتعويض قدره 4،2 مليارات دولار أميركي.

وأرفقت الشركة التركية مع الدعوى، مجموعة من الوثائق قالت إنها وثائق داخلية لمجموعة "ام.تي.ان" تتضمن رسائل الكترونية وفواتير ومذكرات. وقالت في الدعوى أيضاً إن "ام.تي.ان" استخدمت أساليب فاسدة في إطار خطة استراتيجية أطلقت عليها "مشروع سنوكر" للحصول على الرخصة.

وجاء في الدعوى التي رفعتها "تركسل" "غضبت "ام.تي.ان" لخسارتها في المنافسة المفتوحة، فسعت للحصول بطريقة غير مشروعة على ما لم تستطع كسبه بالمنافسة الشريفة".

وذكرت الدعوى أن إيران أعلنت في البداية فوز "تركسل" برخصة "ايرانسل" في شباط (فبراير) 2004 بعد منافسة شاركت فيها شركات عدة. أضافت "استخدمت ام.تي.ان نفوذها السياسي عالي المستوى داخل حكومة جنوب افريقيا لتزويد إيران بأهم عنصرين لا تستطيع الحصول عليهما بنفسها: دعم الإنتاج الإيراني للأسلحة النووية وشراء معدات دفاعية عالية التقنية".

وتقول الدعوى إن "ام.تي.ان" وعدت إيران بأنها قد تضمن لها تصويت جنوب افريقيا لمصلحتها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووعدتها بمعدات دفاعية تحظرها عليها القوانين الدولية. كما تتهم الدعوى "ام.تي.ان" بتقديم رشاوى لمسؤولين حكوميين في إيران وجنوب افريقيا، وسمت نائب وزير الخارجية الإيراني جافيد غوربانوغلي، والسفير الجنوب افريقي في إيران يوسف سالوجي، قائلة إن هذين الرجلين تلقيا رشاوى بقيمة 400 ألف دولار و200 ألف على التوالي.

وتقول الدعوى إن "ام.تي.ان" رتبت اجتماعاً خاصاً بين رئيس جنوب افريقيا آنذاك ثابو مبيكي، ومستشار الأمن القومي الإيراني وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين حسن روحاني.

وبحسب "تركسل"، فإن "ام.تي.ان" ضمنت امتناع جنوب افريقيا عن التصويت على قرار حاسم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إحالة إيران إلى مجلس الأمن. إذ ضغطت على حكومة جنوب افريقيا للامتناع عن التصويت على برنامج إيران النووي لدى مناقشته أمام الوكالة. فقد امتنع ممثل أفريقيا الجنوبية في الوكالة الدولية عن التصويت في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، لتحصل بعدها "ام.تي.ان" على الرخصة بعد 3 أيام.

ووفق الدعوى، فإن "ام.تي.ان" أبرمت اتفاقاً مع علي شمخاني الذي كان وزير الدفاع الإيراني لتسهيل التعاون العسكري الجنوب أفريقي وتقديم معدات دفاعية، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر "دينيل اي اتش2" ومعدات مشفرة، وبنادق قنص، وأسلحة مدفعية، ومدافع وناقلات جند مدرعة وتكنولوجيا الرادار. وقد استخدم مسؤولو "ام.تي.ان" علاقاتهم الشخصية مع وزير الدفاع الجنوب أفريقي في ذلك الوقت، موسيوا ليكوتا، لانتزاع وعد بتسليم الأسلحة والتكنولوجيا والحصول في المقابل على الترخيص.

في المقابل، نفت "ام.تي.ان" هذه الادعاءات وقالت ان ليس لها أساس قانوني. علماً أن "ام.تي.ان" تمتلك 49 في المئة من "ايرانسل" التي تسهم بنحو عشرة في المئة في إيراداتها السنوية.

كما نفت بريتوريا هذه الادعاءات قائلة إن سياستها الخارجية مستقلة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كليسون مونيلا "لن ندخل في (نقاش بشأن) قضية ليست الحكومة طرفاً فيها".

لكن علاقات "ام.تي.ان" القوية بالحكومة موثقة توثيقاً جيداً. فقد أنشئت الشركة بمساعدة حكومية عام 1994 كأول شركة مملوكة للسود بعد نهاية حقبة الفصل العنصري.

كما أن رئيس مجلس إدارة الشركة، سيريل رامافوزا، الذي ورد اسمه في الدعوى، هو عضو قيادي في حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم.

وهذا يعني أن قضية "تركسل" تهدد بتلطيخ سمعة كل من "ام.تي.ان" وحكومة جنوب افريقيا بما في ذلك مبيكي. وهي تأتي في وقت تتعرض دول في أنحاء العالم، ومن بينها جنوب افريقيا، لضغوط غربية قوية لوقف استيراد النفط من إيران وقطع التعاملات التجارية الأخرى.