لبنان: بعد عام على تكليف ميقاتي تشكيل حكومة (حي على العمل) المواطن اللبناني أصيب بفقدان الأمل…!! – حسان القطب

لن ندخل في تفاصيل التكليف التي رافقت تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة قبل سنة بالتمام والكمال، ولن نتحدث عن الأسباب الموجبة لتسريع تشكيل الحكومة التي أنجزت قبل ستة أشهر تقريباً بعد أن تعثر تشكيلها أشهر عدة، ولكن ما يجب مناقشته هو طبيعة ونتائج عمل هذه الحكومة التي تشكلت سواء كنا من مؤيديها أو من معارضيها، خاصة وأنها تحمل عنوان (حكومة حي على العمل) ومن المفترض وبناءً على هذا الشعار أن تبقى هذه الحكومة محافظة عل تماسكها وانسجامها لتأكيد فعاليتها ولتثبيت قدرتها على الإنتاج.. ولكن ما الذي رأيناه وعشناه طوال هذا العام:


– سقط العديد من الشهداء من أبناء قرى عرسال ووادي خالد والقاع على يد كتائب نظام لأسد الذي يعاني من عزلة عربية ودولية متزايدة والحكومة الحالية غائبة عن السمع وعن المعالجة وحتى عن حماية المواطنين اللبنانيين من الاعتداءات. إلى جانب القيام بحملة من الاعتقالات تطاول المعارضين السوريين والمتعاطفين معهم من اللبنانيين دون مبرر، في موقف قد يعرض الحكومة اللبنانية ومسؤولي الأجهزة الأمنية فيها للمساءلة والمحاسبة من قبل مؤسسات المجتمع الدولي، حيث ورد في جريدة "النهار" ( أوقف حاجز للجيش في بعلبك مساء الجمعة الماضي سيارة "فان" يقودها احمد فارس، ويعاونه احمد ديب وهما من بلدة عرسال، ويقلان خمسة سوريين معالجين من إصابات طلقات نارية، وتم تسليمهم إلى مخفر طليا).





– صرح مؤخراً قائد فيلق القدس قائلاً بان الجنوب اللبناني إلى جانب دولة العراق يقعان تحت سيطرة ميليشيات تابعة لدولة إيران، ومع ذلك لم تصدر الحكومة تصريحاً واحداً رداً على هذا القول أو بالأحرى الاعتراف، رغم أن المالكي رئيس حكومة العراق وهو ربيب دولة إيران استنكر هذه التصريحات وكذلك فعلت القوى العراقية، أما في لبنان فلم يستنكر هذا التصريح سوى قوى المعارضة.


– أفاد أحد قادة الحرس الثوري لموقع العربية.نت، بان عناصر من حزب الله قد دخلت سوريا وإلى منطقة الزبداني بالتحديد لحماية موقع تابع للحرس الثوري الإيراني، وهذا معناه تدخل فاضح وصريح في الشأن السوري الداخلي من قبل قوى مسلحة لبنانية (حزب الله) وهي تابعة لطرف إقليمي دولة (إيران) وهذا التصرف يؤكد التعاون المباشر بين الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري وميليشيا حزب الله، كما يؤكد وجود عناصر وقيادات من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وسوريا، ومع ذلك يقول وزير دفاع لبنان أن عناصر من القاعدة موجودة في لبنان بناءً على معطيات قدمتها له الأجهزة الأمنية اللبنانية. ترى ألم تصل معلومات عن وجود عناصر وقيادات من الحرس الثوري الإيراني في لبنان لقادة الجهاز الأمني ليبلغها لوزير الدفاع، أم أن وجودها يدخل في إطار المثلث الذهبي(الجيش والشعب والمقاومة) باعتبار أننا أصبحنا وبناءً على كلام الجنرال سليماني جزءاً من المنظومة الإيرانية..؟


– رفض وزير خارجية لبنان عدنان منصور أي تدخل خارجي في دولة سوريا لحماية الشعب السوري من ممارسات نظام الأسد، ولكنه لم يستنكر أبداً أو على الأقل لم يستدع سفير نظام سوريا ليبلغه استنكار وإدانة لبنان لانتهاكات شبيحته للأراضي اللبنانية وقتلهم المواطنين اللبنانيين دون وجه حق، ولم يطلب أي استفسار من سفير دولة إيران عن مغزى هذا الكلام، أو حتى إبلاغه رفض التصريحات المسيئة للسيادة اللبنانية كتلك التي أطلقها قائد فيلق القدس، ولم يعتبر دخول عناصر حزب الله إلى سوريا لمساعدة نظامها المتهاوي تدخلاً خارجياً في شؤونها، وقد قال وزير الخارجية اللبناني في اجتماع القاهرة الأخير ما يلي: (طالب وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، بصدور قرار يرفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وبرفع العقوبات الاقتصادية عنها).


– زيادة الأجور التي لم تر النور بعد نتيجة سوء الصياغة أو عدم الالتزام بالقوانين أو لمخالفته الدستور وأخيراً رفض وزير العمل توقيع المرسوم لعدم اقتناعه بقانونيته. وأسباب وحجج واهية أخرى فيما المواطن يئن. مما يدل على عدم انسجام فريق الوزراء مع بعضهم البعض أو مع رئيسها على الأقل..ومشهد الوزير العريضي وهو يؤيد فتح مطار القليعات في حين يعارضه وزراء حزب الله خير دليل على ذلك..


– تضخم الأسعار وارتفاع موجة غلاء الأسعار عقب كل نقاش وحوار وقرار يستهدف رفع الجور وزيادة الحد الأدنى بحيث أن الزيادة المرتقبة في حال توقيعها وسريان مفعولها قد انتهت مفاعيلها وخسر العمل في القطاعين العام والخاص القدرة على الاستفادة من قيمتها وقدرتها الشرائية.
– اختفاء الكهرباء من حياة المواطن اللبناني وتدني نسبة ساعات التغذية بشكل غير مسبوق نتيجة عدم فعالية أداء وزير الطاقة (جبران باسيل) الذي حدثنا كثيراً عن استحضار سفن لإنتاج الكهرباء وعن صيانة وتطوير معامل الإنتاج لرفع نسبة التغذية وأصبح المواطن اللبناني يدفع في عهد هذه الحكومة الميمونة ما نسبته حوالي 20% من دخله الشهري لشراء الكهرباء من أصحاب المولدات الخاصة، إضافةً لتعرض المواطنين لحالات البرد والمرض لانعدام التدفئة بغياب الكهرباء والمازوت ونحن اليوم في لبنان نتعرض لموجة شتاء بارد وصقيع قاسي ..وهذا ما نشرته إحدى الصحف الموالية لفريق هذه الحكومة..( أزمة التقنين الكهربائي القاسي الذي أخرج الناس في الكثير من المناطق الى الشارع، حيث اتخذ الاحتجاج الشعبي على العتمة المتمادية شكل التظاهر وقطع الطرقات، وربما «الآتي أعظم» إذا لم يتم احتواء هذه الأزمة سريعاً).


أي وطن هذا الذي نعيش فيه حين يقول احد أركان الفريق الحاكم (ناصر قنديل) بأن ( لبنان بلد منقسم ودولة فاشلة) وحين يعلن أخر (وئام وهاب) مهدداً بأن الصواريخ ستطلق على الدوحة واستانبول في حال سقط النظام السوري..مضيفاً..(أن "بعض الناس في لبنان يهللون لسقوط سوريا، ولأنهم شركاؤنا في الوطن ننصحهم بعدم السرور في هذا الموضوع، لأنهم سيدفعون الثمن") من يتحمل مسؤولية هذا الكلام الخطير، ومن عليه محاسبة صاحب هذا التصريح والتهديد. في عهد هذه الحكومة التي يرعاها بري وحزب الله وميشال عون بمواكبة من رئيس الجمهورية الذي أسس لاستشارات مؤجلة مهدت لوصول هذه الحكومة وهذا الفريق، بلغ الكيان اللبناني حالاً سياسية صعبة داخلياً بين القوى والأحزاب المحلية ومع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، والأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة تزداد تدهوراً، ومعدل النمو العام تراجع عن معدلاته المرتفعة في عهد الحكومات السابقة إلى أدنى مستوى له هذه السنة، والعلاقة بين مكونات المجتمع اللبناني يسودها جو من عدم الثقة والقلق والحذر المتبادل بعد أحداث الشويفات وكفركلا، والمواطن اللبناني الذي يعيش على الحدود الشرقية والشمالية يشعر أن دمه مباح على يد كتائب الأسد وأتباعها في لبنان مع تجاهل كامل لأمنه من قبل المؤسسات الرسمية مع غياب الرعاية والحماية، إلى جانب تصريحات صادرة عن بعض مؤيدي نظام سوريا تبرر لهذا النظام ممارساته وذلك عندما يقول نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق:(«إن قوى 14 آذار بدلت شعارها من لبنان أولا إلى سوريا أولا، وبات رهانهم على تغيير المعادلة السياسية في لبنان من خلال سوريا أولا، قوى 14 آذار التي ترفض سلاح المقاومة ضد إسرائيل تؤيد السلاح ضد سوريا، الذين يهربون السلاح إلى سوريا هم أنفسهم الذين يستهدفون سلاح المقاومة بوجه إسرائيل». وأضاف: «سوريا مستهدفة لأنها تشكل موقعا صلبا داعما للمقاومة، وحزب الله عندما يقف إلى جانب سوريا المقاومة فإنما ينسجم مع رؤيته للمقاومة)…لذا يمكن القول أن حكومة حي على العمل التي قام هذا الفريق بتأليفها برئاسة ميقاتي قد أصابتنا فعلاً بخيبة أفقدتنا الأمل.