//Put this in the section //Vbout Automation

بين لبنان وسوريا: كش ملك – جميل فتفت


أسقط حزب الله العام الفائت حكومة الوفاق الوطني برئاسة سعد الحريري برغم تعهداته بعدم القيام بفرط عقد الحكومة أو حتّى شلّ عملها… ولكن للحزب حسابات أخرى فتلطى بملفات فارغة كشهود الزور والمحكمة الدولية، وإنقض مسقطاّ الحكومة ومسقطاً معها نظرية "حكومة وفاق وطني". وبعد فترة وجيزة حصل ما لم يكن بالحسبان، فإذا بالربيع العربي تصل نسائمه إلى الشقيقة سوريا التي حاول رئيسها علاج الأمر بوعود وخطابات كرتونية..

وإنكسرت الجرة وبدأ العد العكسي لسقوط النظام!!

ترافق هذا كلّه مع تغيّرات بسياسة الزعيم وليد جنبلاط الذي إنتقل من رقعة الأكثرية المغتصبة بقوّة السلاح، أي 8 آذار، فاتحاًّ النار عشوائياً على النظام السوري ومنتقلاً إلى موقع وسطيّ هو أقرب إلى 14 آذار. لأنّ الله يمهل ولا يهمل بدأت رائحة الفساد والأنانية تفوح من الحكومة… أنانية الحلفاء في التعيينات والطمع الزائد للجنرال زاد من وضعية الحكومة الحرجة وزاد من تضعضعها… وأكثر فقد تمّ تمويل المحكمة وتمديد مهمتها رغم إسرائيليتها كما يدّعي رجالات الحكومة وأسيادها..

ولم تقف الكرة هنا، فقد تدحرجت أكثر بعد كشف العديد من الملفات التي جعلت من الوزراء يتبارون لنيل لقب "المفسد الأكبر".. فمن ملف المازوت إلى الكهرباء واللحمة والدجاج والسمك والبطاطا والأبنية المخالفة.. حتّى "العلكة طلعت فاسدة".

فإختلط الحابل بالنابل على حزب الله فتسارع الأحداث يزيده إحراجاً وضغطاً.. فهو يريد الحفاظ على الحكومة التي يعتبرونها مفتاح الفوز والأمل الأخير للفوز بإنتخابات عام 2013 التي تُعتبر الأهمّ والفائز فيها سيحدّد سياسة لبنان ويستلزم زمام الحكم. وهو يعي أيضاً أنّها ستكون الأخيرة في حال سقوطها جرّاء خسارته للأكثرية التي تخوّله تشكيل حكومة وتسمية مَن يشاء على رأسها.

ومن جهة ثانية فصورة وهالة حزب الله الطاهرة النقية المقاومة تكسّرت وظهرت الصورة الحقيقيّة لحزب بإسم المقاومة يُشرعن ويقوم بما ينضح له الجبين..

وأيضاً وأيضاً فالثورة السورية أزعجت الحزب كثيراً وأضرّته أكثر، فمايسترو الإيقاع اللبناني لم يعد يملك الوقت للملف اللبناني. ويحاول حزب الله لعب هذا الدور ولكنّه لم ينجح حتّى الآن. وعلى الحزب أيضاً رص صفوفه العسكرية والشعبويّة: فصفوفه العسكرية خسرت حلقة مهمّة من حلقة حزب الله لإيصال السلاح وتدريب المقاتلين والشبيحة. أمّا صفوفه الشعبويّة فتزداد نقمة من جراء سياسة حزب الله ووعوده وشعاراته التي لم تكن سوى "بالونات" فمن ملف المحكمة لملف شهود الزور والعملاء. كلّ هذا أفقد الثقة العمياء، والتي تزداد أكثر بعد كلّ خطاب لسيّده تتهاوى حيثيته أكثر ،بين الشعب والقيادة وحلّت محلّها التبعيّة المالية. ولا تقف الأمور هنا فالفساد المستشري في الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني من مخالفات بناء وسرقات وتجارة مخدّرات في المراكز الدينية وغيرها أفقد الحزب سيطرته على الوضع وأجبره على السماح للدولة بالدخول والقيام يواجباتها بنسبة متوسّطة حتّى الآن..

إنّها العاصفة يا عزيزي التي إن هبّت تقتلع مَن يقف بوجهها أو حتّى يُخرج رأسه من نافذة الأحداث.. بعد كلّ ما يمرّ به حزب الله هل يضطر للتنازل وتقترب حينها نهايته.. أم يزداد تعنداً وتشبثاً وتقتلعه العاصفة وترميه بعيدا إلى صفحات التاريخ..

دقّت ساعة النهاية..

كش ملك!!!