حرب التحرير الوطني في سوريا – علي حماده – النهار

بعد اقل من عشرة ايام يكون مضى عام على اشتعال الثورة السورية. وكلنا يذكر كيف ان السنة المنصرمة بدأت مع حديث صحافي شهير لبشار الاسد الى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية اعتبر فيه ان رياح الثورات العربية لن تصل الى بلاده لأن الشعب السوري قريب من قيادته ويعتبر انها تلبي طموحاته وتعبر عن تطلعاته، وان الديموقراطية تحتاج الى اجيال عدة حتى يتم استيعابها في سوريا!


كان بشار معتدا بالنفس. ويقول بعضهم ان غروره تمكن منه فما عاد يرى ويسمع إلا ما يسره ويضخم أناه المتضخمة اصلا. في آذار ٢٠١١ قام بعض الصبية بكتابة شعارات "الشعب يريد اسقاط النظام" على جدران في درعا، فهب الأمن واعتقلهم واعادهم بعد يومين الى ذويهم واظفار بعضهم مقلعة، وعلامات الضرب المبرح بعصي الخشب والفولاذ واضحة على اجسادهم. فنزل الأهالي الى الطرق، وانتقل بعضهم يوم ١٨ آذار الى المسجد الاموي وسط درعا ليحتجوا على تعذيب اولادهم، فجرى اقتحام المسجد وقتل المدنيين المعتصمين فيه. ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف قتل الناس في سوريا ولم تتوقف الاحتجاجات التي تحولت ثورة شعبية سلمية عارمة. واليوم وبعد مرور عام على انطلاقة الثورة ها هي تتحول من حالة العسكرة غير المنظمة الى افق المقاومة المنظمة، إيذانا بتحولها القريب حرب تحرير لتراب الوطن.





واليوم عندما نتحدث عن حرب تحرير في سوريا ننطلق من فكرة ان القتل المنظم الذي يمارسه النظام بحق الشعب السوري جعله نظام احتلال وجيشه وقواه الامنية جيش احتلال لا يقل سوءاً وضررا في تعامله مع البشر والحجر والارض عن الاحتلال الاسرائيلي. فهل تعامل جيش بشار واخيه ماهر مع حمص بأفضل مما تعامل جيش شارون مع جنين؟ الجواب: لا. من هنا اهمية انتقال الثورة من سلميتها حصرا الى عسكرة جزئية وصولا الى مقاومة منظمة، فحرب تحرير شاملة من دونها لن تكون هناك سوريا حرة ديموقراطية تعددية وعصرية.


ان بلوغ مرحلة حرب التحرير يستدعي من المعارضة الوطنية السورية بأطيافها كافة ان تتوحد تحت لافتة واحدة، وان يحصل تقدم ملموس في تنظيم "الجيش السوري الحر" وتمويله وتسليحه انطلاقا من قواعد محمية بمظلة الناتو داخل الاراضي السورية. فالاستحواذ على ارض سورية مهم جدا لشرعية مهمة، والتمويل والتسليح عصب العمل، وهما يشجعان على انشقاق المؤيد من الجنود وعلى انخراط آلاف الشبان السوريين في المعركة.


لا مناص من مقاومة النظام في سوريا. ولا مناص من خوض حرب لتحرير سوريا والمشرق العربي من ارث حافظ الاسد ومن حاضر اولاده. والمهم اليوم معرفة مدى استعداد الدول العربية والاجنبية لدعم الثورة السورية ومدها بالمال والسلاح والخبرات، لأن التراجع عن ارادة الانتصار ليس خيارا مطروحا. وحده إنهاء مراسم دفن جمهورية حافظ الاسد مطروح على طاولة السوريين والعرب.