الرشاوى مفتاح لإنجاز الصفقات في الشرق الأوسط


أظهرت دراسة اقتصادية أن قادة الأعمال في الشرق الأوسط يواجهون احتمال دفع الرشاوى وممارسة الفساد لإتمام صفقاتهم بمقدار يوازي الضعف مقارنة بنظرائهم في مختلف أنحاء العالم.




وفي مقابلات أجرتها شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" مع 126 مديرا تنفيذيا في المنطقة، أعرب 39% منهم عن اعتقادهم بأنهم سيلجأون إلى دفع الرشوة والفساد هذا العام، وهذه النسبة أعلى بكثير من المعدل العالمي البالغ 23%.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إنه على الرغم من أن مشكلة الفساد في منطقة الشرق الأوسط طال أمدها، فإن الاحتيال بدأ يخرج إلى العلن رغم أن حكومات المنطقة اتخذت إجراءات أكثر جدية ضد دفع الرشاوى، في محاولة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتهدئة مخاوف سياسية داخلية.

وأفادت الدراسة أن 28% من المديرين التنفيذيين تأثروا بعمليات اختلاس ودفع رشاوى وتزوير في كشوفات الحسوبات وتصاعد الجرائم الالكترونية خلال العام الماضي.

وقال الشريك المسؤول عن خدمات التحقيقات وفض النزاعات في الشرق الأوسط في "برايس ووترهاوس كوبرز" طارق حداد إن الاستطلاع يوضح أن المنطقة ما زالت متخلفة في مواجهة احتيال الشركات.

فوفقا للدراسة، التي شملت مؤسسات من القطاعي الخاص والهيئات ذات الصلة بالحكومة، إن معظم اكتشاف حالات الغش في المنطقة تتم "عن طريق الصدفة"، بينما لا يلعب التدقيق الداخلي دورا كبيرا في كشف التزوير.

وتؤكد شركة "كرول" الأمريكية للتحقيق في قضايا الشركات، أن حجم أعمالها في المنطقة نما بمقدار ثلاثة أضعاف في السنوات الثلاث الماضية، مضيفة أن شركات المنطقة أصبحت أكثر استعدادا للتعامل مع القضايا المحرجة مثل الاحتيال الداخلي.

ويقول رئيس الشركة في الشرق الأوسط توم ايفرت هيث "إن هناك استعدادا أكبر من جانب الشركات بالاستعانة في بجهات خارجية لمعالجة قضايا الاحتيال والفساد".

ومن المعروف أن دبي أطلقت حملة لمكافحة الفساد في عام 2008، ركزت على قطاعي العقارات والتمويل، وحتى يومنا هذا، لا يزال بعض العاملين في هذين القطاعين غير قادرين على مغادرة البلاد بسبب استمرار التحقيقات في قضايا فساد.

وتحولت مكافحة الفساد والمساءلة إلى شعار خلال الاحتجاجات التي عمت دول الربيع العربي. وقد أثار تغيير النظام في مصر موجة من تحقيقات في صفقات مشبوهة نفذت في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، في حين انتقلت تونس لاصلاح تشريعات مكافحة الفساد لتعزيز الاستثمار الأجنبي.

وترى الرئيس التنفيذي لشركة "موني ترانسفير إنترناشونال" أولغا ميتلاند أنه "لا شيء جديد، الفساد مستمر منذ سنوات، لكن الآن أصبح بمثابة فيل في غرفة يواجه الجميع".