ميقاتي في باريس – علي حماده – النهار

بعد طول انتظار، وبعدما عبر نجيب ميقاتي اختبارا مهماً بالنسبة الى المجتمع الدولي يتمثل في امرار تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، فتح باب من ابواب الغرب امامه، فتسلم دعوة رسمية لزيارة فرنسا من رئيس الحكومة فرنسوا فيون، على أن يتوج الزيارة بلقاء الرئيس نيكولا ساركوزي. كانت هذه المكافأة التي حصل عليها ميقاتي الذي صنف منذ تكليفه تأليف الحكومة اللبنانية قبل عام بأنه صنيعة كل من "حزب الله" وبشار الاسد، بمعنى أنه أتى لينفذ سياستهما في لبنان بعد ازاحة سعد الحريري، واسقاط اتفاق الدوحة الذي كانت باريس الى جانب كل من قطر وتركيا من أبرز رعاته.

طوال أشهر، حاول نجيب ميقاتي ايصال رسائل الى الرئاسة الفرنسية مفادها انه لم يأت لينفذ اجندة "حزب الله" وبشار الاسد بل انه في شكل او في آخر "ضحى" بنفسه من اجل ان يمنع حصول انقلاب امني في البلاد ينفذه "حزب الله" ويستولي من خلاله على كل السلطة بقوة السلاح والامتداد الديموغرافي. وكانت الرسائل التي تلقتها الرئاسة الفرنسية عبر قنوات رسمية واخرى غير رسمية تفيد ان ميقاتي ملتزم القرارات الدولية، وانه سيعمل جاهدا من اجل ان يفي لبنان بكل التزاماته، وفي مقدمها تمويل المحكمة الدولية، والاهم انه لن يقبل بقطع ارتباط لبنان بالغرب على كل الصعد، وان لبنان يحتاج في هذه المرحلة اليه لكي يخفف "شهية " "حزب الله".




وتضمنت جميع الرسائل التي بلغت الرئاسة الفرنسية اصرار ميقاتي على ان الثلاثي (ميشال سليمان – نجيب ميقاتي – وليد جنبلاط) يحول دون وضع الثنائي (حزب الله وبشار الاسد) اليد على البلد بشكل تام، ويمتص الصدمات على الارض. وبحسب المعلومات المتوافرة هنا في باريس، فإن ميقاتي ابلغ اكثر من مرة محدثيه الفرنسيين انه هو الذي سيدير اللعبة في الحكومة. وقد نجح في امرار تمويل المحكمة وحاز ثناء الاميركيين والفرنسيين على حد سواء. لكن الكثير من الاشارات التي اعقبت التمويل اربكت الصورة، بدءا من استهداف الكتيبة الفرنسية العاملة في "اليونيفيل" في الجنوب الى المعارك داخل الحكومة ولاسيما موضوع الاجور، لتخفف التوقعات في ما يتعلق بميقاتي. والامر أدى الى تراجع حماسة الفرنسيين وتأخير الدعوة، وحتى الى اختصارها بيوم واحد (حسب مصادر فرنسية). والحال ان ثمة رأيا يتفق عليه المسؤولون في الرئاسة والخارجية، مفاده أن لا ضير من تشجيع نجيب ميقاتي على الوقوف – كما يقال – على رجليه امام "حزب الله" والنظام السوري داخل الحكومة.


لقد قدم نجيب ميقاتي اجندة عمل حملها مبعوثوه الى واشنطن وباريس والرياض، والعواصم الثلاث تراقب اداءه، وهو يعرف تماما مقتضيات العودة الى ملعب المجتمع الدولي في مرحلة ستشهد تفاقم العنف في سوريا، وتوتر "حزب الله" وراعيه الاقليمي ايران.