//Put this in the section

اقتصاديون يستبعدون انهيار اليورو ويحذرون من الاستثمار في الدول المرشحة للانسحاب منه


حذر اقتصاديون من الانسياق خلف الأخبار التي تؤكد رجوع دول الاتحاد الأوروبي إلى عملتها الأصلية تحسبا لانهيار اليورو وتحفيز الاستثمارات بالعملات المحلية للدول الأعضاء التي تتصدرها الدراخما اليونانية والليرة الإيطالية.




واستبعدوا انهيار اليورو رغم الانحدار، الذي سجله بتعاملاته الأسبوع الماضي، إلا أن الخطوات الإيجابية التي اتخذتها دول الاتحاد تعد ”بارقة أمل” بضخ 489 مليار يورو للسوق الأوروبية والسعي الحثيث لكبرى دول الاتحاد للمحافظة على اليورو، وقالوا إن انهيار اليورو يعني دخول العالم في كساد خطير مشابهة للكساد العالمي، الذي اجتاح العالم عام 1930 وهو أمر مستبعد لن تسمح الاقتصاديات الكبرى بذلك.
استرداد الثقة

وأوضح الدكتور محمد شمس أن احتمالية انهيار اليورو أمر مستبعد خاصة بعد الخطوات الإيجابية، التي قام بها الاتحاد الأوروبي أخيرا بضخ السوق بـ 489 مليار يورو لمساعدة 450 بنكا أوروبيا، لسداد بعض ديونها وديون الحكومات نفسها، إضافة إلى إعادة اتفاقية (السياسة المالية) التي تدعمها فرنسا وألمانيا والمسؤولة عن الضرائب والإنفاق في الميزانية للسيطرة على السياسية المالية في الاتحاد الأوروبي وموافقة 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا تعد ثاني عامل يبعث بارقة أمل لضمان مستقبل اليورو وعدم انهياره.

وأضاف، في تصريحات لصحيفة "الاقتصادية"، أن الاقتصاديات الكبرى لن تسمح بانهيار اليورو، خاصة بعد الجهود الكبيرة التي بذلها الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وألمانيا للنهوض الفعلي باليورو، عبر ضخ السوق بسيولة عالية لاسترداد الثقة بالسوق الأوروبية وسداد ديونها وبدء الإقراض للمستثمرين ورجال الأعمال.

وبين أن انهيار اليورو يقود العالم إلى كساد عالمي كبير مثل كساد عام 1930 ومستقبل مجهول، مضيفا ”من غير المنطق انهيار ثاني أكبر تكتل اقتصاد عالمي لتأثيره المباشر في الاقتصاديات العالمية الأخرى”، متطرقا إلى خطورة الدخول في الكساد العالمي، حيث تصبح قيمة الدولار غير معروفة إضافة إلى مجهولية القيمة الفعلية للعملات الأوروبية، وفيما يخص المملكة سيعمل على خفض إيرادات البترول التي تشكل 10% من حجم تصدير بترول المملكة للعالم.

وقال ”إن الإقبال على عملات محلية لدول أوروبية من ضمن الاتحاد الأوروبي أمر مستبعد تماما ويعد ذلك ضربا من الجنون”، مشيرا إلى مجهولية قيمة العملات الأوروبية عند حدوث انهيار لليورو، وهذا الأمر مستبعد، خاصة أن فرنسا وألمانيا تسعيان جاهدتين للمحافظة على اليورو والنهوض به فلن تسمح لأي دولة بطرح عملتها، بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها للنهوض باليورو، مبينا أن انهيار اليورو سيفقد جميع عملات الاتحاد الأوروبي قيمتها وتبدأ كل دولة بإصدار عملات جديدة لاستعادة الثقة، كما حصل في ألمانيا عندما ضخت عملات جديدة وبأشكال وألوان مختلفة بعد انهيار المارك الألماني بغرض استرداد الثقة بالعملة.
سوق مضاربية للعملات

وحذر أستاذ في كلية إدارة الأعمال في جدة الدكتور عبد الرحمن الصنيع من الإقبال على الاستثمارات بالعملات المحلية لدول الاتحاد الأوروبي، تحسبا لانهيار اليورو، مؤكدا أن ما أشير إليه حول صفقات لبنوك عالمية بالليرة الإيطالية والدراخما اليونانية تعد سياسات مطروحة، وأن طرحها بغرض تحسين اقتصادياتها واسترداد عافيتها للرجوع لليورو بعملة قوية تدعم اليورو وتعد تضحية من منطقة اليورو، موضحا الانعكاسات الفعلية من رجوع التداول بالعملات المحلية للدول، حيث يعمل على خلق سوق مضاربية للعملات قصيرة المدى، إضافة إلى إضعاف عملة اليورو واحتمالية خروج بعض دول الاتحاد، إضافة إلى تأثيرها المباشر في الاقتصاديات العالمية الأخرى، خاصة للدول المستثمرة احتياطياتها باليورو.

وأردف الصنيع أن السياسات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي تستبعد حدوث أي انهيارات لليورو، فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى طرح سياسات واتفاقيات تبحث التنسيق بين دول الاتحاد للنهـــوض به وإعطائه قوة اقتصادية متينة ذات ملاءة مالية قـوية.
خطوات صحيحة

من جانبه، أشار أستاذ في جامعة الملك عبد العزيز الدكتور وديع كابلي أن احتمالية انهيار اليورو احتمالية بعيدة جدا وفرضية غير مقبولة، فدول الأعضاء لن تسمح بانهيار اتحاد أسس منذ قرون عند مروره بأول أزمة، فاليورو وجد ليبقى قادرا على التغلب على الأزمات والمصاعب التي تواجهه، ويعد أكبر تحد يواجهه الاتحاد، حيث إن الأزمة كانت متوقعة نتيجة لأزمة الرهن العقاري الأمريكية التي حصلت أعقاب 2008 وأثرت في الاتحاد الأوروبي بشكل أكبر من المتوقع.

ولفت إلى أن الخطوات التي قام بها الاتحاد الأوروبي خطوات صحيحة تسير في الاتجاه السليم ولكن لا تعني نهاية المشكلة، وإنما هي خطوة لتحسين وضع السوق بضخ سيولة.

وحول ما أشير من طرح صفقات بالليرة الإيطالية والدراخما اليونانية أكد أنها مجرد إشاعات تتداول، فالعملتان اختفتا فكيف سيكون التعامل معهما، وقال ”من غير الطبيعي أن يحدث مثل هذا التحرك وأن تتعامل دول الأعضاء بعملتين مختلفتين في آن واحد، فطرح عملة محلية بجانب اليورو تعني خروجها من الاتحاد”.