الداخل والخارج يُربكان “حزب الله”؟ – سركيس نعوم – النهار

"حزب الله" في حرج وربما في ارتباك، يقول الاسلاميون العرب واللبنانيون أنفسهم. فما يجري في سوريا يفرض عليه مهمات وأعباء ثقيلة تضاف إلى أعباء مقاومة اسرائيل منذ عام التأسيس 1982، وأعباء مواجهة الانقسام الداخلي بعد خروج سوريا من لبنان عسكرياً عام 2005، والذي بدأ يتخذ منذ ذلك الوقت منحى مذهبياً متصاعداً. وهو يتحمل هذه الأعباء ويقوم بكل المهمات الجديدة على اخطارها بطيب خاطر، انطلاقاً من اقتناع راسخ عنده بأيديولوجيا سياسية – دينية (والبعض يقول مذهبية) معينة تؤمن بها الجمهورية الاسلامية الايرانية، وسارت فيها سوريا نظام الأسد منذ اكثر من ثلاثة عقود. لكن ذلك لا يمنع شعوره بالحرج حتى الارتباك في ظل المتغيرات الجذرية التي بدأت في العالم العربي والتي اشهرت عداءها للأيديولوجيا المشار اليها اعلاه، والتي تلقى تأييد الغالبية في العالم الاسلامي، على رغم ان نجاحها ليس سهلاً ولا سريعاً، وان طريقها ستكون على الاغلب معبدة بالدم في دول عربية واسلامية عدة.


وما يجري في لبنان تحديداً، يتابع الاسلاميون العرب واللبنانيون انفسهم، يقلق "حزب الله" ايضاً. فهو نفّذ انقلاباً سياسياً حوَّل فريق 14 آذار اقلية نيابية، ومكَّن فريقه 8 آذار من الامساك بالسلطة التنفيذية اي الحكومة، وظن انه سيتمكن بمساعدة سوريا الجارة والحليفة المستقرة ومعها ايران من تنفيذ اجندته الداخلية واجندته الاقليمية أي السورية – الايرانية. لكن ما حصل في سوريا ولا يزال يحصل من عدم استقرار، جراء ثورة شعبية متصاعدة وقمع لها متصاعد ايضاً، "ريّح" رئيس الحكومة "الحليف" نجيب ميقاتي من ضغوط حلفاء الداخل والجوار، وهدَّد أو يكاد أن يهدِّد "أجندة" حلفائه كلهم ومصالحهم وربما وجودهم. ومن مظاهر الارتباك والقلق والحرج عدم قدرة "الحزب" على التخلي عن ميقاتي وحكومته لأن البديل منها سقوط الاكثرية النيابية وبقاء البلاد بلا حكومة، وفقدانه اي امكان للاستحصال على القرارات التي يريد من مجلس الوزراء، وعدم قدرته في الوقت نفسه على الموافقة على كل ما يريده ميقاتي وخصوصاً اذا ناقض التزاماته قبل التكليف ثم التأليف حياله وحيال سوريا النظام. ومن مظاهر المشاعر المذكورة نفسها الاستفادة المباشرة التي يحققها ميقاتي من "حشرة" سوريا، ومحاولته بواسطتها تعزيز وضعه السني، على رغم انه كان هامشياً على الساحة السياسية السنية أو بالاحرى غير عريق، وتعزيز علاقاته بالعالم العربي والاسلامي واميركا واوروبا التي تأثرت في البداية جراء اقتناعهم بأنه يترأس حكومة "حزب الله" وسوريا وايران.





طبعاً، يستدرك الاسلاميون العرب واللبنانيون انفسهم، أن مشاعر الحرج والارتباك والقلق لا تعني هلعاً، لأن ميزان القوى الداخلي لا يزال في مصلحة الحزب وراعييه الاقليميين، ولأن موقع ايران في ميزان القوى لا يزال ثابتاً على رغم حوادث سوريا وابتعاد "حماس" الفعلي وإن غير معلن عنها. علماً ان هذا الميزان قد "يطبش" لمصلحة اعداء المحور السوري – الايراني وحلفائه اذا حسبنا فيه اميركا واوروبا وتركيا وغالبية الدول العربية. ولن يغير هذه الحقيقة وقوف روسيا والصين مع سوريا واستطراداً ايران. ذلك ان لوقوفهما هذا "حدود" هي المصالح ورفض الانجرار الى حروب مباشرة.


في أي حال، يعتبر الاسلاميون انفسهم من لبنانيين وعرب، ان ما تشكو منه ايران، من وجود مؤامرة عليها عربية – اسلامية سنية – اميركية – صهيونية هدفها اقامة هلال سني يطوقها هي الدولة الشيعية الأولى بامتياز في العالم، ليس في محله على الاطلاق. علماً ان استشعارها خطر الاصولية السنية التكفيرية العنفية في محله، جراء نموه السريع في العالم الاسلامي، ولكون السنة فيه غالبية ساحقة من مسلمي العالم. لكن الشكوى في غير محلها لأنها هي، أي إيران، من عمل ونجح او كاد ان ينجح في اقامة هلال شيعي في قلب العالم العربي يضم ايران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وعلى مد "أذرعه" الى دول عربية اخرى. ولا يقلِّل تأذي الغرب وحلفائه في المنطقة والعالم من هذا الهلال من تأذي العرب منه وتالياً لا يدفع الى تخوين من يقاومه من المتضررين منه.


ويعتبر الاسلاميون انفسهم ايضاً ان ايران تقول ان شيعة البحرين، وهم غالبية شعبها، مقهورون. عال هذا أمر معروف ومعترف به. لكن ماذا عن الفئات التي يقهرها النظام الايراني داخل بلاده! وماذا عن ممارساته وحلفائه، وفي مقدمهم "حزب الله"، استغلال التعاون أو التحالف مع "حماس" في غزة وخارجها لكي يفتح على حسابه؟


كيف يرى الاسلاميون العرب واللبنانيون اياهم سوريا اليوم؟