اسئلة عربية تنتظر الرد من الرئيس بوتين ..!! – د.خالد ممدوح ألعزي


الجزاء 1

في 15 ديسمبر "كانون الأول" من العام الماضي ،قامت الصحافة الروسية المحلية بتنظيم لقاء سنوي مع رئيس الوزراء الروسي لمخاطبة الجماهير الروسية والنخب السياسية والاجتماعي، دام اللقاء المباشر على الهواء 5 ساعات متواصلة، وكانت الإجابة بطريقة مباشرة وغير مباشرة،على الهواجس التي تعاني منها الكتل الاجتماعية الروسية المختلفة ،لقد تلقى الرئيس بوتين خلال مدة المقابلة أكثر من مليون سؤال جاء بعضها على الهواء مباشرة، وأكثرها على الشبكة العنكبوتية وعبر الرسائل القصيرة
طبيعة المقابلة السياسية :

اللقاء الذي استمر لأكثر من خمس ساعات متواصلة،كان الرئيس بوتي يجيب على كل الأسئلة بهدوء ودبلوماسية عالية، دون تأفف وضجر، بالوقت الذي يعرف عن الرئيس بوتين منذ وصوله لسدة الرئاسة بأنه لا يحب الكلام الكثير ويتصف بالإجابات الواضحة والسريعة والدقيقة ويمتلك لغة أدبية طليقة تساعده على إيجاد المصطلحات وتحديد المعاني والكلمات،إضافة إلى إن الرئيس بوتين يتمتع بقدرة هائلة على حفظ وتحديد الأرقام والإشارات إلى دقتها أثناء استخدامها والرد فيها على الأجوبة.

سؤال من مواطن عربي:

لقد سمعت المقابلة وقراءتها عدة مرات، لقد أجاب الرئيس بوتين عن الاسئلة المتعلقة بالشأن الروسي والأوربي وتحدث بالألمانية والانكليزية واستخدم الفرنسية ،ولكن الاسئلة العربية هي التي كانت غائبة ومغيبة عن هذا اللقاء ،ولكن هناك الألف من الأسئلة التي يمكن أن يتم التوجه بها من المواطنين العرب الذين يرون في سياسة روسيا نوع مستغرب غير قابل للتفسير والجدل المنطقي ،لكن نيابة عن هذه المواطنين العرب التي يجول في راسها العديد من الأسئلة أتوجه شخصيا إلى السيد الرئيس بوتين بالسؤال لكونه من المؤكد بأنا لأسئلة التي لن تطرح في المقابلة هي تلك التي تتردد على ألسنة عشرات الملايين من. العرب….

لماذا تقفون يا دولة الرئيس ضد إرادة الشعوب العربية؟

وكيف يمكن يا دولة الرئيس أن تحافظ روسيا مستقبلا على مصالحها في سورية مثلا،عندما تسمي الشعب الثائر ضد الظلم "عصابات مسلحة"؟

إنها يا دولة الرئيس أسئلة الشعوب التي ستبقى في هذه المنطقة بعد رحيل الأنظمة، وهي شعوب لم تكره روسيا يوما، ولا تريد أن تكرهها. لقد اسمت ابناءها بأسماء الاسلحة الروسية بعد حرب 1973 ردا للجميل الذي قدمته روسيا السوفياتية في حربهم ضد اسرائيل .

نعم يحق للملايين من العرب أن يعربوا عن قلقهم على مستقبل العلاقات مع روسيا.

ألم تصلكم يا سيدي الرئيس تقارير من أجهزتكم الأمنية وفدوكم الدبلوماسية وإعلامكم عن أن عشرات السوريين يقتلون يوميا في المدن و القرى بالرصاص والسلاح الروسي ،الم يقولوا بان سورية اضحت حقل تجارب بشري للدبابات ت 82 والصواريخ الثقيلة، الم تراقب سفنكم الماخرة في عرض البحر عن طبيعة الاوضاع والممارسات التي يمارسها نظام الاسد ويحتمي بكم ويستغل صداقة بلادكم لشعوب المنطقة العربية ،وكيف تحصد اقماركم الاصطناعية التي ترسل لكم التقارير اليومية عن تحركات العصابات التي يمكنكم تزويد النظام بها ،اليس الفيتو كان من أفظع الأخطاء التي ارتكبتماها بحق الشعب السوري والعربي الصديق للدفاع عن نظام بائد وذاهب الى الهاوية . ؟

لا نريد أن تحرق الإعلام الروسية:

فخامة الرئيس "فلاديمير فلاديمير فيتشبوتين" ،لقد رفضت الذهاب إلى الغرب للتعلم،واخترت التعلم في روسيا بكامل أراداتي لأني تربيت منذ الصغر على لعبة "البيض والحمر"،وكنت دائما من الحمر، وعندما اخترت الذهاب إلى روسيا سالت لماذا السوفيات؟؟؟مش الغرب؟؟؟ لا تعرفون باني احمر ولا استطيع العيش دون الحمر ،إنا من الذين تربوا على سياسة وثقافة حرق الإعلام الغربية في الساحات والعداء للغرب منذ صغري يأسفني اليوم بان أرى الأعلام الروسية تحرق في الساحات العربية يا سيادة الرئيس.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف تطمحون لصداقة الشعوب المقهورة وانتم تدفعونها بالهاب نحو الغرب لنيل الحرية والتحرر من هذه الانظمة البائدة، لم اخفقتم في اخذ المبادرة التي انتظرتها شعوبنا طوال الفترة السابقة لكي تلعبوا دورا رياديا في ثورات العالم العربي بدلا من الرهان على انظمة قمعية دكتاتورية بائدة وذهبة نحو مزابل التاريخ .

العالم العربي والاسلامي لم يكن في لحظة واحدة يا سيدة الرئيس عدوا لروسيا وشعبها وقيادتها حتى في زمن الاتحاد السوفياتي ،لم تكن روسيا بعيدة عن عادات وتقليد العالم العربي.

روسيا التي تخاف من تطور الحالة في سورية وتحولها إلى حالة دراماتيكية من خلال سيناريو الحرب الأهلية وتطالب متخوفة من إرسال السلاح إلى سورية ،لكنها تمد النظام بالأطنان من السلاح والذخيرة التي يموت بها الشعب السوري يوميا بالمئات ،وتعرقل كل محاولات الإدانة للنظام من خلال استعمالها للفيتو ،فالروس الذين يطالبون مجلس الأمن بتشكيل محكمة تحقق بجرائم الناتو في ليبيا ،لا يخفون نفسهم من مطالبة الشعب السوري بتشكيل محكمة تطالب بمدى تورط الروس في جرائم الحرب الذي يرتكبها نظام الأسد ضدهم .

فإذا كانت روسيا تدافع عن مصالحها الاقتصادية والمعنوية في سورية، فالشعب السوري لم يتعرض لهذه المصالح لكن أخطاء السياسة الروسية، هي التي تعرض مصالحها للخطر في سورية، والعالم العربي.

انتبه يا سيادة الرئيس الوقت لم ينتهي ولايزال هناك متسعا من الوقت أمامكم ،لان الشعوب العربية ليست عدوا لكم بل صديق وحليف، فاذا اخرجتم لا نكم احرجتم لن تعودوا الى منطقتنا لعهود طويلة