الطائفية غباء موصوف مثبت علمياً – عطا الله وهبي

لنتفق بدايةً أن نسبة قليلة من اللبنانيين على إطلاع كافٍ ووافٍ على طوائف اللبنانيين الأخرين.نسبة أقل بكثير من اللبنانيين مطلعة على مذاهب طوائف لبنانيين اخرين.ناهيك أصلاً عن اللبنانيين المطلعين بقدرٍ كافٍ على طوائفهم هم ومذاهبهم هم.إلا أنه نجد و بالرغم من عدم فهم أديان و طوائف و مذاهب الأخرين، نجد الطائفية مستفحلة و مغروزة في اللاوعي اللبناني الجماعي.فبالرغم عن عدم معرفة الأغلبية العظمى من الفرقاء اللبنانيين لحقائق تجذر الفكر الطائفي عندهم تجدهم بالفطرة طائفيين حتى النخاع الشوكي.و تتوارث الأجيال اللبنانية الجينات الطائفية من السلف إلى الخلف بدون مسوغات في كثير من الأحيان.

قد يكون من المفيد إسقاط دراسة علمية على مسألة الطائفية في لبنان كي تتضح الصورة.يبدأ الإختبار بوضع خمسة قردة في قفص حديدي يتوسطه درج يوصل إلى قرط موز يتدلى من السقف بحبل فوق الدرج.في وقت قصير سيحاول أحد القردة أن يتسلق الدرج المؤدي لقرط الموز المتدلي ليأكله.في اللحظة التي يلمس فيها القرد الدرج،ترش باقي القردة بماء باردة جداً.بعد فترة سيحاول قرد أخر أن يتسلق الدرج ليأكل الموز فترش القردة الأربعة الباقية كلها بماء باردة جداً من جديد.بعد فترة عدة محاولات تقلع جميع القردة الخمس عن تسلق الدرج لأكل الموز !الآن لنستبعد الماء الباردة.و لنستبدل أحد القردة الخمس بقرد جديد ونترك الأربعة الأخرين على حالهم.بطبيعة الحال يرى القرد الجديد الموز متدلياً و يحول أن يتسلق الدرج ليأكله،إلا أن القرد الجديد يندهش بالقردة الأربعة يهاجمونه و يضربونه مانعينه من تسلق الدرج!فيحول مرة أخرى أن أتسلق الدرج فيهجم مرة أخرى من القردة الأربعة فيتوقف عن محاولات التسلق.الآن نستبدل قرد آخر من الأربعة الأصليين ،يحاول القرد الجديد أن يتسلق الدرج ليصل إلى الموز إلا أن القردة الثلاث الأصليين يهاجمونه و يضربوه بمشاركة القرد الجديد المستبدل سابقاً !!ثم كما في السابق نستبدل قرد ثالث جديد بقرد أصلي،ثم رابع فخامس حتى حسبح كل القردة من الجيل الجديد الذي لم يتعرض لرش الماء البارد.إلا أن هذا الجيل الجديد سيمنع نفسه وأي قرد جديد من أن يتسلق السلم من دون الحاجة لفهم السبب.فقد إستقر في عقل القردة أن هذه هي الطريقة التي تدار بها الأمور في القفص.فكل قرد جديد يحاول أن يتسلق الدرج سيضرب ويهاجم.دون الحاجة لمعرفة السبب.فالتقليد أصبح كافٍ حتى عندما غاب كل القردة الأصليين الذين عرفوا المياه الباردة!!القردة سيهاجمون كل قرد جديد يحاول تسلق الدرج دون أدنى فكرة لماذا يفعلون ذلك.

في هذا الإختبار دلالة كبرى على التصرف المجتمعي الذي يرتكز على قواعد ظاهرة وقواعد غير ظاهرة.القواعد الظاهرة هي في العادة قواعد مكتوبة أو على الأقل موجودة في العقل و يمكن تتبعها و اكتشفها،القواعد الظاهرة هي مؤثر فعلي على التصرف المجتمعي وهي غير ضارة.من جهة أخرى القواعد الغير الظاهرة فهي أبداً غير مكتوبة،فهي تكتسب من خلال التجارب و تعتبر مسلمات للمجموعة.القواعد الغير مكتوبة بالنسبة للبشر كما المياه بالنسبة للأسماك،فالسمك غافل عن المياه التي يسبح فيها.كذلك الأشخاص التي تحكمهم التقاليد المجتمعية لا يدركون أبداً أن القوانين الغير ظاهرة هي تسيرهم كل يوم .
 
أكثر من أي شيء فقصة القردة خير معبر عن القواعد الغير ظاهرة.و أكثر الإيمان أن الكثير منا شعر كأحد القردة في نقطة ما من حياته.تتحمل القواعد الغير مكتوبة و المتوارثة الجزء الأكبر في تغيير التصرف المجتمعي.لن يكون التغيير سهلاً أبداً خاصةً إذا كان طائفي لأن ما هو غير مكتوب يصعب تغييره فهو محفور في اللاوعي.من هنا يصبح تفسير القانون الأرثوذكسي للإنتخابات مفهوماً !!