مآثر عون ضد بكركي لم تُمحَ من ذاكرة المسيحيين! – فادي عيد – الجمهورية


يرتدي التصعيد السياسي على الساحة المسيحية في الآونة الأخيرة طابعاً يتخطى الوضع المسيحي الداخلي إلى الإطار السياسي العام وارتداداته الإقليمية، ولا سيما بين القطبين المسيحيين رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والنائب ميشال عون، على خلفية طروحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي تتناول الملف السوري.

فقد جاءت طروحات الراعي في توقيت غير ملائم، ترافق مع المجازر التي تُرتكب في المدن السورية، مع الإشارة إلى أن أوساطاً قواتية تؤكد بأن "ما قاله الدكتور جعجع لا يُسيء إلى بكركي وأهمية تاريخها وموقعها، بل إلى مضمون كلام معيّن لم تألفه بكركي في تاريخها، باعتبارها من أطلق انتفاضة الاستقلال، ومن كان الحصن الأول المُدافع عن الحقوق اللبنانية بشكل عام والمسيحية بشكل خاص".




ورأت الأوساط نفسها أن "ردّ عون يثير السخرية عندما يتحدّث عن أخلاقياته في التعاطي مع البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وكأن ذاكرة اللبنانيين باتت ضعيفة إلى حدّ الخرف، فالأرشيف مليء بالإساءات لبكركي وسيدها من "التيار العوني"، ولا سيما ما حصل من تعرّض شخصي للكاردينال صفير ووَضع صورة "الجنرال" على كرسيه. فهذا المشهد لم يزل ماثلاً في أذهان اللبنانيين، ولا يمكن للسنين، مهما طالت، أن تمحو هذه الصورة السيئة".

وفي هذا السياق عُلم أن "تحضيرات جارية على قدم وساق، إذا تمادى الجنرال عون في تعمية الرأي العام، لنَشر سيرته تجاه بكركي والبطريرك صفير بالصورة والصوت، وكل المواقف والتصاريح العونية، باعتبار انّ ما قاله عون في سياق ردّه على الدكتور جعجع مُبكٍ ومُضحكٍ في آن".

وإذ أشارت الأوساط إلى أنها "لم تفاجأ في سياسة الحضّ على الكراهية وإعادة استذكار الماضي التي يمارسها "الجنرال" بمفرده، وكأنه لا يوجد إلّا القوات والدكتور جعجع في وجهه"، أكدت "أن عون مكلّف من "حزب الله" والنظام السوري بإدارة هذه المعركة ضد القوات اللبنانية، خصوصاً بعد التطور الإيجابي الذي أحرزه جعجع بانفتاحه العربي، والذي أثمر جولات مكثّفة شملت بعض دول الخليج والعراق، ومزيداً من التنسيق والتعاون، الأمر الذي أغاظ بعض قوى الثامن من آذار".

من هذا المنطلق، تتوقّع أكثر من جهة سياسية غرق الساحة الداخلية في الخلافات والمساجلات ضمن عنوان أساسي يكمن في الخلاف السائد حول النظرة للأحداث السورية، إضافة إلى ملفات داخلية، ومنها ما أثير مؤخراً عن طروحات لافتة تتمثّل بالدعوة الى نَقل مقعدي الأقليات والإنجيليين إلى الدائرة الأولى في الأشرفية، في سياق الحَماوة الطائفية والمذهبية السائدتين في البلد، وأمام الربيع العربي والتحوّلات في المنطقة، والدور الكبير لقوى 14 آذار الداعمة لهذه التحولات، ما يشكّل التفافاً على مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الداعم لوحدة بيروت، والمناهض للمشروع الطائفي والمذهبي، الأمر الذي ينسحب أيضاً على نجله الرئيس سعد الحريري، والذي أكد في وثيقة تيار "المستقبل" على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

ومن هنا تقول المعلومات إن هذا الطرح انتخابي وشعبوي، والمستفيد منه هو العماد عون الذي بدأ يتحرك في منطقة الأشرفية، من خلال تجيير الخدمات من قبل وزرائه واللعب على الوتر الطائفي والشعبوي، وهناك لقاءات بدأت تجري في هذا الإطار بشكل منظّم ومدروس. لكن هذا الطرح لا يفيد المسيحيين بالدرجة الأولى ولا يفيد المسلمين أيضاً، كما انه لن يلقى الآذان الصاغية في سياق التحوّل الحاصل حالياً في المنطقة، وما تضمّنته وثيقة 14 آذار السياسية.

يبقى أن المؤشرات الراهنة في ضوء ما ستحمله الأيام المقبلة من تصعيد عسكري مرتقب في سوريا، ووفق معلومات تُنقل عبر أقنية ديبلوماسية، تعكس مخاوف على الداخل اللبناني، والذي برز عبر اتساع رقعة الخلافات السياسية، خصوصاً على جبهة الرابية ـ معراب، إضافة إلى الطروحات الطائفية التي تنطوي على مصالح انتخابية