تراجع عون في مشكلة الحكومة إنعكس سلباً على سمعته السياسية


جاء في صحيفة "اللواء": يؤكّد قيادي منشق عن التيار العوني منذ مدة طويلة، أن إخراج مشكلة تمنّع وزير العمل السابق شربل نحاس عن التوقيع على مرسوم تحديد بدل النقل وإجباره على الاستقالة بعد تخلي زعيم التيار النائب ميشال عون عنه بهذه السهولة، متجاهلاً كل التهديدات التي أطلقها قبل أيام معدودة بإسقاط الحكومة ككل إذا أُقيل الوزير نحاس، وتعيين الوزير سليم جريصاتي المحسوب على سوريا و"حزب الله" بديلاً عنه بسرعة قياسية وبدون أي اعتراض ظاهري أو باطني منه، يُظهر بوضوح أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح لا يملك زمام قراره بنفسه ولا يستطيع أن يتصرّف باستقلالية وبمعزل عن تأثير الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عليه خلافاً لكل الادعاءات الفارغة التي يطلقها بلهجة التحدي أمام مناصريه من وقت لآخر، وأسبوعياً أمام الإعلاميين بعد كل جلسة لتكتله الوزاري والنيابي، وما يلبث أن يتراجع عمّا أطلقه من تهديدات وتهويلات ضد خصومه في السلطة أو في المعارضة على حدٍّ سواء، حتى باتت مواقفه المعلنة بهذا الخصوص موضع سخرية من العامة وبعض مؤيديه تحديداً بعد انكفائه السريع وانقلابه على مواقفه وكأنها لم تكن، أو لجهة ذهابه بعيداً في تأييد ودعم ممارسات النظام السوري القمعية ضد أبناء الشعب السوري وذهابه بعيداً في تحديد مواعيد ثابتة للقضاء على الانتفاضة الشعبية وإعطاء ضمانات بقدرة النظام المذكور على حسم الوضع العسكري والأمني لصالحه بعد أيام معدودة فقط، ولكن يلاحظ أن أياً من "نبوءاته" لم تتحقق، في حين ان ما يحصل على الارض كان معاكساً تماماً لهذه التوقعات، وان ما يروج له عون بهذا الخصوص انما كان موحى به من قبل بعض اجهزة النظام المتآكل لتخويف خصومه السياسيين في لبنان وليس اكثر من ذلك.




وفي رأي القيادي العوني المنشق ان تراجع عون في مشكلة الحكومة وقبوله بحلها على هذا النحو المريع الذي انعكس سلباً على سمعته السياسية وخصوصاً لدى قاعدته الشعبية بالرغم من كل ما يقال عن صفقات ومقايضات معينة، إن كان في مسألة التعيينات الادارية واطلاق سراح المبالغ المالية الضخمة التي يطالب بها بعض وزرائه بحجة تنفيذ مشاريع حيوية وملحّة وما شابه، لن تعوّض له خسارته على هذا الصعيد وتخفف من الاحباط الكبير الذي ينتاب مناصريه بعد تخليه عن الوزير شربل نحاس من غير ان يأتي بوزير بديل عنه محسوب على التيار العوني او مرض عنه من مؤيديه على الاقل، في حين ظهر جلياً لكل وزراء وقياديي ونواب التيار بإمكانية التخلي عن أي منهم ومقايضة وجودهم السياسي ومراكزهم بلمحة بصر ودون وجود أي ضمانات ولو في حدها الادنى، في حال اقتضت مصلحة زعيم التيار ذلك، باستثناء صهره الوزير جبران باسيل الذي يعامل معاملة مميزة ومختلفة عن كل الموجودين في التيار.

ومن جهة نظر القيادي المذكور، فإن إنصياع عون لمطالب وتعليمات الامين العام لحزب الله حسن نصر الله المعلنة والمباشرة على حدٍ سواء، إن كان فيما خص الازمة الحكومية الاخيرة أو غيرها من المسائل والقضايا المهمة والأساسية، مرده إلى عدم قدرة رئيس التيار العوني على الخروج من حالة الذوبان السياسي والاستفادة المادية الدورية والمباشرة التي أوقع نفسه فيها وباتت تحكم علاقته بالحزب، منذ ما سمي بتوقيع ورقة التفاهم المعروفة، وبالتالي التفرد بالقرار السياسي الخاص به وبمعزل عن الحزب وتوصياته وتعليماته ومصالحه.

ولذلك، يلاحظ ان كل تصرفات وممارسات ومواقف رئيس التيار العوني التي تصدر من وقت لآخر ضد خصومه السياسيين او ضد شركائه في السلطة وتحديداً رئيسي الجمهورية والحكومة أو النائب وليد جنبلاط مثلاً، إما تكون موحى بها من قبل الحزب كما حدث في العديد من المحطات المهمة سابقاً وما هو مطروح منها حالياً ويترك له المجال لتوجيه التهديدات والتحديات والاستفزازات عن سابق تصور وتصميم ولتوجيه الرسائل المطلوبة لهؤلاء، وأما يأخذ راحته في الهامش المحدد له ضمن اللعبة المرسومة، ومتى تجاوز هذا الهامش بما يؤثر على وضعية الحزب ومصالحه السياسية، فعندها يعاد ضبط الأمور ويتم التراجع عن الشروط والتهديدات بقدرة قادر كما حدث في الايام القليلة الماضية.

ويلفت القيادي العوني المنشق إلى أن التطورات الأخيرة في ما خص الأزمة الحكومية ومعالجتها، يُؤكّد بوضوح استمرار تحكم "حزب الله" بمصير ومسار الحكومة الميقاتي وحرصه على بقائها في سدة السلطة، بالرغم من كل أقاويل بعض أركان السلطة وادعاءاتهم المغايرة لهذا الواقع، في حين كان الأجدى للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بدلاً من إنكار تحكم الحزب بالحكومة وسعيه الدؤوب لاعتبار ما يقوله خصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار بالكلام الفاضي، مكاشفة اللبنانيين بصراحة والاعتراف أمامهم بفشل تجربة الحزب الاستئثار بالسلطة والحكومة بقوة السلاح والبدء بخطوات جديدة لإنهاء واقع الانقسام العامودي الذي تسبب به الحزب مع النظام السوري بهذا الخصوص وولوج مرحلة تقارب تجمع كل الأطراف السياسية تحت غطاء الوحدة الوطنية التي تحمي لبنان ووحدته واستقلاله في غمرة العواصف العاتية التي تضرب المنطقة العربية كلها حالياً، وتحمي الحزب كذلك، ولكان هذا الموقف يمكن وصفه بالكلام المثمر والإيجابي على عكس ما قاله تماماً.