جـامعـة الـمهــل العـربيــة – الـشبــل الدندشي



تمخضت جامعة الدول العربية، في قضيتها السورية، عن جمع حاشد من المراقبين لتقصي الحقائق. مراقبين، أشبه ما يكون بـ(سياح) وصلوا إلى سوريا لتفقد مراكزها الحضارية ومدنها الثرية.
مراقبين، لم ير رئيس بعثتهم، الذي زهقت روح طفل رضيع في حمص امام ناظريه، إلا أن الوضع مطمئن جداً (حتى الآن).




مراقبين كانوا يمشون في شوارع حمص الثكلى وكان محدثهم والذي من المتوقع ان يستشهد بعد عدة أيام، كان يحدثهم ويحدث رئيسهم السوداني كمن يحدث مومياءات فرعونية قادمة من ما قبل التاريخ ومن أهرامات سقارة النوبية، فلا هم يسمعونه ولا يرونه ولا حتى يعيرونه أي اهتمام، بل إنهم لم يرو (حتى الآن) جريمة، بل مذبحة، بل قل حملة إبادة، ترتكب بحق 24 مليون سوري هم عديد أبناء شعب كان نضاله من أجل استقلاله وهويته أحد أهم أسباب إنشاء جامعة الدول العربية التي تدفع لهؤلاء المراقبين رواتبهم وأذونات سفرهم العالية التكلفة.

جامعة الدول العربية تلك ومراقبيها برواتبهم وأذوناتهم العالية، لم تجد أفضل من مكافأة هذا الشعب السوري الذي يتقيأ النار مع الدماء، إلا بغعطاء سفاحيه المهلة تلو المهلة والفرصة تلو الفرصة ليسحق أزاهير هذا الشعب الثائر، وأخيراً لتضع وبكل حرقة وبكل مرارة بصمتها على سكينه الحاد التي يقطع بها رؤوس أبناء شعبنا بتصريح رئيسها (الخارق لجدار الذكاء): بأن الوضع مطمئن جداً (حتى الآن).

نحن السوريون نقولها وبملء حناجرنا آن لهذه الجامعة ان توقف دعمها لهذا النظام المجرم، آن لها ان تتوقف عن التدخل بشأننا، إن كان هذا التدخل سيأتي لصالح من تلوثت يداه وضميره وحتى روحه بدم شعب أعزل لم يطلب في بداية ثورته إلا الحرية والعيش الكريم.

غريب أمرك أيتها الجامعة العربية، لم نر في حياتنا كلها، أي فعالية ونشاط لك، إلا حينما ثار الشعب السوري مطالباً بحقه في الحرية والحياة، وكانت هذه المرة ألأولى وقد تكون الأخيرة التي تظهرين فيها بهذه الفاعلية، طالما أن فاعليتك، لدعم (ديكتاتور) وجزار سيصبح مضرب الأمثلة في وجشيته ودمويته أكثر من نيرون وهتلر وجنكيز خان، فاعلية كانت قوية جداً بإعطاء المهل وإرسال المراقبين (العميان والطرشان).