نظام سوريا مسؤول عمّا يزعجه في لبنان! – سركيس نعوم – النهار

النظام السوري منزعج من الشمال اللبناني السنّي، ومعه "تيار المستقبل" الذي يمثل الغالبية عند السنّة. فأبناء المنطقة المذكورة لا يخفون تعاطفهم مع الثائرين عليه ويجهرون بتأييدهم و"مساعدتهم" لهم. واركان النظام في دمشق يتهمونهم بتجاوز الدعم السياسي والمعنوي والانساني الى الدعم العسكري والمالي بواسطة التهريب عبر الحدود المشتركة. و"تيار المستقبل" لا يخفي تعاطفه السياسي ودعمه الانساني للثوار انفسهم، لكنه يؤكد في استمرار أنه لا يمارس دوراً عملانياً في تأييدهم انطلاقاً من رفضه التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. إلا أن اركان النظام في دمشق انفسهم لا يبدون مقتنعين بذلك. وهم يحمّلون "التيار" مسؤولية التعبئة ضده لبنانياً وسنياً ومسؤولية المساعدة العملية للثوار.

والنظام السوري نفسه منزعج من الوضع الداخلي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين كلها وخصوصاً التي منها في الجنوب. وسبب الانزعاج تحوّل المخيمات الخارجة عن سلطة الدولة من زمان مركزاً يحتشد فيه الاسلاميون الاصوليون الداعمون ثوار سوريا، ويستعدون داخله للقيام بكل انواع العمليات لمساعدتهم. ودافعهم الى ذلك إشكالية مذهبية مزمنة وارتباط نظام سوريا وبعض لبنان بايران الاسلامية التي يتهمونها، رغم تحالفهم السابق معها، بالعمل للسيطرة على قلب العالم العربي والاسلامي.

طبعاً، لا يمكن تجاهل حقيقة اساسية، وليس من باب الشماتة بل التذكير بقصر النظر من جهة والاقتناع بالبقاء الى الابد من جهة، هي ان نظام الاسد هو المسؤول الوحيد عن الذي يزعجه اليوم في المخيمات الفلسطينية وعلى الحدود اللبنانية – السورية، فهو الذي تعامل ومن زمان مع منظمات اسلامية هي وفق تصنيفه اليوم تكفيرية وارهابية وتخريبية، واستعملها في لبنان وخارجه. وهو الذي منع دولة لبنان، يوم كان حاكماً لها، من العودة الى المخيمات الفلسطينية وازالة خطرها من دون اي مس بنشاطات ابنائها من أجل فلسطين. وهو الذي رفض ترسيم الحدود اللبنانية – السورية رغم مطالبة مجلس الامن اياه بذلك ومعه لبنان الدولة. واذا كان رفض ترسيم الحدود الجنوبية، الذي قد يحرر مزارع شبعا بحجة انها تحت الاحتلال الاسرائيلي، فإن رفض ترسيم الحدود الشمالية ليس له اي مبرر. وها هو اليوم (اي النظام السوري) يحصد نتائج هذا المنع.

لماذا هذا الكلام الآن؟

ليس لوضع الملح على جرح النظام السوري، ولكن للفت اللبنانيين الى ان تزايد العنف على الحدود اللبنانية – السورية شمالاً لا بد ان يضع لبنان الدولة في موقف صعب، وفي مستقبل قد لا يكون بعيداً. فالثورة السورية تتصاعد، ويتصاعد معها دعم شمال لبنان السنّي لها. والنظام السوري بدأ يجد نفسه غير قادر على اخمادها رغم قدرته على مواجهتها مدة طويلة بسبب قوته العسكرية ودعم ايران له، ومعها روسيا. اما في لبنان ككل، فإن دعم حلفاء النظام السوري من اللبنانيين له يتصاعد داخل لبنان وفي سوريا. وهو متنوع. وينبع من كونهم الاقوى عسكرياً فيه، وقد يجدون انفسهم مضطرين الى مواجهة الاسلاميين المتطرفين الذين يشكّلون في لبنان خطراً عليهم كما على حليفهم السوري.

والموقف الصعب المشار اليه اعلاه هو ان نظام سوريا قد يطلب من لبنان الدولة، اي الحكومة، وضع حد لما يجري ضده فيه ومنه. والطريقة الافضل لذلك هي ارسال مجلس الوزراء بقرار رسمي منه الجيش الى الشمال لاقفال البؤر المتطرفة بحجة انها تمهد لاقامة منطقة متطرفة بالكامل تهدد لبنان وعيشه المشترك، كما سوريا، وتكليفه في الوقت نفسه ضبط المخيمات. ذلك ان اي طريقة اخرى لمعالجة هذا الامر، سواء كانت تولي حلفاء سوريا انفسهم ذلك مباشرة او قيام سوريا به لا بد ان تكون انعكاساته سلبية. إذ ان الطريقة الاولى تحوّل الحرب المذهبية السلمية الحالية حرباً عسكرية. اما الطريقة الثانية فقد تكون صارت صعبة بسبب الثورة و"العين الدولية" على سوريا. لكن البديل منها وضع الشمال المذكور تحت مطرقة العنف وربما الداخل اللبناني معه.

هل يتخذ مجلس الوزراء اللبناني خطوة كما المشار اليها؟

لا جواب عن ذلك حتى الآن. علماً ان عارفي لبنان واوضاعه يلفتون الى امرين قد يعوقان إقدامه على خطوة كهذه. الاول، خوف المسؤولين على وحدة مؤسساتهم الامنية والعسكرية. والثاني، خوفهم من اندلاع فتنة مذهبية تشمل لبنان كله.