باسيل يتحمل المسؤولية الأولى في ما جرى بملف المازوت


علمت "المستقبل" أن "مطالعة القاضي في ديوان المحاسبة بسام وهبي التي رفعها إلى المحكمة في شأن فضيحة المازوت الأحمر تمثّل موجزاً عن المطالعة الأساسية لا تتجاوز المعطيات الواردة فيها نسبة الـ60% مما ورد في المطالعة الأساسية. وبالتالي فإن ما قام به ديوان المحاسبة هو مجرد تحقيق أولاً سرّي ولا يمكن أن يستند إلا إلى مستندات خطية، ما يعني بحسب مصادر متخصصة أنه إذا لم يبرز في ملفات التحقيق أي مستند خطي يدين وزير الطاقة جبران باسيل فهذا لا يعني بالضرورة أن الأخير غير مسؤول، لأن المرسوم الاشتراعي الرقم 79/1977 الذي ينظم إدارة منشآت النفط ورد في المادة الرابعة منه ما حرفيّته: "تتولى وزارة الطاقة والمياه المديرية العامة للنفط إدارة منشآت النفط بصورة مؤقتة" (المستمرة حتى اليوم)، وهذا يعني أن المدير العام للمنشآت النفطية لا يمكن أن يتحرك من دون تعليمات من الوزير وإن كانت شفهية وليست خطية".





كما أن قرار مجلس الوزراء المتعلق بهذا الموضوع، كما تتابع المصادر، ينص على "ألا يتجاوز العمل بهذا الاجراء "أي دعم المازوت" مدة الشهر"، ما يعني أنه كان في إمكان الوزير المسؤول عن المنشآت أن يوقف العمل أو تخفيف عمليات التسليم إلى الحدّ الأدنى قبل بلوغ نهاية الشهر، أي أنه كان في مقدوره أن يوقف التسليم في اليوم الـ25 أو الـ27.


وتضيف المصادر أن "الوزير باسيل سبق أن أعلن في كتب رسمية أنه يعلم بما كان يحصل في عمليات التخزين في السابق وأنه لهذا السبب فإن الوزير لا يؤيد مبدأ الدعم، لكن هذا "العلم" كان يفترض أن يدفع بالوزير إلى أن ينتبه أكثر وأن يوجّه بالتعامل بحذر أكثر مع الشركات".
أما الأخطر من ذلك، كما تضيف المصادر، فهو أن "شهر الدعم انتهى يوم الأربعاء الواقع فيه 18/1/2012، وقد تبيّن في التحقيق أن الوزير باسيل وبعد إصداره قراره صباح يوم الأربعاء بأن فترة الدعم تنتهي اعتباراً من اليوم التالي أي في 19، فقد جرى في اليوم الأخير "أي بعد إعلان الوزير" تسليم أكبر كمية من المازوت المدعوم بلغت 6,600 ملايين ليتر أي بسعر 26300 ليرة لكل عشرين ليتراً قبل أن يصبح السعر 29300 ليرة بعد أن تمّ تسليم 3,8 ملايين ليتر في اليوم الثاني قبل الأخير و3 ملايين ليتر في اليوم الثالث قبل الأخير، الأمر الذي أثار شكوكاً كبيرة بوجود رشوة لبعض الشركات".


وتستغرب المصادر "الخطوة التي لجأ إليها باسيل للإيحاء بأنه غير مسؤول عمّا جرى من خلال تشكيل لجنة في الوزارة للتحقيق بالأمر، لكن هذه اللجنة إدارية داخلية لا صلاحية لها، يمكن لها أن تصدر توصيات، لكن أي قرار يعود للقضاء، بالإضافة إلى أنها تضم قاضيين من مستشاري الوزير في الوزارة".


وتخلص المصادر إلى "التأكيد أن باسيل يتحمل المسؤولية الأولى في ما جرى خصوصاً أن مركز المدير العام لوزارة النفط شاغر منذ سنوات، ما يعني أن المدير العام للمنشآت الذي لا يمكنه الاستفراد في هذا الموضوع لا بد أن ثمّة علاقة قامت بينه وبين الوزير مباشرة في هذا الشأن بسبب غياب المدير العام".


يُشار إلى أن المدعي العام المالي لدى محكمة التمييز علي ابراهيم بدأ أمس تحقيقاته في هذا الملف باستدعاء مسؤولي إدارة المنشآت والشركات المعنية.