شركاء فؤاد – فداء عيتاني – الأخبار


كأنما صدر الحكم على مازن البساط، أمس، ليعيد إلينا وجه فؤاد السنيورة الأكثر إشراقاً وتعبيراً، والذكريات عن مآثره في إدارة السلطة والمال العام والمؤسسات، وهو الذي يقدّم نفسه دائماً على أنه رجل الدولة والمطالب ببنائها وببسط سلطاتها ونفوذها وبعملها القانوني وبسيرها مع الحرص على شفافيتها.





فؤاد السنيورة هو الشريك الدائم لمجموعة من نخبة المثرين المحدثين في البلد، الذين تدور حول ثرائهم الشبهات بنحو متزايد، ويمكن أي بائع خضر في بيروت أو صاحب دكان حلاقة، أن يخبرك عن العلاقة بين فؤاد ومازن، وكيف أثرى الثاني بمشاركة الأول، وطبعاً بأساليب غير مشروعة، تكفّل فؤاد بإمرارها. ولا عجب، ففؤاد الابن البارّ لليبرالية «دعه يعمل دعه يمر»، فيمر مازن ومعه العشرات من الأثرياء الجدد، وتمر معهم الأعمال المشبوهة، وحقائب أموال بعضها من المال العام اللبناني وبعضها من المال العام العراقي، وبعضها من أموال منهوبة من جيوب الناس وعلى حساب صحتهم وحياتهم، ويخرج علينا فؤاد ليتحدث عن الديموقراطية والمؤسسات ومن يعرقلون بناء الدولة من أصحاب السلاح والذين يقاومون إسرائيل ويعرّضون البلاد للخراب.


أمس أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت غسان الخوري ثلاثة أحكام في حق صيادلة، قضى الأول بسجن صاحب صيدلية مازن في محلة كورنيش المزرعة مازن البساط مدة ستة أشهر بعد خفضها من سنة وثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ سبعة ملايين ليرة بعد خفضها من ثلاثين مليوناً.
يمكن المجادلة في حكم يصدر في حق شخص يعرّض صحة المواطنين للخطر، خصوصاً الذين حياتهم وصحتهم هي في مرحلة علاجية وبحاجة إلى الأدوية، لكن هناك بعد ما هو أشنع. والأشنع شارك الجميع فيه، كل أركان النظام وأصحاب المصارف، والأثرياء الجدد، ومن فريقي النزاع الأهلي، الثامن من آذار والرابع عشر منه.


مازن البساط، شريك فؤاد في الهجمة على شراء العقارات اليوم، بطريقة مموّهة. وهو صاحب طائرة بساط الريح، التي يعلم الله وحده كم سحبت من أموال دولة العراق بين عامي 2003 و2008، خلال وجود نظام صدام حسين في الحكم وبعد الاجتياح الأميركي لأرض الرافدين. ولولا إفادة إبراهيم أبو عياش حول بنك المدينة أمام المحقق اللبناني لما عرفنا، مثلاً، أنه جرى في مرحلة أولى سحب 4 مليارات دولار من النقد من العراق، وشارك مازن البساط بنحو رئيسي عبر طائرته بنقل هذه الأموال التي وصل منها إلى لبنان مليار دولار، جرى تبييضها بأساليب عدة، وتوزّعتها شخصيات عدة.


ولم تتوقف طائرة بساط الريح عن العمل بعد افتضاح وضع بنك المدينة، بل على العكس. ففي منتصف عام 2007، كان يمكن أي زائر لمطار بغداد الدولي ملاحظة الطائرة رابضة على أرض المطار الذي شطره الأميركيون إلى قسمين، واحد عسكري وآخر مدني، وكان يمكن مراقبة الطائرة تفرغ حمولتها وتشحن حمولات أخرى بحماية شركة الأمن الأجنبية التي لا تزال تتولى مسؤولية حماية مطار بغداد الدولي إلى اليوم.


في المقابل، وفي مشهد آخر، وحين دخولك على أحد رؤساء الحكومة السابقين في عام 2009، كان الرجل يبادرك بشيء من الغيظ بأن فؤاد السنيورة قد تجاوزت ثروته مليار دولار. رئيس الحكومة السابق المغتاظ حينها كان يحار كيف تمكن الرجل من جمع هذا المبلغ في رصيده خلال فترة قياسية، بينما اقتضى هذا الأمر منه هو أعواماً قبل أن يتحول إلى ملياردير عامل في كل المنطقة وفي أقاصي الدنيا. وكيف تمكن السنيورة من المرور من السلطة إلى المال بهذه السلاسة، وكيف تمكن من منافسة آل الحريري في السلطة وفي المال، ولم يتمكنوا هم بعد مقتل رفيق الحريري من وضع حدّ له كذلك الحد الذي وضعه له رفيق الحريري في الأشهر الأخيرة من نهاية حياته، حيث حصر أعمال السنيورة في ما يشبه التقاعد المريح في إدارة أحد مصارفه، وكفّ يده وشرّه.


لكن السنيورة له من الحظ ما لا يصدق، وله من الحنكة ما يمكّنه من التسلق دائماً. فها هو شريكه يحكم عليه بحكم مخفف في قضية بيع أدوية مهرّبة ومزوّرة، ولكن السنيورة لا يمس له طرف. وها هو اسم مازن البساط يرد في تحقيقات بنك المدينة أيضاً من دون أن يظهر السنيورة فيها. وها هو مازن البساط يستولي على شركة TMA، بينما السنيورة شريك مغفل في كل شيء، في كل مرافق المطار وسوقه الحرة ومصير شركتي MEAS وMEA، وغيرهما.


يسقط الشركاء ويبقى فؤاد، لكن واحدهم يدل على الآخر، هو رجل المؤسسات والدولة، الحريص على بناء الدولة والاقتصاد، الذي يقدم المحاضرات في العفة، وينتقد المقاومة التي تقف في وجه بناء الدولة. الرئيس فؤاد الذي ينتظر عودة حكمه للبنان من على كرسي الرئاسة الثالثة.