هكذا يُقرأ خطاب الملك السعودي – طارق الحميد – الشرق الاوسط


قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل أيام في الرياض للسعوديين: «أنا بدونكم لا شيء»، مضيفا: «دون الشعب السعودي أنا لا شيء، أنا فرد منكم وإليكم، وأستعين بالله ثم بكم، وبالرجال المخلصين من أبناء الشعب». فكيف يجب أن يقرأ خطاب الملك؟




أعتقد أن أول نقطة لا بد من التنبه لها عند قراءة كلمة الملك السعودي هي وجوب تذكر أنه لم يسبق أن سمعنا زعيما عربيا، ملكا كان أو رئيسا، يتحدث بهذه اللغة، خصوصا في العقود الأخيرة، بل إنهم يتحدثون بكل تعالٍ. فعندما يقول العاهل السعودي لشعبه: «أنا بدونكم لا شيء» فهو عكس القذافي الذي قال لليبيين: «من أنتم»؟ وعكس الأسد الذي وصف السوريين بالجراثيم، وعكس الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي قال ذات مرة لصحيفة أميركية إن حكم اليمن يشبه الرقص على الأفاعي. كما أن الملك عبد الله بن عبد العزيز عكس حسني مبارك الذي قال ردا على تذمر المصريين من قضايا كثر: «خليهم يتسلوا». الملك عبد الله عكس كل هؤلاء، فهو يدرك أن قوة أي دولة كانت هي بلحمة المواطن والحاكم، وهذا لا يتحقق إلا بثقة المواطن بدولته، ونظامه الحاكم، وهنا مربط الفرس.

فعندما يقول الملك في كلمته الأخيرة للسعوديين إن بلادهم «ولله الحمد موقفها عالميا جيد، اقتصادها ولله الحمد جيد، أمورها كلها ولله الحمد جيدة، وهذا ما أتمناه، ولكن أتمنى أكثر إن شاء الله، وما أقول لكم إلا أنكم تساعدونني»، فإن ذلك يعني أن أعلى رأس في السلطة يقول للمواطن إن هناك الكثير مما يجب فعله. ويقول للمواطن، سواء كان سعيدا أو متذمرا، بأن القادم أفضل، وأن هناك الكثير مما ينبغي فعله، وهذا يعني أن الأمل لم يفقَد في الإصلاح، بكل أنواعه، كما يعني أن الملك نفسه مقر بذلك، مما يعني أن الثقة موجودة بين الحاكم والمواطن، وأن الأمل لم يفقد.

وهذا على عكس الدول العربية التي رأينا، ونرى، فيها ثورات، مثل تونس، ومصر، واليمن، وليبيا، وسوريا. فالملكيات، ومنها السعودية، لم يفقَد الأمل فيها، مثل تلك الدول، فالشعوب لا تثور إلا إذا فُقد الأمل، بينما الملكيات العربية لم يفقد مواطنوها الأمل؛ فحجم الثقة ما زال كبيرا، كيف لا وها هو الملك السعودي يقول لشعبه إن الأمور جيدة، لكن ما زال هناك الكثير، وأنه بدونهم لا شيء، ومن هنا فإن اللحمة بالملكيات العربية أكبر، واستيعاب الدولة للمواطن ومطالبه أكثر، حيث لا أزمة شرعية بالملكيات. والأهم من كل ذلك – وهذا ما يجب أن نقرأ به كلمة العاهل السعودي لمواطنيه – أن الملكيات، ومنها السعودية، لا تهدر كرامة مواطنيها، ولا تهينهم، ولا تتعالى عليهم، ولا تطعمهم شعارات كاذبة، ولا تضمن ولاءهم بالقمع، والقتل.