السياسة والأخلاق! – عماد الدين أديب – الشرق الاوسط


هل هناك أخلاق في السياسة؟ سؤال تاريخي يمكن إجمال الآراء حوله بشكل شديد الاختصار على النحو التالي:

1 ـ السياسة عمل يقوم على كيفية أن «يسوس» الحاكم الرعية، وهذا يحتاج إلى كثير من الحكمة والمرونة والتهديد والوعيد والشراء السياسي والاستمالة.. وكلها وسائل قد تصل بصاحبها إلى الابتعاد عن قواعد الخلق القويم.




2 ـ أنه إذا كان أرسطو قد وصف السياسة بأنها علم الرئاسة، فإن هذا العمل يحتاج إلى قدر هائل من التحايل وأساليب الاستمالة التي قد تخالف الأخلاق العامة.

3 ـ أنه على الرغم من وجود العقد المنظم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال الدستور والقانون العام والعرف السياسي السائد، فإن براعة الحاكم تكمن في قدرته على مخالفة القانون بالقانون!

بمعنى أن أي حاكم يستطيع فعل أي كارثة سياسية من خلال الالتفاف على القانون والدستور المليء بالثغرات أو التفسيرات المطاطة.

وكثير من رجال المجتمع على مر التاريخ رفضوا العمل السياسي حفاظا على سمعتهم أو خوفا على أنفسهم من التلوث.

والكثير أيضا قرر أن يمارس الحكم والسياسة ويدفع الضريبة المكلفة، وهي كيف أن تكون سياسيا أخلاقيا، بمعنى أن تدخل غابة السياسة وتصارع الوحوش دون أن تفقد إنسانيتك أو أن تتحول إلى وحش مثلهم.

وهناك من الساسة العظماء على مر التاريخ أمثال مترنيخ وروزفلت وتشرشل الذين يبررون منطق الارتماء في أحضان الشيطان ما دام ذلك في النهاية يؤدي إلى خدمة الأوطان.

ويحكى عن تشرشل أنه كان دائم السخرية من هؤلاء الذين يريدون دائما ربط السياسة بالأخلاق العامة، حتى إنه حينما كان في زيارة للهند وقام بمشاهدة شاهد قبر الزعيم الكبير غاندي وقرأ عبارة مكتوبا عليها:

«هنا يرقد رجل نبيل وسياسي عظيم».. قال ساخرا: عجبا.. كيف يرقد رجلان في قبر لرجل واحد!

وبالطبع كان يقصد أن النبيل والسياسي لا يجتمعان في قلب رجل واحد!