بروتوكول المحكمة الدولية غير قابل للنقاش


كتبت صحيفة الجمهورية": بعد المضي بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عاد منتقدوها إلى الحديث عن إمكانية إلغاء بروتوكول إنشائها الموقّع بين الحكومة والأمم المتحدة كوسيلة لفك الارتباط بها، في وقت يطلب الادعاء إرجاء المحاكمة الغيابية، فأي مصير ينتظر المحكمة مع اقتراب تاريخ انتهاء مدة البروتوكول؟




تنتهي مدّة البروتوكول الموقّع بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة المتعلّق بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في الأول من آذار القادم، وهو تاريخ يعوّل عليه منتقدو هذه المحكمة، كفرصة لفكّ ارتباط لبنان الرسمي بها، وذلك برفض التجديد.

وفي هذا الإطار، تنصّ الفقرة الثانية من المادة 21 من البروتوكول على أنه بعد مضي ثلاث سنوات على بدء عمل المحكمة، (1 آذار 2009) يقوم الطرفان بالتشاور مع مجلس الأمن، باستعراض ما تُحرزه من تقدم في أعمالها، وإذا لم تكتمل أنشطة المحكمة في ﻧﻬاية الثلاث سنوات، يُمدد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها، وذلك لمدة (أو مدد) إضافية يحدّدها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة ومجلس الأمن.

إلا أن هذا البروتوكول الذي لم يقرّه مجلس النواب عملا بالدستور، بعد رفض رئيسه نبيه برّي دعوة الهيئة العامة للانعقاد، قد أُرفق بالقرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن وفقا للفصل السابع من ميثاق هذا المجلس، الذي ينص بدوره على تدابير زجرية في حق الدول غير المتعاونة مع مجلس الأمن.

في المقابل، تساءل البعض عن خلفية طلب الادعاء الدولي في الجلسة المعقودة في 11 تشرين الثاني الماضي، إرجاء البدء بالمحاكمة الغيابية للمتهمين الأربعة، مدة ثلاثة أشهر، والتي تقترب من تاريخ انتهاء مهلة البروتوكول، في وقت يُستبعد احتمال القبض على هؤلاء أقلّه قبل ذلك التاريخ، نظرا للحماية التي يحظون بها والتي تمّ الإعلان عنها بلسان الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله في 2 تموز الماضي.

فإلى أيّ مدى يرتبط تاريخ انتهاء مدّة البروتوكول بتحديد مصير المحكمة الخاصة؟ وما هو دور الحكومة اللبنانية في تجديد البروتوكول واحتمالات فكّ ارتباطها بالمحكمة؟

في هذا الإطار، قال الخبير في المحكمة الخاصة بلبنان المحامي ماجد فياض لـ "الجمهورية": "بعد أن تحوّل البروتوكول من اتفاق ذي طبيعة دولية الى جزء من القرار 1757 ووثيقة مرفقة به لم يعد من مجال للنقاش في شأن دستوريته وما إذا بُحثت المصادقة عليه وفقا للآليات الدستورية اللبنانية، وعلى العكس أصبح الاتفاق (البروتوكول)، وثيقة مثلها مثل النظام الأساسي للمحكمة يشكّل كلاهما جزءا لا يتجزأ من القرار 1757 / 2007" وتابع: "إنّ إلزامية القرار الدولي تلزم لبنان بتطبيقه وإنفاذه، كذلك فإنّ إصداره وفقا للفصل السابع تحت طائلة ما يمكن أن يتّخذه مجلس الأمن من عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية".

وأضاف "إذا انطلقنا من هذه الإلزامية للنظر الى موجبات لبنان، تصبح المادة 21 المذكورة هي السارية المفعول لجهة مدة المحكمة والتمديد لها"، واعتبر أنّ "الفقرة 2 من هذه المادة نصّت بوضوح لا يقبل اللبس وبالصيغة الآمرة على أنّ الاتفاق يمدّد إذا لم تنجز المحكمة أعمالها، أما ما يتم التشاور في شأنه بين الحكومة ومجلس الأمن فهو المدة".

وأوضح أنّ "عبارة التشاور إنما تعني الإطلاع على رأي الطرف الذي يُتشاور معه، وليس لهذا الطرف إلزامية على الطرف الذي سأل مشورته، وبالتالي فإنّ للأمين العام بعد الاستحصال على مشورة الحكومة ومجلس الأمن أن يقرّر بنفسه ووفقا لسلطته الاستنسابية، ولا يبقى بمستطاع لبنان وحكومته إلا الالتزام بمعطيات القرار وإلزاميته".

واستدرك فياض أنه يبقى للبنان أن يهجس بأي أمر يُقلقه، وله أن يقدّم ملاحظاته في شأن عمل المحكمة، وإلا فما معنى التشاور؟".

وعن إمكانية رفض لبنان التشاور قال فيّاض: "بذلك يكون قد أعلن عدم التزامه ليس فقط التشاور إنما أيضا القرار 1757/ 2007 ويكون قد تحوّل إلى دولة مارقة، ووضع نفسه خارج إطار الشرعية الدولية".

وعن طلب الادعاء العام تأجيل البدء بالإجراءات المتعلّقة بالمحاكمة الغيابية قال فياض: "الادعاء استند في طلبه الى المادة 106 من قواعد الإجراءات والإثبات التي تحكم أصول المحاكمات الجزائية أمام المحكمة، وهي تتعلّق بقصد التهرّب من المحاكمة، الأمر الذي يوجب تفريقها عن استحالة الحضور، وهي تعني في ما تعنيه الحالة التي يكون فيها المتهم ومن يساعده يتعمّد عملية التواري عن الأنظار أو يُمنع من الظهور أمام المحكمة".

ورأى فياض أنّ المدعي العام في إعلان رغبته بسؤال السلطات اللبنانية ممثلة بالنائب العام التمييزي عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون تبليغ المتهمين قرار الاتهام ومذكرات التوقيف، إنما يفيد بأنّ ما قدّمته هذه السلطات من تبريرات، لم يقنعه، للإفساح في المجال أمام إجراء محاكمة عادلة"، وقال: "من الطبيعي في ظلّ عدم تبليغ المتهمين، ألّا يكون الادعاء عجولا في إجراء المحاكمة الغيابية لأنها تستلزم الكشف عن آلاف المستندات والأوراق والوثائق التي لا تزال محجوبة حتى تاريخه، وبعضها قد يتصل بجرائم أخرى متلازمة".

ويبقى على الادعاء العام أن يتأكّد من قيام السلطات اللبنانية بواجبها أو الإطلاع على أسباب واضحة ومقنعة عن عجزها القيام بها.

بذلك يكون لبنان الملزم بالتشاور، غير ملزم بالتمديد لكنه أيضا غير قادر على رفضه، الأمر الذي يرى فيه المراقبون فرصة لتجديد البروتوكول عبر تهرّب الحكومة ذات اللون الواحد من "عبء التعاون مع المحكمة" التي ترفضها الأحزاب المكوّنة لها، تماما كما تهرّبت في ملف التمويل بإيجادها المخرج الذي لا يحرج "حزب الله" ولا يضعها في مواجهة المجتمع الدولي ولكنه يحفظ في الوقت نفسه استمراريتها.