غروب وشروق – عماد الدين أديب – الشرق الاوسط


علينا أن نراقب باهتمام التأثير المتبادل من صعود أو هبوط أنظمة عربية على بعض القوى الإسلامية العربية.




في الحالة المصرية سيؤدي الصعود المتوقع لجماعة الإخوان المسلمين لخروج حركة حماس من حصارها!

وفي سوريا سيؤدي زوال نظام الأسد إلى انحسار نشاط حزب الله في لبنان! صعود لحماس وانحسار لحزب الله.. كيف؟

الأمن القومي المصري تاريخيا لا ينتهي عند حدود مصر الدولية ولكن يبدأ من المضايق وينتهي عند جبال طوروس حسب وصف سليمان باشا الفرنساوي.

ولقد ظلت سيناء تاريخيا ذات ارتباط عضوي بامتدادها في فلسطين، وأصبحت منطقة رفح وغزة بوابة انفراج أو خنق حسب طبيعة العلاقة بينها وبين نظام الحكم في مصر.

ومنذ أن تولت حماس المسؤولية السياسية في غزة فإن طبيعة العلاقة بينها وبين القاهرة هي علاقات تتراوح ما بين أعلى مراحل التنسيق السياسي إلى التآمر الأمني عبر الحدود لتهديد الأمن القومي المصري من خلال شبكة علاقات شديدة القوة داخل نسيج المجتمع المصري.

من هنا تصبح هوية النظام في القاهرة، هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لحركة حماس.

ورغم أن نتائج الانتخابات البرلمانية لم تكتمل بعد، فإن الفوز المؤكد للإخوان جعل الأخ إسماعيل هنية يزور القاهرة بعد طول غياب لبدء جولة انفتاح على العالم العربي مدشنا بذلك مرحلة الخروج من الحصار.

حكم إسلامي في القاهرة يعني دعما لوجيستيا واقتصاديا وسياسيا لحماس في غزة.

أما حزب الله، فهو يدرك أنه الخاسر الأول صبيحة سقوط نظام الأسد في دمشق، فالنظام السوري هو «الوكيل الحصري» لتلقي وتوزيع الدعم المالي والتسليح العسكري من إيران إلى حزب الله.

لم تصل رصاصة ولا دولار من طهران لحزب الله إلا عبر دمشق!

أيضا فرضت الجغرافيا أن سوريا هي العمق الجغرافي لمخازن السلاح وأماكن التدريب ونقاط الاتصال الآمنة لحزب الله.

ومما يزيد من تعقيد الموقف بالنسبة للحزب، أن الانطباع السائد المدعم بالدلائل المادية هو أن قوات الحزب ساهمت في عمليات التعقب والمصادرة والقتل لقوات الثورة السورية، والمتابع لنشرات وإصدارات الثوار سوف يكتشف حجم العداء والكراهية الهائلة لحزب الله ودوره.

كيف ستوظف حماس فوز الإخوان في مصر؟ وكيف ستحتوي قيادة حزب الله آثار سقوط الأسد عليها في لبنان؟

مسألة تحتاج الى متابعة عميقة.