لبنان النفطي: مخزون واعد … وبعشرات المليارات – نبيل هيثم – السفير


ينتظر ان يحمل شهر آذار خطوات متسارعة على صعيد الملف النفطي في لبنان بدءًا بتعيين هيئة ادارة قطاع النفط وفقا لقرار الحكومة القاضي بتعيينها خلال الفصل الاول من العام 2012، وصولا الى إطلاق عملية المسح البري النفطي في الأراضي اللبنانية.


ولقد شكلت زيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى قبرص، امس، محطة اساسية على هذا الصعيد، عرض خلالها الضرر اللاحق بلبنان جرّاء ترسيم الحدود القبرصية الإسرائيلية بشكل حرمه ما يزيد عن 850 كيلومترا مربعا من حدوده البحرية والاقتصادية، وتلقى وعدا من الرئيس القبرصي ديميتريس خريستوفياس بمراعاة مصالح لبنان، وخاصة في يتعلق بحدوده البحرية، وبالتعاون التام من أجل تسهيل إنجاز الاتفاق الثنائي بصيغته النهائية.

وطرح بري مع المسؤولين القبارصة مسألة المياه العذبة التي يملكها لبنان في بحره، مشيراً إلى إمكان بيع كميات كبرى منها لقبرص عن طريق أنابيب بحرية، وهو العرض الذي أثار اهتمام الرئيس القبرصي معربا عن استعداد بلاده لدرسه والتعامل معه إيجاباً.

في هذا الوقت، أكدت مصادر واسعة الاطلاع في وزارة الطاقة لـ«السفير» ان لبنان ما يزال ينتظر ان تبادر قبرص الى تصحيح الخطأ الذي ارتكب بحق لبنان عند توقيع اتفاقية الحدود بينها وبين إسرائيل، ولعل ورقة الضغط التي يملكها لبنان في هذا المجال، لحمل الجانب القبرصي على هذا التصحيح، هو الاستعجال القبرصي الذي ظهر خلال المفاوضات التي جرت بين لبنان وقبرص على بدء عمليات الإنتاج، والذي اقترن في آخر جلسة بين الجانبين بالاقتراح على لبنان

توقيع اتفاقية توحيد الانتاج، لما لهذا الامر من اهمية لقبرص وللشركات العاملة هناك، ولطمأنتها بأنها لن تواجه مشكلات مستقبلية مع لبنان.

وبحسب المصادر، فإن الجانب القبرصي يولي اهمية قصوى لإتمام الاتفاقية قبل بدء الانتاج القبرصي، وتلقى لبنان مسودة عن هذه الاتفاقية، الا انه ربط التوقيع بأن تبادر قبرص الى تصحيح الخطأ الحدودي الذي جاء على حساب لبنان عند توقيعها اتفاقية الحدود مع اسرائيل.

وعلمت «السفير» ان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أرسل في الآونة الأخيرة كتابا بهذا الخصوص الى الرئيس بري، كما انه أرسل كتابا مماثلا للحكومة اللبنانية، خاصة أن الملف النفطي سيفرض نفسه بندا رئيسيا على طاولة مجلس الوزراء في الاسبوع المقبل، وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الاثنين الفائت للجنة الوزارية المعنية بموضوع النفط، حيث سيعيد مجلس الوزراء درس مرسوم تنظيم قطاع النفط الذي سبق وأقر مطلع كانون الثاني الماضي، ويقره مجددا في ضوء الملاحظات التي أبداها مجلس شورى الدولة حياله، على ان يصار فور صدور المرسوم الى تعيين هيئة ادارة قطاع النفط.

ويتخذ الملف النفطي في وزارة الطاقة صفة الاستعجال، اذ «لم يعد جائزا تضييع المزيد من الوقت، وعلينا تسريع الخطى جديا نحو استثمار الثروة الموجودة في مياهنا كما الموجودة في البر، خاصة أن النفط اللبناني، تضيف المصادر، يشكل عنصرا جاذبا لشركات التنقيب الاميركية والآسيوية والاوروبية، ذلك أنه حتى الآن تقدمت 25 شركة اجنبية بطلب معلومات ولا سيما من الولايات المتحدة، روسيا، اسبانيا، تركيا، النروج، النمسا، هولندا، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا، الدانمارك، فرنسا، كوريا، ايطاليا، اليابان، كندا، البرازيل وسويسرا. وقد استفاد لبنان بنحو عشرين مليون دولار ضمن اتفاقيات وقعتها وزارة الطاقة مع تلك الشركات لقاء تزويدها فقط بمعلومات علمية جيوفيزيائية حول المسح لباطن الارض».

على ان الاهم في هذا السياق، ما كشفته المصادر حول المخزون النفطي، مشيرة الى ان الدراسات التي اجرتها وزارة الطاقة بالاستعانة بخبراء، مكنتها من تقدير شبه دقيق لحجم المخزون، الا انها رفضت تحديده مكتفية بالقول انه يساوي عشرات المليارات من الدولارات، «انما الانتاج يتطلب – اذا ما سارت الامور بوتيرتها الطبيعية وبلا مماطلة – فترة لا تقل عن ست سنوات».

وقد رفض وزير الطاقة جبران باسيل القول بأن هذا المخزون يسد عجز الخرينة اللبنانية، وقال لـ«السفير» انه للمرة الأولى بات لدينا تقدير لحجم الكمية الموجودة وهي كبيرة لا بل هائلة، وأستطيع القول بثقة إنها كافية لتأمين مــستقبل كل الاجيال المقبلة.

وتشير دراسة رسمية لبنانية الى ان اسرائيل التي سبقت لبنان كثيرا في مجال النفط، لم تدخل بعد نطاق الانتاج الا انها باتت تصنّف اقتصاديا وماليا على أساس الانتاج النفطي المتوقع لها، لأنها لزمت الشركات، وهذا الامر سينطبق على لبنان حتما في اللحظة التي يلزّم فيها الشركات حيث سيصنف بدءًا من تلك اللحظة ماليا واقتصاديا على اساس الانتاج المتوقع.

وبحسب المصادر الواسعة الاطلاع في وزارة الطاقة، فإنه لو تمت مواكبة الملف النفطي كما يجب منذ ان تم طرحه للمرة الأولى منذ سنوات لكان لبنان الآن على مشارف الانتاج، «والمسؤولية هنا تقع على حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، التي تقاعست بذريعة اننا لا نريد إزعاج الأتراك في هــــذا الموضوع»، علــــى الرغم من ان قبرص كانت قد طلبت منذ سنوات ترسيم الحدود البحرية بينها وبين لبنان.

وروت المصادر انه في مستهل ولاية الرئيس الحريري كرئيس للحكومة، قام بزيارة الى تركيا على رأس وفد وزاري، وفي الطائرة، طلب الوزير باسيل منه ان يفاتح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بهذا الموضوع، خصوصا أن الذريعة التي قيلت آنذاك تفيد بأن الجانب التركي معترض على نقطة ترسيم تقع قبالة قبرص التركية، فيما الواقع خلاف ذلك، اذ ان نقطة الترسيم المشار اليها والمسماة «النقطة 6» على خط الترسيم بين لبنان وقبرص، تقع قبالة قبرص اليونانية لا قبالة قبرص التركية، وبالتالي لا معنى للاعتراض التركي.

وفي طريق العودة، تقول المصادر، سأل باسيل الحريري عما فعله في هذا الموضوع فقال: لقد فاتحت أردوغان بالموضوع، امنحونا بعض الوقت لشهرين او ثلاثة لنحل المشكلة التركية اليونانية»، فرد باسيل قائلا: «هل تصدق فعلا ان المشكلة التركية اليونانية ستحل في شهرين»؟ وبعد مضي اسابيع قليلة، التقى باسيل بالسفير التركي في لبنان الذي ابلغه «ان احدا لم يثر معنا موضوع النفط».

وقال باسيل لـ«السفير»: التعجيل بات اكثر من ضروري على الرغم من ان نفطنا محمي جغرافيا وبعيد عن متناول اليد الاسرائيلية، ولكن اذا ما استمررنا بهذه الطريقة الروتينية البيروقراطية او بالكيدية السياسية، فلن نصل الى نتيجة، نحن امام استحقاق اساسي وكل المراسيم اصبحت جاهزة والاتفاقيات جاهزة ايضا، وما ينقص لبنان تعيين هيئة ادارة قطاع النفط وإطلاق المناقصات العـالمية فورا. فقد انهينا المراسيم في مطلع سنة 2012 ويفترض ان نعيّن الهيئة في نهاية الفصل الاول من 2012، ما يعني ان شهر آذار هو شهر تعيين الهيئة.

وأضاف باسيل: الثروة النفطية موجودة بفضل الله، ومحمية بفضل المقاومة، وتقوننت بفضل المجلس النيابي، وصدرت مراسيمها بفضل وزارة الطاقة، ويبقى اطلاقها والاستفادة منها مسؤولية الحكومة. ونحن نعول على دور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا المجال.