١٠٠ قتيل في يوم! – طارق الحميد – الشرق الاوسط


مائة قتيل في يوم واحد بسوريا على يد قوات الأسد، وروسيا تدافع عنه، وتبيع له الأسلحة، وإيران تقوم بإرسال ضباطها لمساعدته، هذا فضلا عن الأسلحة، والمعدات، ثم يخرج لنا من يقول بأنه «لا للتدويل»! فهل التدويل مرفوض، بينما الطائفية والمتاجرة بدماء السوريين مقبولتان؟




مائة قتيل في يوم واحد بسوريا، ولم نسمع دعوة واحدة بعالمنا العربي تطالب بمقاطعة البضائع الروسية، شعبيا ورسميا، ولم نسمع تنديدا علنيا بالروس على المستوى العربي الرسمي! وهذا ليس كل شيء، فإليكم هذه المفاجأة المدوية، فقد كتبت في 6 أكتوبر (تشرين الأول) مقالا بعنوان «سوريا والنفاق الروسي»، انتقدت فيه مواقف الروس بسوريا، ودعمهم لطاغية دمشق، فاتصل أحد السفراء الروس في إحدى العواصم العربية بأحد زملائنا في ذلك البلد ليقول له: «قل لرئيس تحريركم لماذا لا تسألنا بلاده عما نريده، بدلا من مهاجمتنا؟»!

اليوم وصل عدد القتلى في سوريا إلى مائة قتيل في يوم واحد، وهو يوم الجمعة الماضي، هذا فضلا عن قرابة خمسين قتيلا كل يوم، وروسيا لا تزال تتعنت دفاعا عن الأسد، مثلها مثل إيران الطائفية التي تدافع عن نظام قاتل، وهناك تركيا التي نسمع لها جعجعة، ولا نرى طحنا، كما يقال. أما عربيا، فمهما تحرك العرب فإنهم لم يوجهوا لهذا النظام المجرم، إلى الآن، ما يستحق، حتى المبادرة العربية، والتي تعتبر تكتيكيا أمرا جيدا، بل رائعا، إلا أن العرب لم يسددوا للنظام الأسدي الضربة الموجعة بعد، وقد يقول قائل: كيف؟ الضربة الموجعة هي في أن تعلن دول مجلس التعاون، وعلى رأسها السعودية، ومعهم كل من المغرب، والأردن، وكل من يرغب في نصرة الشعب السوري، الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وتعلن تلك الدول عن عقد مؤتمر للمعارضة السورية، تحت عنوان «مؤتمر أصدقاء سوريا» لنصرة المعارضة السورية.

وعلى دول مجلس التعاون الخليجي، والدول الراغبة، إرسال وفد من وزراء الخارجية الخليجيين، والعرب، إلى موسكو، ليس لعرض ثمن الصفقة عليهم، وإنما لإطلاعهم على حجم ما سيخسرونه إن هم، أي الروس، واصلوا دعم طاغية دمشق، وعطلوا تمرير المبادرة العربية القاضية بتنحي الأسد في مجلس الأمن، وأن تكون تلك الرسالة المرسلة لموسكو علنية، وليست سرية، فالدم العربي، وتحديدا السوري، ليس فارق عملة يتكسب منه الروس، كعادتهم منذ عهد جمال عبد الناصر، ومرورا بصدام حسين، وحتى اليوم، وخصوصا أن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة لا يزال يلمح إلى إمكانية عقد صفقة، خصوصا عندما قال بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن بأن روسيا تعارض فرض أي عقوبات، أو أي حظر على تصدير الأسلحة، أو تغيير النظام، لكن، وهذا المهم، «هذا لا يعني أننا نرفض الحوار»! والرسالة واضحة هنا.

هذا ما يجب على العرب، وتحديدا الخليجيين، فعله، لحماية سوريا والسوريين من طاغية دمشق، وحلفائه بطهران وموسكو، فالفرق بيننا وبينهم كبير، كعرب، فهم يحمون طاغية، والعرب يحمون شعبا بأكمله!