” نظام ” يمشي علي يديه ويفكر برجليه ! – شعبان عبدالرحمن

نعم .. لم يتمتع نظام بمنظومة من الخبث والدهاء في صناعة الحدث وتوجيهه لصالحه مثلما يتمتع النظام السوري .. فقد أتحف ذلك النظام العالم علي امتداد عشرة أشهر وهي عمر الثورة السورية بباقة من الحيل والألاعيب التي تفوق فيها علي نفسه إعدادا وإخراجا بما يؤهله لنيل أفضل جائزة عالمية في " قتل القتيل والمشي في جنازته " والظهور علي المسرح بحالة تقطع نياط القلوب من البراءة والوطنية وحفظ أمن الوطن والحرص علي سلامة الشعب .





وقد تابعنا تلك البراعة في إخراج عمليات قمع المتظاهرين وقتلهم وسحلهم وحشرهم خلف القضبان في مسالخ بشرية وسط حديث مكثف وتحليلات وردود عن أن العملية برمتها لا تزيد عن عمليات تصدي من الجيش الباسل لفلول من الإرهابيين الذين وهم قلة تعكر صفو الوطن وتعطل مسيرة التقدم وغيرها من شعارات و" أكليشهات" الأنظمة القمعية المتخلفة التي سمعناها كثيرا من قذافي ليبيا وعلي اليمن ومبارك مصر وبن علي تونس وغيرهم لكن الذي ثبت بعد عشرة أن تلك القلة التي تعكر صفو الوطن هم أكثر من ستة آلاف شهيد وضعفهم علي الاقل من الجرحي وأربعة أضعافهم علي الأقل من المعتقلين وأكثر من مليون مشرد ..هل هذه قلة .. كيف تكون الكثرة إذا .. أليس ذلك نظام " منكوس " ..يفكر برجليه ويمشي علي يديه .. وعندما يواصل الحديث عن إرهاب وجماعات إرهابية وخارجين عن القانون دون قدرة علي ضبط الامن وضبط هذه الجماعات الارهابية وتحقيق الاستقرار بالبلد علي مدي عشرة أشهر ألا يكون بذلك يقدم شهادة عدم صلاحيته وشهادة علي فشله ودليلا علي وجوب ترك تلك السلطة التي يتشبث بها ؟!


وعندما يستقبل بعثة مراقبي الجامعة العربية التي لا تسمن ولاتغني من جوع بأضخم انفجارين راح ضحيتهما من راح من الشعب السوري فتلك العوبة مكشوفة وبالية من الاعيب السنوات الغابرة .. لقد ان يوجد لنفسه مبررا لما جري وان يلقي في روع البعثة انه يكابد ارهابا عاتيا من أجل شعبه لكنه اثبت انه فاشل في حفظ امن بلاده واثبت انه يفرك برجليه ويمشي علي يديه ولو هو نظام يحترم نفسه لاستقال علي الاقل .


لقد ظلت رسائل النظام السوري للعالم وللجامعة العربية أنه ضحية مؤامرة علي صموده امام العدو الصهيوني وممانعته وحاول البعض تصديقه وتبطاءت الجامعة العربية في التعامل مع جرائمه ومنحته مهلا عديدة كانت بمثابة غطاء لحملة الموت التي يصفي بها الشعب السوري .. كانت رسالة ذلك النظام للجامعة وللعالم أنه ضحية بينما كانت رسالته الواضحة للشعب السوري ( الضحية الحقيقية ) مزيد من التصفية والقتل ، وكلما أخذت الجامعة خطوة من خطواتها البطيئة حيال حقن دماء الشعب رد عليها النظام المجرم بمزيد من الجرائم والمجازر كما ونوعا وما نتابعه يوميا من صور ومشاهد وأرقام الضحايا يشيب له الولدان .

ومن يراجع سجلات القتل اليومي منذ بدء ثورة الشعب السوري سيجد أنها تحركت من معدل 15 شهيدا يوميا في بدايات الثورة إلي عشرين ثم 30 شهيدا يوميا عندما تدخلت الجامعة العربية وجمدت عضوية سورية فيها ثم تزايد العدد عندما قبل النظام مرغما بعثة مراقبة الجامعة حيث استقبلتها باكثر من مئة ضحية والرسالة هنا واضحة أن تدخل الجامعة العربية لن يوقف المجازر بل يزيدها عددا ودماء ولن يحمي الشعب السوري بل يزيد من محنته .. والنظام يواصل خبراته المتراكمة عبر ستين عاما في اخراج مجازره علي انها موجهة اليه هو وليست من صنع يديه !! والجامعة توقفت عند هذا الحد بل وتجمدت للأسف الشديد وذلك يعيد الحديث بقوة عن هشاشة النظام العربي وبؤس قدرة الجامعة ولا يتحمل امين الجامعة ولا طاقمها شيئا في هذا الصدد فإنما هم يديرون مؤسسة هي صدي للحكومات والنظم العربية التي ينضح بؤسها وهشاشتها علي تلك الجامعة .. ومن يتامل في تعامل النظام السوري الجهنمي مع تلك الجامعة يدرك يسهولة كيف يتلاعب بها ويمارس عليها ألاعيب الحواة وهي عاجزة عن كبحه لان نظامها الاساسي وقواينينها تجعل من تلك الجامعة خادما للنظام العربي وقد ان الاوان ان تكون تلك الجامعة خادمة للشعوب اولا وتملك من القوة والقوانين ما يجعلها تنحاز للشعوب ان ثارت علي حكوماتها .. ولكن ذلك يظل في طي الآمال والاحلام لان ذلك مرتبط بإصلاح النظام العربي جملة وهي خطوة تحتاج لسنوات .. وتحتاج لتضحيات من الشعوب تنوء بها الجبال لكن جسارة الشعوب باتت اقوي من اي عائق وتسابق الشعوب نحو الموت في سبيل حريتها واقتلاع الانظمة الاستبدادية من جذورها تفوق اي تصور واي حد .


ان النظام السوري السائر علي يديه يسير في طريقه الغارق في الدماء وهو لا يلوي علي شيئ ولا يعرف الي اين تيجه والي نقطة ينتهي لانه يفكر بقدميه فقط ويظن انه أذكي انظمة الارض .. لكن يديه ورجليه تقوده الي حتفه الرهيب ونهايته الماسوية التي ستكون حديث الدنيا كلها .