عدنان منصور أم بري ونصرالله؟ – علي حماده – النهار

دعا النائب وليد جنبلاط وزير الخارجية عدنان منصور الى ان يتوقف عن التنظير في الازمة السورية، وان يصمت التزاما منه لسياسة "النأي بالنفس" التي اعتمدتها الحكومة حيال الثورة السورية، علما ان "النأي بالنفس" ازاء المجزرة في سوريا على يد بشار الاسد ونظامه هو ذاته سقطة اخلاقية كبيرة. ولكن يبطل العجب متى تذكر المرء ان حكومة نجيب ميقاتي هي الابنة الشرعية لقتلة الاطفال في سوريا ولقتلة الاستقلاليين هنا في لبنان! والحكومة، مهما جرى من تنظير حول استقلاليتها من خلال إقرار رئيسها تمويل المحكمة، او من خلال اختراع ما يسمى "التحالف العريض"، تبقى حكومة أتى بها "حزب الله" وبشار الاسد.

ومن نعم الايام الاخيرة تصريح قائد الحرس الثوري الايراني ان بلاده تسيطر، في ما تسيطر، على جنوب لبنان، وتشكل الحكومات في لبنان كما في العراق! حسناً فعل جنبلاط الذي خطا خطوة ممتازة في مخاطبة دروز سوريا داعيا اياهم صراحة الى الانشقاق عن نظام بشار الاسد. فالدعوة في ذاتها شجاعة، ولها التأثير الكبير الذي لا يؤثر فيه صياح الهامشيين في الطائفة. ولكن دعوة جنبلاط عدنان منصور الى ان يصمت تحتاج الى ان توضع في سياق منطقي للامور. فمن تراه يكون عدنان منصور؟ موظف سابق اخرج من الخزانة ونفض الغبار عنه وعين وزيرا للخارجية ليخلف عددا من الاسماء التي تعاقبت منذ عشرة اعوام على الوزارة ممثلة للثنائي الشيعي في المحاصصة الحكومية. والحق يقال إنها (الأسماء) كانت بلا استثناء مدعاة للخجل داخليا وخارجيا. ونكتفي بهذا القدر. فلقد هزلت في الخارجية اللبنانية منذ ان صارت من حصة الثنائي الشيعي "امل" و"حزب الله".





عدنان منصور لا يشذ عن القاعدة. عيّنه الثنائي الشيعي وهو يلتزم سياسة الحكومة عندما تتوافق وسياسة الثنائي. وعندما لا تتوافق فإنه ينفذ تعليمات من عيّنه، وهو العارف اكثر من غيره ان منطق القوة الذي بموجبه أتوا بميقاتي رئيسا للحكومة ومن شكلوا الحكومة نفسها قائم حتى اشعار آخر، في ظل رئيس للجمهورية ليس اكثر من "مطران على مكة"، ورئيس للحكومة لا يرى من الحكم سوى التشاطر الصغير كل الوقت مع كل الناس. وفي الخلاصة نقول، ما كان تجرأ منصور على التنظير في القاهرة لولا انه ينفذ ما طلبه منه نبيه بري وحسن نصرالله. من هنا نثمن دعوة جنبلاط اذا كان قصد منها دعوة الثنائي الشيعي الى ان يعفي لبنان من التورط اكثر مع بشار وبطانته في القتل في سوريا.


اياً يكن من امر، فإن ما حصل في الجامعة العربية البارحة مهم للغاية. وبصرف النظر عن مهمة المراقبين العرب وتقرير الفريق احمد مصطفى الدابي، فإن موقف السعودية تسمية الاشياء باسمائها بالنسبة الى جرائم نظام بشار الاسد، وقرارها سحب مراقبيها ومخاطبة المجتمع الدولي مباشرة، يعتبر نقلة نوعية تضاف اليها مبادرة جديدة اعلن عنها حمد بن جاسم تستنسخ الحل اليمني، وخلاصتها ان شرعية بشار سقطت الى غير رجعة !