جعجع : كلّ من يدعو لعدم التدخل في سوريا يريد شراً وكل من يعمل بعكس ذلك هو مشارك بتدميرها بشراً وحجراً

جدّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع التذكير بأنّه "لا يمكننا أن نكون كلبنانيين ديمقراطيّين في لبنان وديكتاتوريّين في الشام، فالبعض يقولون ربما قد تأتي أنظمة أكثر تشدّدًا أو ربما قد يصل إلى السلطة متطرّفين وأصوليّين، ولكن لا يمكننا أن نطالب بالديمقراطيّة ومن ثم نرفضها إذا لم تكن نتائجها مطابقة لتصورنا، فإما نريد الديمقراطية أو لا، فإذا أردنا الديمقراطية يجب أن نسير بها الى الأخير مهما كانت نتائجها لأن الديمقراطية هي مسؤولة عن نفسها وكل ما يمكننا القيام به هو ان نطلب من الذين سيتسلمون السلطة الحفاظ على الديمقراطية لأنهم في حال لم يحافظوا عليها فسيكون مصيرهم أسوأ من مصير الأنظمة التي انقلبوا عليها".




جعجع، وخلال عشاء للجالية اللبنانية في قطر أقيم على شرفه والوفد المرافق، اعتبر أنّ "التلاعب بالديمقراطية بعد "الربيع العربي" أمر غير مقبول ومن سيفكر بالأمر سيُواجه من قبل كلّ الأحرار في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي يجب ان نكون منسجمين مع أنفسنا ونقول نعم لـ"الربيع العربي"، نعم للثورة العربية، نعم للديمقراطية من الآن الى أبد الآبدين، آمين".

ولجهة علاقات لبنان بدولة قطر، قال جعجع: "لا يمكنني أن أنسى ما قامت به قطر في العام 2006 إثر الحرب "غير الإلهية" من إعادة بناء وتقديمات إنسانية، وقد رُفعت حينها يافطات في العديد من المناطق كُتب عليها "شكراً قطر" ولكن للأسف ان هؤلاء بعد ان تغيرت الأيام غيروا في أقوالهم، فأسوأ شيء في الحياة هو أن يشرب انسان من بئر ويرمي فيه حجراً"، لافتاً الى ان "قطر حرة بمواقفها السياسية ولا يمكننا أن نتعاطى معها الا انطلاقاً مما تعاطت فيه مع لبنان لذلك الآن وبالفم الملآن أقولها: "شكراً قطر".

وأضاف: "لا يمكنني أن أنسى الدور الذي لعبته قطر في اتفاق الدوحة على الرغم من أنني كنت شخصيًا ضد هذا الاتفاق وتحفّظي موجود وقد أثبتت الظروف ان ليس كلّ من شاركوا في هذا الاتفاق كانوا صادقين، واكبر دليل هو إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة على أثر انسحابهم منها، كما لا يمكنني أن أنسى الأدوار الأخرى التي تلعبها قطر بدءاً من فلسطين وصولاً الى السودان"، شاكراً "سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سمو ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر، والحكومة القطرية والشعب القطري عامةً".

ودعا جعجع "المغتربين اللبنانيين في قطر الى التحضير لانتخابات العام 2013، فمن يستطيع السفر لممارسة حقه الانخابي أهلاً وسهلاً به، أما من لا يستطيع السفر فعليه التسجّل في السفارة اللبنانية لدى السفير حسن سعد كي يتمكن من الاقتراع في مكان اقامته، فهذه حاجة ملحّة ويجب ان نشارك للتغيير والا ستبقى الأمور على حالها في لبنان"، مشيراً الى ان "بعض السفراء يتصرفون بشكل مشين عبر تأخير طلبات التسجيل للانتخابات النيابية واذا استمروا بالعرقلة سنضطر للإعلان عنهم بالفم الملآن لأنهم يُخالفون القانون ويرتكبون جنحة وقد تكون جناية لأنهم يحرمون المواطنين اللبنانيين من حقهم بالاقتراع جراء إهمالهم أو تصرفهم عن سابق تصور وتصميم".

وتطرق جعجع إلى "الربيع العربي" فأشار إلى أنّ "أيّ نظام سيصل الى الحكم في أي دولة عربية لن نحكم عليه انطلاقاً من اسم الحزب أو ما يؤمن به بل انطلاقاً من أعماله وحفاظه على الديمقراطية وعلى حقوق الانسان وحقوق المرأة واللعبة الحرة ومن يتقيد بهذه الشروط مهما كان اسمه فنحن معه ومن لا يتقيد بها فنحن ضده". وأضاف: "كل الأخوان في بيروت الذين يرفعون صوتهم عالياً ويقولون بأن ما يحصل هو مؤامرة على المقاومة والممانعة، وكلكم تعلمون رأيي بهذه المقاومة وهذه الممانعة، نقول لهم نحن مع حق الشعب السوري بالتمتع بحرياته كافةً وقد حان الوقت ليعيش هذا الشعب حياته كما يريد".

وجدد جعجع التأكيد بأن "حلّ الأزمة السورية يكون بإجراء استفتاء شعبي عام بإدارة مباشرة من "جامعة الدول العربية" ومجلس الأمن الدولي حول من هو مع استمرار هذا النظام أو رحيله، ونحن مستعدون لقبول النتيجة كيفما أتت".

وتوجّه جعجع الى المتخوفين من وصول الأصولية الى الحكم في سوريا بالقول: "كلّما طالت الأزمة كلّما أصبح احتمال وصول الأصوليين الى السلطة أكبر وأكبر، فمن يتخوّف من هذا الأمر عليه السعي الى انهاء هذه الأزمة سريعاً باعتبار انه كلّما انتهت الأزمة بأسرع وقت ممكن، كلّما كان ذلك لمصلحة الليبراليين في سوريا".

واعتبر ان "كلّ من يدعو لعدم التدخل في سوريا يريد شراً ، فبعض الأطراف لا يريدون انتهاء الأزمة بسرعة كي لا يأتي نظاماً آخر، ويرغبون في ترك الأمور في سوريا على ما هي عليه كي لا يبقى لا حجر ولا بشر فيها في نهاية المطاف، وبالتالي كل من هو ضنين على سوريا عليه ان يسعى بكل الوسائل لإنهاء الأزمة فيها وكل من يعمل بعكس ذلك هو مشارك بشكل أو بآخر بتدميرها بشراً وحجراً".

وفي الوضع اللبناني الداخلي، قال جعجع إنّ "الحديث يدور اليوم في لبنان عن الـ11 مليار"، واضاف: "من هنا أقول للفريق الآخر لا نريد تسوية ولا براءة ذمة منكم ولا مقايضىة بل ان يتعامل الجميع تحت سقف القانون سواسية، فبقدر ما تعاطوا مع النظام السوري أصبحوا يتصرفون مثله اذ يخلقون المشكلة ويركضون لحلّها، فما أسموه قصة الـ"11 مليار دولار" غير موجودة بل هم من خلق هذه المشكلة، فالحكومات المتعاقبة من العام 2006 الى 2008 وفي ظل اقفال المجلس النيابي من الفريق الآخر صرفت من خارج الموازنة، ولكن أسأل: أين موازنة العام 2011؟". وأردف: "نحن نريد محاسبة وهم يطرحون مشكلة الـ11 مليار من اجل الابتزاز السياسي فقط لا غير، وانا أدعوهم اذا كانوا يملكون الجرأة الى تأليف لجنة نيابية وزارية للبحث في كيفية صرف الـ11 مليار، ان ما يقومون به عيب فهم يلعبون بمصير البلد والاقتصاد والوحدة الوطنية وبما تبقى من صفاء الحياة السياسية في لبنان، فأصغر موظف في وزارة المالية يعرف أين صُرفت الـ11 مليار"، وتابع: "فأكثر عام صرفت الحكومة اللبنانية من خارج الموازنة بسلف خزينة هو العام 2011، إنها أكثر حكومة فاسدة في تاريخ لبنان سواء في ملف دعم المازوت الأحمر أو في ملف الكهرباء أو الاتصالات".

وأضاف: "لقد أُسقطت حكومة الوحدة الوطنية الماضية، تنذكر وما تنعاد، على أساس ملف شهود الزور، فأين هم شهود الزور اليوم بعد أن أصبح لهم في السلطة 10 أشهر؟ ولكن في الأصل لا اساس لهذا الملف وهذا كلّه زور على المواطن اللبناني وكملف شهود الزور لا وجود كذلك لملف الـ11 مليار ومحاربة الفساد والاصلاح والتغيير، لقد طفح الكيل فكل ما يحصل لا يليق بسمعة لبنان يجب ان يقفوا عند حدودهم فالتاجر لا يستطيع أكل مال التاجر بعد انتهاء عهد الوصاية في لبنان وها هو ينتهي في سوريا".

وفي ختام كلمته، دعا جعجع كلّ اللبنانيين في قطر ليبقوا أمينين لوطنهم الأم، معرباً عن فخره بكلّ ما يقومون به في مكان إقامتهم في قطر.