مشروعان يهمّ سليمان إقرارهما خلال 2012:قانون الانتخابات وفصل النيابة عن الوزارة – اميل خوري – النهار


مشروعان يهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان اقرارهما قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، هما: مشروع قانون عصري للانتخابات النيابية ومشروع فصل النيابة عن الوزارة. فهل يتم التوصل الى اتفاق على اقرارهما في البرلمان، أم أن لا مصلحة للأكثرية النيابية في ذلك.

لقد تبين حتى الآن ان الزعماء الذين يؤلفون اللوائح الانتخابية فيدخلون اليها من يشاؤون من المرشحين ويشكل ذلك بالنسبة الى بعضهم موسماً للكسب المادي والى آخرين كسباً معنوياً عندما يترأسون كتلة نيابية كبيرة ويسمّون وزراء هذه الكتلة عند تشكيل الحكومة، لا يناسبهم لا القانون الذي يعتمد القاعدة النسبية لأن اعتمادها يلغي تشكيل اللوائح، اذ يصير كل مرشح واثق من نفسه يحصل على الاصوات التي تكشف حقيقة حجمه، فيفوز بهذه الأصوات وليس بأصوات الزعيم الذي يضمه الى لائحته، كما لا يناسبهم القانون الذي يعطي لكل مذهب حق اختيار مرشحه للنيابة. كذلك فإن المرشحين الضعفاء الذين لا يفوزون بأصوات ناخبيهم بل بأصوات المرشحين الآخرين ويشكلون رافعة لهم، لا يناسبهم اياً من القانونين. وهؤلاء يلتقون مع زعماء اللوائح التقليديين على عدم الموافقة عليهما في مجلس النواب.

أما مشروع فصل النيابة عن الوزارة، فإذا كان قد مرّ في مجلس الوزراء فلأن أكثرية الوزراء هي من غير النواب. لذا يخشى ألا يمر في مجلس النواب، لأن كثيرين يخوضون الانتخابات ليس ليكونوا نواباً بل وزراء، والمشروع يحرمهم ذلك، إذ عليهم أن يختاروا بين النيابة والوزارة ولا يحق لهم الجمع بينهما.

وكما أن القانون الجديد للانتخابات يواجه مشكلة تعديل الدستور لجهة خفض سن الاقتراع، فإن مشروع فصل النيابة عن الوزارة يحتاج الى تعديل الدستور ايضاً، وهو ما حال في عهد الرئيس الياس الهراوي دون اقراره، لأن الاجواء السياسية لم تكن ملائمة، ولأن اتفاق الطائف الذي غدا دستور الدولة وهو في بداية تطبيقه، كان يخشى أن يفتح التعديل باب الخلافات خصوصاً ان عدداً من السياسيين البارزين كانت لهم ملاحظات مهمة على هذا الدستور. فهل تبقى الاجواء السياسية السائدة حالياً حائلاً دون فتح أبواب تعديل الدستور فلا يقتصر ذلك على خفض سن الاقتراع وعلى الفصل بين النيابة والوزارة فيبقى المشروعان حبراً على ورق…

ويذكر أن بعض من يريد المس بصلاحيات رئيس الحكومة أراد أن يشمل الفصل بين النيابة والوزارة رئيس الوزراء ايضاً وهو ما يناقض دستور الطائف ويخل بتوزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث.

وكان لهيئة التشريع والاستشارات رأي في المشروع، هو: أنها مع موافقتها على تعديل المادة 28 من الدستور، لأنه يؤدي الى تعزيز فصل السلطات، إذ يسمح للنائب بأن يتفرغ لعمله الرقابي والتشريعي ويتيح لمن يتولى الوزارة أن يقوم بمهماته بتجرد وموضوعية ودونما نظر الى مصالحه الانتخابية، فإنها لا توافق على السير بتعديل المادة 41 من الدستور لأنه يتنافى والقواعد الدستورية المتمثلة بكون الشعب مصدر السلطات اذ يتيح للنائب الذي عيّن وزيراً أن يعيّن هو العضو الرديف في مجلس النواب بدل الاحتكام الى الارادة الشعبية او الى آلية أخرى تتوافق مع أحكام الدستور المبني على الديموقراطية المباشرة لانتخاب النواب وليس على الديموقراطية غير المباشرة. فالشعب عندما ينتخب نائبا ليمثله في المجلس إنما يفوّضه بصورة شخصية غير قابلة للتجيير، فلا يحق للأخير اطلاقا ان يتنازل عن وكالته لشخص يحدده هو ولم يختره الناخبون. وقد اخذ مجلس الوزراء بهذا الرأي بحيث تقرر اعتماد نظام الرديف في القانون الجديد للانتخابات النيابية اذ يلحظ انتخاب رديف في موازاة انتخاب كل نائب اصيل، فيحل الرديف محل الاصيل عند شغور مركز النيابة لأي سبب ولا يجوز أن تتجاوز نيابة الرديف أجل نيابة العضو الأصيل.

والسؤال المطروح هو: هل يمرّ مشروع قانون الانتخاب في مجلس النواب اذا مر في مجلس الوزراء؟ لا شيء يدل حتى الآن على ان ذلك سيتم بسهولة ما دام ثمة من يعارض اعتماد النسبية حتى بعض من يتظاهرون بعدم معارضتها، ومن يعارض ايضا اعطاء الحق لكل مذهب في اختيار نوابه ويدعو الى اعتماد الدائرة المصغرة او ان يكون لكل ناخب صوت واحد. وهل يمر مشروع فصل النيابة عن الوزارة خصوصا ان تعديل المادتين 28 و41 من الدستور يحتاج الى موافقة ثلثي اعضاء المجلس، فلا يظل تشكيل الحكومات يتعثر ويستغرق اشهرا عدة، الامر الذي يجعل تشكيلها من خارج مجلس النواب هو الاسهل إذا أقر المشروع حتى وإن كان اختيار الوزراء خاضعاً لارادة الاحزاب والكتل لأن هامش تحرك الرئيس المكلف عملية التأليف يظل أوسع من تأليف يتم من داخل مجلس النواب.