المعلّم: نحن جبل لا يهزه الريح وموسكو لن توافق على التدخل الخارجي في سوريا


رأى وزير الخارجية السورية وليد المعلّم أن وزراء الخارجية العرب "لم يناقشوا بالعمق تقرير بعثة المراقبين (العرب التابع لـ"جامعة الدول العربية") رغم مرور شهر على وجودها في الأراضي السورية وفي كل المحافظات"، وقال: "عندما استلمنا تقرير بعثة المراقبين العرب (بأن العنف موجود في سوريا من قبل الطرفين) استنتجنا أن ما تضمّنه لن يرضي بعض العرب الذين ينفذون مراحل المخطط الذي اتفقوا عليه في الخارج ضد سوريا، وفوجئوا بموافقتنا عليه، وقلنا إنه ربما يخجلون من أنفسهم ويتعاملون بموضوعية مع هذا التقرير ولكن ما توقعناه حدث فإلتفّوا على هذا التقرير". وأضاف: "في الواقع كانوا (وزراء الخارجية العرب) يحاولون رسم مستقبل لسوريا بعيداً من إرادة الشعب السوري وكأننا دولة مسلوبة الإرادة، فنحن عبر مراحل التاريخ كنا المشعل الذي يعلّمهم العروبة والإسلام وسنعلمهم الديمقراطية والحرية".




المعلّم، وخلال مؤتمرٍ صحافي، استغرب كيف أن "الكل حريص على مصلحة الشعب السوري و(في المقابل) يفخرون بفرض عقوبات اقتصادية ضد هذا الشعب، ويفخرون بأنهم اغتالوا دور "جامعة الدول العربية" في المساهمة بحل الأزمة في سوريا عبر الاتجاه إلى مجلس الأمن". وقال: "أعتقد أن هذه المرحلة الجديدة من مراحل ما خططوه (وزراء الخارجية العرب في بيانهم) ضد سوريا هو استدعاء للتدويل"، مشيرًا إلى "نقاط هامة وردت في تقرير لجنة المراقبين في ضوء ما شاهدوه وسمعوه من المواطنين على أرض الواضع، وهي أن التقرير أكد وجود قوىً مسلحة تعتدي على المواطنين وعلى المؤسسات، واستنكر (التقرير) الحملة المغرضة على عمل اللجنة وتضخيم ما جري في سوريا عبر الإعلام، أكد أن من قتل الصحافي الفرنسي (جيل جاكييه) هو ما يسمى بـ"الجيش السوري الحرّ"، ولافتًا أيضًا إلى أن هذا التقرير "أكد على وقف العنف والتزام الحكومة السورية بذلك وتحدث عن الإفراج عن المعتقلين، كما عدّد التقرير الذين تم الإفراج عنهم، وتحدّث ايضًا عن الإعلام والسماح بدخول الإعلاميين"، وأردف أن "تقرير المراقبين تحدّث عن أن البعثة شاهدت 36 محطة إعلامية". وقال: "لذلك لبّت سوريا ما التزمت به في خطة اللجنة العرية وفي البروتوكول".

وفي السياق ذاته، تابع المعلّم: "لا أريد أن أزيد شيئاً سوى الإشادة بصمود شعبنا والتفافه حول قيادته"، وأردف: "نحن في سوريا "جبل لا يهزه الريح"، مشيرًا إلى أن "فاقد الشيء لا يعطيه، فهم (المعارضة السورية) لم يمارسوا ولم يعهدوا الديمقراطية فهم يستكتبون"، مضيفًا: "سيكون لنا دستور حديث أتحدى أن يكون لدى البلدان مثله، وسيخرج الى الناس من أجل الاستفتاء"، مؤكدًا أن "هذه الممارسة الديمقراطية ستجعل سوريا بلداً متجدداً وأكثر قوةً مما كانت عليه، لذلك من يريد أن يتعلم من سوريا فلن نبخل عليه". وقال: "يجب أن نميّز بين القرار الذي صدر عن المجلس الوزاري ورفضناه رفضاً قاطعاً وفيه تدخل سافر في شؤوننا الداخلية، وقرار آخر يلبي استمرار عمل بعثة المراقبين".

وبالنسبة إلى المراقبين السعوديين، الذين انسحبوا من بعثة المراقبين، رأى المعلّم أنهم "ربما لا يريدون أن يشاهدوا الحقائق على الأرض التي لا ترضي مخططاتهم". وأضاف: "إن الحل في سوريا قطعًا ليس هو الحل الذي صدر في قرار "جامعة الدول العربية" (بأن يفوّض الرئيس السوري بشار الأسد نائبه الأول فاروق الشرع الحكم) والذي رفضناه رفضًا قاطعًا"، إنما الحل هو سوري، ينبع من مصالح الشعب السوري، ويقوم أولاً على إنجاز برنامج الإصلاح الشامل الذي أعلنه الرئيس الأسد، وثانيًا على الحوار الوطني الذي دعت إليه سوريا، حيث أعلن الرئيس بشار أنه جاهز لبدء الحوار منذ الغد، أما ثالثاً، فمن واجب الحكومة السورية أن تأخذ ما تراه مناسبًا لتتخذ الإجراءات الضرورية لمواجهة المجموعات المسلحة".

وإذ أردف: "لا أعتقد أن هناك بلدًا في العالم يحاصره نصف الكون ويتآمر عليه"، أوضح المعلّم أن "السفارة القطرية هي من سحبت سفارتها أما بالنسبة للسفارة السورية في الدوحة فهي تعالج أمور المواطنين السوريين". وأضاف: "إننا ندرك أبعاد المؤامرة وسنتعامل بحزم مع ذلك"، مؤكدًا أن "الموقف الروسي "حار"، ولا يستطيع أحد أن يشّك بالعلاقة الروسية ـ السورية، وموسكو لن توافق على التدخل الخارجي في سوريا".

المعلّم الذي لفت إلى أن "ضحايا شهداء الجيش وحفظ النظام والمدنيين تضاعف ثلاث مرات بسبب استغلال الجماعات المسلحة وجود المراقبين العرب"، شدد على أنه "على الإعلاميين أن يكونوا مهنيين وأصحاب ضمير، فما يهمنا هو الإعلام الموضوعي". وقال: "لقد قرأت خبرًا من وكالة رويترز عن عزم دول مجلس التعاون (الخليجي) سحب ممثليهم من بعثة المراقبين، وقلت إن هذا شأنهم إذا أرادوا سحب مراقبيهم لخشيتهم من رؤية حقيقة ما يجري على الأرض". وأضاف: "طالما أننا لا ندفع ثمن بطاقة سفرهم (الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني اللذين طالبا بلقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون)، فإذا ذهبوا إلى نيويورك أو إلى القمر فهذا شأنهم".

وبالنسبة إلى العقوبات الإقتصادية على سوريا، أكد المعلّم أن "أي عقوبات تؤثر على المواطنين السوريين وعلى حياتهم لكنها لا تؤثر على الوضع السياسي السوري"، مشيرًا إلى أن "أي وجود عسكري في المنطقة سيؤدي إلى التصعيد"، وسأل: "فهل يُعتقد أن أميركا تريد التهدئة ولا تريد التصعيد وهي التي تصعّد في كل مكان"، وأضاف: "أما وجود حاملة طائرات في الخليج، فلا أعرف لماذا تحتاج (الولايات المتحدة) إلى حاملة وقواعدها منتشرة في الخليج إلّا لزيادة التوتر"، معتبرًا أن "كل بلد عربي لم يتركه الاستعمار إلا وترك فيه بيوتًا من زجاج قابلة للكسر، وهذه المرحلة الثالثة من خطتهم ولم يبق إلا المرحلة الأخيرة وهي استدعاء للتدخل الخارجي". وقال جازمًا: "لا أحد يستطيع أن يفرض التدويل على الشعب السوري، وحتى تدويل العقوبات على سوريا أمر صعب".

وعلى صعيدٍ آخر، أكد المعلّم أن "العلاقة السورية ـ الإيرانية وطيدة وعميقة الجذور لسببين، السبب الأول هو موقف إيران بعد الثورة (الإيرانية) من موضوع فلسطين، مع الأسف أن بعض العرب لا يجاريه، والسبب الثاني أن هذه العلاقة تخدم مصالح الشعبين"، وأردف: "ولمسنا وقوف إيران إلى جانبنا خلال هذه الأزمة بينما رأينا بعض العرب يتآمر علينا"، مشددًا على أن "الحل الأمني فرضته الظروف وهو مطلب جماهيري لأنهم يردون الخلاص ولكنه ليس الحل الوحيد فهناك مسار سياسي ومسار اقتصادي اجتماعي".

إلى ذلك، قال المعلّم إن "تصريحات وزير خارجية تركيا (أحمد داود أوغلو) هي تصريحات يومية وإذا كنا سنرد على تصريحاته اليومية فنقول إنه ليس لدينا وقت"، معتبرًا أن "موقف حكومة (رئيس الحكومة رجب طيب) إردوغان هو العدائي (بالنسبة إلى موقفهم من سوريا) إنما ليس موقف تركيا ككلّ"، وتابع: "ولكن أقول لهم مثل عربي يقول "ضع إصبعك في عينك فإذا أوجعك يوجع غيرك"، مضيفًا: "هم (المعارضة السورية) يستقون بمجلس الأمن ونحن نستقوي بشعبنا". وختم المعلّم بالقول: "أنا سعيد أن جامعة الدول العربية جمّدت عضويتنا كي لا نكون شهود زور".