بشار “للإخوان”: لا أستطيع أن أفعل شيئاً! – سركيس نعوم – النهار


عن سوريا اليوم يقول الاسلاميون العرب واللبنانيون أنفسهم أن الدكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض اعتبر في تصريح له أن "الإخوان المسلمين" والاسلاميين في صورة عامة لن يشكلوا أكثر من عشرة في المئة من الشعب السوري اذا حصل استفتاء شعبي على هذا الموضوع وتوافرت له الحرية والنزاهة والموضوعية. لكننا نحن نقول، وقد يكون هو معنا في ذلك، 50 في المئة من شعب سوريا اصحاب فكر اسلامي. هل هم "اخوان"؟ هل هم سلفيون؟ هل هم وهَّابيون؟ هل هم "قاعدة"؟ لا أحد يعرف لأنهم غير منظمين. "الاخوان المسلمون" غادر قادتهم سوريا، بعد القمع الشديد الذي قتل منهم مطلع ثمانينات القرن الماضي في حد أدنى أكثر من اثني عشر الف شخص، بعضهم توجه الى العالم العربي وبعضهم الى أوروبا وبعد ذلك توجه قسم منهم الى اميركا. وحتى الآن من يُتَّهم داخل سوريا أنه "اخواني" يُعدم. ليس هناك حزب اسمه "الاخوان المسلمون" في سوريا اليوم. هناك ابناء قياداتهم المهاجرة وعائلاتهم، وهناك اجيال جديدة من السوريين يأتون الى "الاخوان" في أكثر من دولة عربية بتشجيع من ابنائهم للاطلاع منهم على الماضي ولاستشراف المستقبل وربما للتعلم.





المفتي السابق السوري الراحل الشيخ محمد كفتارو أسس في حياته معهداً اسلامياً سماه مجمع النور. وهو لا يزال مفتوحاً ويستقبل طلاباً يرغبون في درس الشريعة الاسلامية وفقهها. لا بل حصل عليه تدفّق طلابي، اذا جاز التعبير، بعد وفاة مؤسسه وتسلُّم ابنائه أو احدهم مسؤولية ادارته والاشراف عليه. ولم يكن المتدفقون سوريين فقط بل عرباً وافارقة وآسيويين، في اختصار مسلمين من كل انحاء العالم. خشيت السلطة السورية أو بالأحرى النظام أن يكون الهدف الفعلي للمعهد تدريس الفكر الاسلامي الأصولي المتطرف المعادي لها، الذي يؤمن به "تنظيم القاعدة" ومن يشاكله.

فقبضت على أحد ابناء المفتي السابق الراحل وأودعته السجن. لكنها أطلقته بعد ذلك. لكنها لم تتوقف عن مراقبة ما يجري داخل المعهد من خلال أجهزتها التي اخترقته بأكثر من طريقة. علماً أن هذه الطرق معروف بعضها من المسؤولين عنه. في سوريا، يتابع الاسلاميون العرب واللبنانيون انفسهم، رجال دين ومشايخ نسجوا على مر الزمن علاقات مهمة ومتينة مع العائلات. اما "اخوانها" فكانوا في المدن، اي في حلب ودمشق ولاحقاً حماه.

وعندما تكون قيادة "الاخوان" "حموية" فانهم يتصفون بالتشدد. وهي اليوم كذلك. في اي حال جرت محاولات توسطية عدة بين "الاخوان" ونظام آل الاسد لاجراء مصالحة بينهما، وحصلت اجتماعات كثيرة في اماكن عدة كانت قبرص احداها، وبلغ عددها على الارجح ثلاثة عشر اجتماعا حضر بعضها العميد ثم اللواء لاحقا علي دوبا، احد أعمدة الأمن في نظام الراحل حافظ الأسد. لكنها لم تسفر عن نتيجة ايجابية. في تلك الفترة كان هناك شخصان يحترمهما الرئيس الراحل حافظ الاسد احدهما الشيخ المعروف ابو غُدَّة وقال انه مستعد لمحاورتهما. فتكررت محاولة التوسط لكنها فشلت في المرة الأولى. أما في الثانية فقد نجحت شكلياً. اذ ما إن دخل الشيخ ابو غُدّة وعائلته الى مطار دمشق من اجل الاستقرار والحوار في وقت واحد حتى همس "مخابراتي" في اذن قريب له بالآتي: "ضعه في السيارة وعلى حلب مباشرة".

وأبلغ اليه أن سبب ذلك هو شعور القيادة أو معرفتها أن الجراح لم تندمل بعد. والمقصود بها جروح من نكّل بهم "الاخوان" بين عامي 1979 و1982. لكن ماذا عن جروح الذين نكّل بهم النظام من "الاخوان" ومن الشعب السوري عموماً؟ لزم الشيخ ابو غدّة منزله في حلب، ولم يحصل الحوار الذي عاد الى بلاده من أجله. والخطوة الوحيدة الايجابية التي اتُّخذت تجاهه كانت زيارة وزير الاعلام، وهو حلبي، له ثم إعادة مكتبته التي كانت مصادرة له.

اما مع الرئيس بشار الاسد، يقول الاسلاميون العرب واللبنانيون انفسهم، فقد جرت محاولات حوارية عدة بين النظام و"الإخوان"، وكان جزءا من الاعداد لها أو من المطالبة بها "اخوان" لبنان الذين عرفوه وتعاطوا معه اكثر من مرة و"اخوان" عرب آخرون. لكنها فشلت لأنه قال للمتوسطين بعد نحو ساعة من الحوار: "لا أستطيع أن افعل شيئاً". وفهم هؤلاء ان محيط الرئيس كان يرفض اي مصالحة ووساطة مع "الاخوان".


في اختصار يعرف الاسلاميون اياهم ان سقوط النظام السوري ليس وشيكاً، لكن قصته قد لا تطول كثيرا. ماذا عن "الاخوان" وايران وعن "اخوان" مصر؟