//Put this in the section

واشنطن: العقوبات على “المركزي الإيراني” بطيئة وغير مباشرة لكنها حاسمة


في أول يوم عمل من هذه السنة عبّر المسؤولون الامريكيون عن اطمئنانهم لظهور بوادر الضعف على النظام الايراني.




وفي غرفة الصحافيين في البيت الابيض عزا جاي كارني تحذير ايران لحاملة الطائرات الامريكية ستينيس الى أن إيران تتعرض لضغوط إضافية، وقال "إن هذا يعود الى العقوبات المفروضة على ايران وإلى الدعم الدولي الواسع لهذه الضغوط".

وربط المتحدث الامريكي أيضاً تراجع سعر صرف الريال الايراني بفرض العقوبات الجديدة على ايران. فقد وقّع الرئيس الامريكي باراك اوباما منذ أيام قانون تمويل وزارة الدفاع ومن ضمنه فرض عقوبات على اي مؤسسة تتعامل مع المصرف المركزي الايراني.


"إما نحن أو الإيرانيون"

تقوم العقوبات الجديدة على قاعدة "اما نحن، اما الايرانيون" وهي قاعدة عبّر عنها وكيل وزارة الخزانة رتشارد كوهين امام الكونغرس الامريكي منذ عدة اشهر، وبدلاً من ان تظهر امريكا وكأنها في مواجهة مباشرة مع ايران فهي تخيّر المؤسسات الدولية بين إيران والعلاقات مع أكبر دولة صناعية وتجارية في العالم، ويريد الامريكيون من المؤسسات الدولية أن تبادر الى وقف تعاملها مع المصرف المركزي فتكون بذلك واشنطن قد حاصرت المصرف المركزي من دون ان تأخذ اجراء مباشراً.

اريك فيراري، المحامي الدولي والمتخصص في شؤون العقوبات اعتبر في تصريح لـ"العربية.نت": "أن العقوبات قاسية وصممت لإعطاء المصارف الدولية خياراً بين التعامل مع الولايات المتحدة او إيران ومصرفها المركزي".

وأضاف فيراري "ان الرئيس الامريكي ووزارة الخزانة سيطبقان العقوبات بشكل صارم، فهذا كان اسلوبهما في السنوات الاخيرة ولا شيء يدعو للتفكير بالعكس وهما دون شك يتعرضان لضغوط كبيرة من الكونغرس الامريكي".

ويعطي القانون الامريكي المؤسسات التي تتعامل مع المصرف المركزي الايراني انذاراً ثم مهلة لوقف تعاطيها معه وتتراوح بين اسابيع وأشهر، كما يعطي القانون الرئيس الامريكي الصلاحية لوقف اي عقوبة لو ارتأى ان ذلك من المصلحة الوطنية الامريكية.


الصقور والمطالبة بالتشدد

وتباينت ردود الفعل على توقيع الرئيس الامريكي باراك أوباما للقانون، فمنذ اسابيع انتقد كتّاب محافظون مثل جيمس فيليبس من مؤسسة هيرتاج "تهرّب" اوباما من فرض العقوبات على ايران، وقد سألت العربية.نت فيليبس عن موقفه من توقيع الرئيس الامريكي للعقوبات فقال: "إنها خطوة كبيرة انتصر فيها الكونغرس على اعتراضات الرئيس حول فرض عقوبات على المصرف المركزي الايراني، وأن توقيع الرئيس يوم السبت الماضي على القانون ساعد في ايصال رسالة الى ايران حول المشاكل التي تواجهها المصارف وتسبب بانخفاض صرف العملة".

ودعا فيليبس الى تصعيد العقوبات على ايران بدعوة الاوروبيين لمقاطعة النفط الايراني ومعاقبة المؤسسات التي تستثمر في قطاع النفط الايراني.

أما اليوت ابرامز وكان المسؤول عن ملف ايران والشرق الاوسط في المجلس القومي الامريكي في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش فكتب في صفحته بمجلس العلاقات الخارجية "أن العقوبات هي الاقسى من بين ما هو مطلوب أصلاً"، وأضاف ابرامز "هذه قصة قديمة لأن إدارة بوش امتنعت عن فرض هذه العقوبات القاسية.

فبسبب إصرار وزير الخزانة آنذاك هانك بولسون تمّ التوافق على ان العقوبات على المصرف المركزي الايراني خطوة مبالغ فيها ومن الممكن ان تضرّ بالاقتصاد الامريكي والأوروبي"، وأشار مساعد الرئيس بوش السابق "بولسون كان مخطأ، وإدارة بوش كانت مخطئة وإدارة اوباما كانت مخطئة فالآن نحن نعرف".

والمقصود من كلام هذا الجمهوري المحسوب على الصقور ومؤيّدي اسرائيل ان العقوبات لن تكون سبب الويلات التي تمّ التحذير منها سابقاً بل ان تأثيرها سيكون محصوراً في ايران.


عقوبات فاعلة

وربما يكون من المبكّر التأكد من مجرى الامور كلّها، فالعقوبات السابقة أثّرت على حركة المسؤولين الايرانيين وساعدت على وقف الاستثمارات الاوروبية ايضاً في القطاعات الايرانية، لكنها لم توقف البرنامج النووي الايراني.

وافترض المحامي الدولي اريك فيراري لدى الاجابة عن اسئلة "العربية.نت" أنه "سيكون بوسع ايران ان تقوم بعمليات تبادل العملة في هذا الاقتصاد المعولم عندما يتعلق الامر ببيع النفط والغاز لكن خياراتها محدودة".

ويبقى أن هذه العقوبات الجديدة الموجّهة ضد المصرف المركزي الايراني تبقى غير مباشرة وستكون بطيئة ولكن حاسمة ولا ينقصها لتكون كاسحة سوى فرض عقوبات على المصرف المركزي والعملة الايرانية وهذا ما يسبب عادة في انهيار مباشر للعملة ولا يجد الامريكيون الآن سبباً لهذه الخطوة.