سوريا: من الدوحة إلى مجلس الأمن؟ – طارق الحميد – الشرق الاوسط


يقول رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم إنه طالما قدمت روسيا مشروعا خاصا بسوريا لمجلس الأمن فإن العرب سيفعلون الأمر نفسه ويرفعون مبادرتهم تجاه سوريا لمجلس الأمن، فهل نحن أمام تنافس «مبادرات» عربية – روسية وعراقية، أم أن العرب، وتحديدا اللجنة الوزارية، قد توصلوا لقناعة أن النظام الأسدي لا يجيد إلا المراوغة؟




بالطبع لا أحد يملك إجابة قاطعة، لكن بعض التفاصيل قد تساعد على الوصول لتحليل مفيد. ففي الدوحة، مثلا، يوم أمس، كان الاجتماع الوزاري العربي الخاص بسوريا أشبه بعملية تضييع وقت وتسويف، من قبل النظام الأسدي. صحيح أن أحدا لم يحضر من النظام، لكن كان هناك من يدافع عنهم بضراوة، وهو الطرف الجزائري، الذي تشير المعلومات إلى أنه لوح بالانسحاب، مثلما فعل مرارا، وعندما قيل له لماذا لا تتحفظ بدلا من الانسحاب، تراجع عن تهديده! وهذا ليس كل شيء بالطبع، فقد صُرف وقت طويل من الاجتماع في النقاش حول تغيير عبارة «حماية المدنيين» الواردة بالقرار العربي تجاه سوريا، إلى «حماية المواطنين»، وبعد جدال طويل، واتصالين من وليد المعلم على الأمين العام للجامعة العربية، إضافة إلى اتصال من محام دولي قال إنه يمثل النظام الأسدي، فقد طرح بالاجتماع صيغة أخرى وهي «حماية المواطنين العزل» إلا أن النظام الأسدي قام برفض ذلك أيضا!

وهذه الجزئية بحد ذاتها، أي الجدل على عبارة «مدنيين»، و«مواطنين» و«مواطنين عزل» تدل على أن النظام الأسدي غير جاد، خصوصا أن آلة القتل لم تتوقف، بل هي بازدياد، ومنذ التحرك العربي تجاه سوريا، حيث يقع يوميا قرابة 50 قتيلا، مما يوحي بأن النظام الأسدي يخطط للمزيد من المماطلة، والتسويف، وإن وقّع في آخر لحظة فإنه سيقوم بنفس المماطلة عند التنفيذ. والأكيد أن حمام الدم السوري لن يتوقف، خصوصا أن مماطلة النظام الأسدي مستمرة، وليست مع العرب وحدهم. فبحسب مصادر مطلعة فإن الروس حاولوا في آخر الأيام الضغط على السوريين لتوقيع المبادرة العربية، وكان من المفترض أن يقوم فاروق الشرع بزيارة موسكو لكن الزيارة ألغيت، أو أرجئت، لأن النظام الأسدي أصر على أن يكون اللقاء بموسكو مع الرئيس الروسي، أو رئيس الوزراء، لكن الروس أصروا على أن يكون اللقاء مع وزير الخارجية الروسي، وهو ما لم يوافق عليه النظام الأسدي!

كل ذلك يقول لنا حقيقة واحدة؛ هي أن مجرد التفكير في الوصول لحلول عملية تضمن حلا عربيا للأوضاع في سوريا وبموافقة، وتعاون، النظام الأسدي ما هي إلا أوهام، ولذا فيجب ألا يكتفى بإرسال المبادرة العربية من الدوحة إلى مجلس الأمن، بل وبإطلاق حملة دبلوماسية حقيقية تضمن أن يتحرك مجلس الأمن، وبأسرع وقت ممكن، وذلك حقنا لدماء المدنيين السوريين من آلة قتل النظام الأسدي، وهذا دور مجلس التعاون الخليجي، وتركيا، وفرنسا، وأميركا.