//Put this in the section //Vbout Automation

ثورة الشام، أسئلة وأجوبة – عبد الغني محمد المصري

رغم أن النظام الدولي بطبيعته يحاول الحفاظ على الاستقرار الدولي، بغض النظر عن مصالح الشعوب، أو عذاباتها، إلا أن تجذرالثورة السورية، واشتداد عودها، أجبر قادة السياسة الدولية على إعلان مواقف، أوادعاء هواجس، أوتقديم حلول ممكنة، وقد سلك كل منهم مسلكا يناسب مصالحه الآنية والمستقبلية، فمهنم من حاول زرع الخوف من نتائج الثورة، ومنهم من حاول تحييد مسار الثورة، وقيادتها إلى مسار يحافظ على هيكلية معينة للدولة المستقبلية.

سيتم هنا طرح بعض هذه الهواجس، والطروحات، منها:




** الخوف من حرب أهلية في الشام شبيهة بالعراق.

** الخوف على حقوق الأقليات عند انتصار الثورة.

** الحل اليمني للمسألة السورية

بالنسبة للخوف من حرب أهلية، فوضع سوريا يختلف عن العراق، ففي العراق ينقسم العرب مناصفة –إلى حد ما- إلى سنة وشيعة، هذا التوازن في الثقل السكاني في التنوع المذهبي، ونتيجة دخول أطراف عدة متشابكة، ساهمت في تغذيته مما أدى إلى حرب شرسة. بينما في سوريا الشعب في أكثريته المطلقة ينتفض ضد النظام، بينما من يقف مع النظام هم عائلة الأسد، والمستفيدون منه. أي أن من ضمن عوامل نشوء حرب أهلية، هو وجود طرفين متصارعين يملكان نوع من التكافؤ الشعبي على الأرض، وهو ما لا يتحقق في الحالة السورية.
ولو تكلمنا من منظور طائفي، فالسنة يشكلون أكثر من 80% من السكان، والمسيحيون، والدروز على الحياد، فمع من ستنشأ الحرب الطائفية؟، هل ستنشأ مع الطائفة العلوية؟، إن ما يجمع الطائفة العلوية حول النظام، هو رهن كل مصالحها معه، وعند تيقن الطائفة من انهيار النظام، وهروب الأسد وأفراد عائلته، من سيقاتل منهم، ولماذا؟.

الخوف على حقوق الأقليات: لو كان في تاريخ الشام سابقة مجازر من الأكثرية للأقليات، لحق لمدعي الخوف الإدعاء بذلك. وللتوضيح:
***لم يحصل في تاريخ سوريا الحديث أو القديم، أية مجزرة من قبل الأكثرية لأي أقلية، بل ما حصل هو مجازر في جسر الشغور، والمشارقة، وجماة، وحمص، ودرعا، وإدلب، واللاذقية، وغيرها من قبل أقلية قليلة للأكثرية.

*** عندما كان رئيس سوريا وحكومتها تتبع الأكثريةـ كان أول مندوب لسوريا في الأمم المتحدة مسيحيا.

*** عندما كان رئيس سوريا وحكومتها تتبع الأكثريةـ كان أول رئيس وزراء في سوريا مسيحيا.

من هو الذي يحق له الخوف من الآخر؟.

الحل اليمني للمسألة السورية: الدولة اليمنية لم تكن دولة أمنية، كما أنها لم تكن دولة طائفية. الدولة اليمنية كانت دولة تحوي احزابا وانتخابات برلمانية. نعم، كان هناك فساد اقتصادي، لكن النظام اليمني لم ينجر يوما إلى قتل سجناء تحت التعذيب، كما أن الأمن اليمني لم ينتهك يوما الحرمات، ويقتحم البيوت، ويعري الحرائر، ويذبح الأطفال. الجيش اليمني جيش وطني يمثل كامل التراب اليمني –وإن كان هناك نقص كبير في تمثيل الجنوب اليمني نظرا لمشكلة الانفصال-. لذلك هناك ثقة من الشعب اليمني في جيشه وأمنه. لذا عند طرح حل سياسي من دول الخليج على أطياف المعارضة اليمنية، لم يكن هناك خشية من ذبح أو قتل أو مجازر ضد معارضي علي عبد الله صالح. بينما ماذا نرى في الشام؟.
جيش وأمن تسيطر عليه طائفة بعينها، لا ثقة، ولا عهد للنظام الحاكم، قتل للسجناء، تعرية للنساء، ذبح للأطفال. الثقة معدومة تماما بين طرفي الصراع، لا يامن أحدهم الآخر، الثوار والشعب لهم تجارب عديدة ومريرة مع نظام عائلة الأسد عبر محطات كثير في تاريخ سوريا الحديث. فمع من سيكون الحوار، مع قتلة النساء والأطفال؟ مع قطاع الطرق، وناهبي البيوت ومحرقيها؟. وهل لهؤلاء عهد أو امان؟.

أخيرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت".