أحمد كرامي : روحية عمل مختلفة تميز الأداء الحكومي مستقبلاً



نأى مجلس الوزراء الذي اجتمع أمس، بعد توقف الجلسات لما يقارب الشهر، بنفسه عن القضايا الخلافية التي كانت سبباً في تفجير الأزمة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء تكتل «التغيير والإصلاح»، وفي مقدمها ملف التعيينات الذي سيتم طرحه مجدداً على طاولة مجلس الوزراء بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارتيه إلى تشيكيا ورومانيا.

وفيما عبرت أوساط مقرّبة من الرئيس ميقاتي عن ارتياحها لأجواء جلسة الحكومة، حيث يتوقع أن يكون هناك التزام من جانب الوزراء بضرورة زيادة إنتاجية الحكومة وإنقاذها من حالة الشلل التي كانت تعانيها في الأشهر الماضية، أكد الوزير أحمد كرامي لصحيفة "اللواء" تفاؤله بالأداء الحكومي مستقبلاً، معرباً عن اعتقاده أن هناك روحية جديدة سيستمر بها أداء مجلس الوزراء بعد ظهور مؤشرات هامة توحي بوجود أسلوب مختلف في مقاربة القضايا العالقة وفي طليعتها التعيينات التي يحرص رئيسا الجمهورية والحكومة على إنجازها على دفعات وفق الآلية التي تم التوافق عليها لإبعادها عن المحاصصة والمحسوبية.

وشدد كرامي على أن لا معلومات لديه عن أي اتفاق بين الرئيس ميقاتي والنائب ميشال عون بشأن التعيينات، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سيأخذ طريقه إلى التنفيذ وفق العمل المؤسساتي داخل مجلس الوزراء وبعيداً من أي اتفاقات جانبية، باعتبار أن معايير الكفاءة والجدارة وحدها التي ستعتمد في مقاربة هذا الملف.

وفي هذا الإطار، لم تستبعد أوساط متابعة أن تشهد قضية التعيينات بعض الحلحلة عندما يطرح الملف على مجلس الوزراء، باعتبار أن استقالة وزير العمل السابق شربل نحاس، وما رافقها عن كلام حول صفقة سياسية أفضت إلى هذه النتيجة، قد تفتح الباب أما مشروع تسوية بشأن التعيينات تلبي في جانب منها بعض مطالب رئيس «التيار الوطني الحر» ولا تحرج رئيس الجمهورية، وإنما من ضمن الآلية التي تم التوافق عليها، على أن يصار بعدها إلى إقرار باقي التعيينات على دفعات ووفقاً للأولويات لضمان نجاح العملية ولعدم الغرق في مستنقع المحاصصة التي ستؤثر سلباً على النتيجة المرتجاة من هذا الموضوع.

وتلفت الأوساط إلى أن النائب عون وبعد الطريقة التي أجبر فيها الوزير نحاس على الاستقالة، سيخفف من حدة تصلبه التي ميزت تعامله مع الملف الحكومي في المرحلة السابقة، ما يوحي بإمكانية تجاوز مأزق التعيينات بأقل الخسائر الممكنة، بعد النصائح التي وجهت إلى عون من حلفائه بضرورة الحفاظ على وحدة الحكومة ولو بالحد الأدنى، بالنظر إلى الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وتحديداً ما يجري في سورية.

وأشارت إلى أن كلام الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله على ضرورة بقاء الحكومة رسالة إلى الحلفاء ومن بينهم عون لوجوب التهدئة وتفادي العودة إلى استحضار أزمات جديدة ليست في مصلحة أحد، في ظل اشتداد الضغوطات العربية والدولية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتصاعد الدعوات لتسليح قوى المعارضة، الأمر الذي يوجب بقاء الحكومة للدفاع عن نظام الأسد بعد تخلي الدول العربية عنه، وعدم المغامرة بأي تصعيد سياسي جديد قد يضع الحكومة أمام مأزق يرتد سلباً على لبنان وسورية معاً. وهذا ما يفرض على مكونات الأكثرية الحكومية وعي هذه المخاطر جدياً والعمل على تعزيز التضامن الحكومي وتجنب الانقسامات التي من شأنها أن تضعف الأداء وتقلل من الإنتاجية، الأمر الذي ستستغله قوى المعارضة بتصويب سهامها على الحكومة بهدف إسقاطها.