«الإستقالة»ليست في قاموس ميقاتي – كريستينا شطح – الجمهورية


طوال عام 2011، كان الاختبار الأصعب لحكومة ميقاتي الصمود وتفادي تداعيات أحداث المنطقة وخصوصاً في سوريا على الوضع الداخلي، عبر حماية الائتلاف حتى موعد الانتخابات النيابية عام 2013، وضمان الاستقرار، وتقليل فاعلية قوى 14 آذار في إرباك الحكومة بغية دفعها إلى السقوط.

مصادر الرئيس ميقاتي تؤكد أن الأكثرية تصرّ على الاستمرار إلى موعد انتخابات العام 2013 وهذا الأمر الوحيد الذي يوحّد صفوفها، والذي يعزّز هذا الأمل لدى المصادر نفسها أنّ "قوى 8 آذار نجحت خلال تجربة السنة الأولى من عمر الحكومة في المحافظة على الغالبيتين الحكومية والنيابية التي واجهت امتحاناً دقيقاً عندما انتقل الخلاف على ما يجري في سوريا إلى داخل هذا الفريق، وتحديداً افتراق رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط عنه في الموقف من سوريا بحيث لم يُعمّم الافتراق على "حزب الله"، وظلّ مؤيداً احتفاظه بسلاحه، وسلّم ببرودة حقيقية في العلاقة معه قاربت تقريباً انقطاع الحوار السياسي.




وصحيح أنه انقضت سنة من عمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. نصفها في التكليف، والنصف الآخر في ما بعد التأليف. على مرّ السنة كان مصدر العقبات واحداً، هو الحلفاء شركاء الائتلاف. تناحروا في التكليف، ولم يتركوا الأشهر الأولى من التأليف تعبر بسلام، وتريح الغالبية النيابية، الا أن الرئيس ميقاتي يعتبر أنه نجح إلى الآن على الأقل، في تجاوز الرهان على إسقاطها، وأظهرت حكومته إصرارها على الاستمرار إلى موعد الانتخابات النيابية صيف 2013 التي ترسم عندئذ توازن قوى جديداً برسم السلطة الجديدة المنبثقة من تلك الانتخابات.

وعلى هذا الأساس يبذل الرئيس ميقاتي جهده الممزوج بالقلق حسب مصادره لتجاوز أمرين أساسيين:

أوّلهما، قانون الانتخاب، حيث يرغب ميقاتي في اعتماد النسبية، على غرار المشروع الذي كان قد تقدّم به قبل سنوات، وأضحى في صلب إيحاءات الصيغة التي اقترحتها اللجنة المكلفة هذه المهمة برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس.

ثانيهما، مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2012.

ومن هنا يعتري الرئيس ميقاتي قلق من احتمال تعثّر إقرار قانون جديد للانتخاب في الأشهر الستة المقبلة، وسط تأكيده معارضته قانون انتخاب لا يلحظ النسبية، وتالياً استمرار نفاذ قانون الانتخاب المنبثق من تسوية الدوحة، وكذلك الاعتقاد بأن يتعثّر إقرار الموازنة هذا الشهر في مجلس الوزراء يفضي إلى أنّ لا موازنة عامة للسنة الجديدة.

وتنقل المصادر عن ميقاتي ايمانه أنّ لا برنامج الحكومة ولا الغالبية النيابية يحدّدان عمر الحكومة في لبنان، أي حكومة، وإنما توازن القوى الداخلي وتأثره بتطوّرات المنطقة التي تحدّد التوقيت الملائم لإسقاط حكومة، أو تبرير استمرارها.

وفي موضوع تجديد بروتوكول المحكمة الدولية يعتبر ميقاتي أنه في ظل تباعد الموقف من التمويل، يجتمع ميقاتي و"حزب الله" وجنبلاط على خيار مشترك هو المحافظة على الحكومة وتماسكها، وعدم تعريضها للتفكك، وكذلك على توفير الشروط الفضلى للاستقرار الأمني. وتكمن أهمية تلاقيهم هذا في أنه يحيد لبنان عن الأحداث الجارية في سوريا، من دون أن يحجب وزر التناقض الناشب بين الحزب وجنبلاط بإزاء ملفّي التمويل والاضطرابات السورية، وتضيف المصادر بالقول: يملك دولة الرئيس تصوّراً ومخرجاً مدروساً للخروج من مأزق بروتوكول المحكمة ولكن لكلّ شيء أوانه.

لم ترد الاستقالة في حساب رئيس الحكومة إلى الآن على الأقل، ولا يقاربها على أنها مخرج لمشكلة لا يجدها بمثل الوطأة التي يوحي بها "تيّار المستقبل" وقوى 14 آذار. ولذلك، فالاستقالة غير موجودة في ذهنه، وكذلك ردّ فعل الأمم المتحدة على توقف الحكومة اللبنانية عن تسديد حصتها في التمويل. منذ قَبِل تكليفه، وعلى هذا الأساس، حدّد ميقاتي المحطة الأخيرة لحكومته في الانتخابات النيابية عام 2013 التي تحتّم استقالتها الدستورية عندئذ، ولم يدخل الموقف من التمويل، ولا من ارتدادات الموقف الرسمي اللبناني من الأحداث السورية، في عداد محطات توقف الحكومة وتخلّيها عن السلطة، بل يسعى ميقاتي إلى المضي بحكومته إلى تلك الانتخابات كي يخرج منها منتصراً أيضاً.

وتجزم المصادر أن بقاء الحكومة هي الأولوية الفعلية والقصوى لقوى 8 آذار في الوقت الحاضر كي لا تفقد السلطة من يدها، ولا تُهدر الغالبية النيابية بانهيار الحكومة، وكي يبقى لبنان ظهيراً لسوريا في عزّ التهديد والعزل اللذين يجابههما نظام الرئيس بشّار الأسد، وكي يحافظ على تفهّم المجتمع الدولي سلسلة تناقضات تطبع الدبلوماسية اللبنانية في مقاربة أحداث المنطقة.