الاستفتاء ورقة بيد روسيا لفرض بقاء الأسد استمرار الصراع يزيد أخطار توسّعه إلى المحيط – روزانا بومنصف – النهار

يعتزم الرئيس السوري بشار الاسد ان يوفر لروسيا من خلال نسبة الاستفتاء على الدستور الجديد ورقة قوية في مواجهتها خصومه الدوليين والعرب دفاعا عن وجوده وبقائه في السلطة، باعتبار ان هذه النسبة وفق ما توقعت مصادر سياسية وديبلوماسية متعددة ستكون مدروسة من اجل ان تأتي مناسبة وللزعم انه لا يزال يحظى بدعم الاكثرية السورية بحيث ان المعارضة اذا وجدت لا تشكل اكثر من 10 الى 15 في المئة من الشعب السوري. هذه النقطة حاول الرئيس السوري تسويقها دفاعا عن موقعه واستمراره في السلطة خلال الاشهر الماضية من دون طائل، ولو ان هناك اقرارا دوليا بان هناك فئات كبيرة لا تزال تدعمه لكن ليس وفق النسب التي يقول، باعتبار ان عدم وقفه العنف مرتبط بمخاوفه من حجم التظاهرات التي يمكن ان تنطلق ضد بقائه متى اتيح للشعب السوري ان يعبر عن رأيه صراحة. في حين ان الاستفتاء سيتيح له ان يدعم هذا التسويق بأرقام ستساعده روسيا والصين في تثبيتها نظرا الى حاجة كل منهما للتمسك بمنطق يساعدهما في مواجة المنطق الغربي الذي يطالب برحيل الرئيس السوري، خصوصا ان هناك احراجا في تعداد الضحايا من الشعب السوري يوميا بما يترك صدى سلبيا على الصعيد العالمي والغربي ضد روسيا والصين ومصالحهما. إذ أن روسيا حضت الرئيس السوري على التعجيل في الاستفتاء وعدم المماطلة كما كان يفعل في الاشهر العشرة الماضية لانها ستحتاج الى هذا الاستفتاء وما يعتبر خطوات اصلاحية في ظل الضغوط العربية والدولية عليها خصوصا في ظل تساقط المزيد من الضحايا السوريين يوميا.

هذه الورقة يفترض ان ترفعها روسيا في وجه الغرب في مجلس الامن او سواه من المنابر الدولية في سعيها من اجل ان تحفظ للرئيس السوري ونظامه موقعا اساسيا وقويا في سوريا الجديدة بعدما تحول الموقف الروسي من دعم حل لسوريا على الطريقة اليمنية غداة التصويت في مجلس الامن على الحل العربي لليمن، وفق ما كان اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الامارات العربية آنذاك، الى حل لسوريا باستمرار الاسد في السلطة، وبضرورة ان يشكل جزءا من الحل. فايا تكن الشكوك الدولية والاقليمية في صدقية هذا الاستفتاء في ظل حصار مستمر لمدن عدة وقصف للاحياء والبلدات وقدرة النظام على اخراج النتائج التي تناسبه في ظل غياب رقابة دولية او حيادية، سيكون الاستفتاء عنصرا اضافيا من عناصر المعركة في الدفاع عن النظام ضد المطالبين برحيله اولا، ولان هذا الاستفتاء سيفيد روسيا ايضا في الدفاع عن الرئيس السوري لجهة شروعه في الاصلاح السياسي وعدم تلكؤه في ذلك على رغم ما يحصل على الارض، وفي موازاة ما يعتبره وما يسميه مواجهة للمنظمات الارهابية ويدرجه في اطار المحافظة على الاستقرار في سوريا.





وتقول المصادر المعنية ان ما كان يردده الغرب عن رفضه التدخل العسكري في سوريا باعتبار ان سوريا مختلفة عن ليبيا قد اخذ اوجها او مبررات جديدة مختلفة وقوية عن تلك التي قدمت في الاساس لعدم التعامل مع سوريا اسوة بليبيا. ذلك ان الفيتو الروسي ومعه الفيتو الصيني انما بدرجة اقل اهمية قد نقل ثورة الشعب السوري الى نقطة خلاف دولية ولم تعد مقتصرة على كونها نقطة خلاف اقليمية مرتبطة بدعم ايران للنظام السوري في مقابل معارضته من غالبية الدول العربية وتركيا. اذ ان الرئيس السوري باستخدامه الحل الامني الذي وان كان يدمر سوريا فهو نجح في ان ينقل الصراع الداخلي في بلاده وان يحوله الى محور صراع دولي واقليمي. فاستمرار هذا الحل ساهم في نقل تداعياته الى لبنان مثلا كنموذج مصغر عما يحصل في الخارج بعدما لم يعد في الامكان بالنسبة الى افرقاء فيه السكوت على ما يجري من مذابح، في مقابل تشجيع افرقاء آخرين بالحل الذي يقوم به ودعمه نتيجة للخسائر التي يمكن ان يصيبهم في حال سقط او انهار. وقد شهد الاسبوع الماضي على الاقل تطورا لهذه المواقف مع النائب وليد جنبلاط الذي اخذ خيارا واضحا بدعم مطالب الشعب السوري مدفوعا باعتبارات طائفية درزية في شكل خاص واخرى انسانية قادت تاليا الى اعتماد الخيار السياسي القاضي بضرورة تنحي الرئيس السوري. فيما دافع العماد ميشال عون عن النظام وانهائه معركة حمص وانتقاله الى مرحلة التنظيف بعد ذلك في تبن واضح لدعم "حزب الله" النظام على رغم انتقاد هؤلاء ما يقولونه عن التدخل في شؤون سوريا معيبين على من يقف مع الشعب السوري ويقدم له المساعدة الانسانية خرق ما يسمى المعاهدات الموقعة بين لبنان وسوريا.


هذا الانقسام اللبناني في الموضوع السوري يفيد النظام السوري ايضا من حيث ايحائه باستمرار قدرته على نقل الصراع في بلاده الى دول الجوار، خصوصا ان بعض ما يشهده العراق ايضا لا ينفصل عن ارتباطه بالوضع السوري من الناحية الطائفية، مما يساهم في زيادة المحاذير ازاء الخيارات التي يمكن ان تعتمد في الضغط بقوة على الرئيس السوري من اجل التنحي.