مبادرة سعودية للأزمة السورية ؟! – راجح الخوري – النهار

الإعلان عن حضور وليد المعلم اجتماع اللجنة التنفيذية لـ"منظمة العمل الاسلامي" الذي يعقد اليوم في جدة، اثار كثيراً من التكهنات، لأنه يأتي عشية العقوبات التي اتخذتها الجامعة العربية ضد النظام السوري ومنها فرض حظر على سفر المسؤولين السوريين الى الدول العربية

لكن هذا قد لا يستدعي الاستغراب، اولاً لأن العقوبات التي قررتها الجامعة لا تلزم "منظمة العمل الاسلامي" التي تضم 57 دولة، وهي عملياً التي تستقبل المعلم، وثانياً لأن من المؤكد ان مشاركة وزير الخارجية السوري في الاجتماع مسألة مقررة قبل اتخاذ الجامعة العربية قرار العقوبات المذكورة




في أي حال ربما يشكل وجود المعلم في المملكة مناسبة ملائمة جداً لكي تطلب دمشق مباشرة من الرياض ما حاولت ان تطلبه بالواسطة تصريحاً ولكن بألسن لبنانية، او تلميحاً بلسان المعلم نفسه. فمن المعروف ان الرئيس نبيه بري فاجأ الكثيرين بمناشدته خادم الحرمين الشريفين القيام بمبادرة حيال الأزمة السورية، عندما كانت دول مجلس التعاون الخليجي مكبة على مبادرتها حيال اليمن. وعندما تبعه في مناشدة مماثلة العماد ميشال عون، على رغم انه لا يكف عن التجني والافتئات على المملكة، فهم الناس ان وراء هذه المناشدات ايحاءات دمشقية، اولاً لأن بري وعون لم يكونا ليقدما على هذا الطلب لولا إيعاز النظام السوري او موافقته، وثانياً لأن المعلم اوحى في مؤتمره الصحافي ما قبل الاخير، ان دمشق تتمنى تحركاً سعودياً لحل الازمة المتفاقمة !

الآن بعدما نجحت "المبادرة الخليجية" التي رعاها الملك عبد الله شخصياً وبمثابرة وتصميم كبيرين، ووفرت حلاً سلمياً لانتقال السلطة حال دون انزلاق اليمن الى حرب اهلية مدمرة، وكذلك بعدما بلغت سيول الدماء زبى سوريا التي تراوح على ابواب الحرب الاهلية، وبعد الموقف الازدرائي الذي اتخذته دمشق من مبادرة الجامعة العربية، معتبرة ان الجامعة اعلنت حرباً اقتصادية عليها، هل يمكن ان يستجيب خادم الحرمين الشريفين أي مناشدة مباشرة للقيام بمبادرة حيال الازمة السورية، ودائماً من منطلق حرصه المعروف على حقن دماء الأخوة العرب ومنع قيام الفتنة بين ابناء البلد الواحد وإن كان هذا "البلد" لم يوفره سابقاً؟

من الصعب الاجابة عن هذا السؤال ، اذ ليس من المعروف ما اذا كان المعلم سيطلب صراحة مبادرة من الملك عبد الله، ولا من المعروف ما اذا كان الملك سيستجيب،  بعد كل ما وصلت اليه الاوضاع السورية التي تشبه حمام دم مفتوحاً على مداه

لكن أي استجابة يمكن تخيلها وسط هذا الوضع الملتهب ربما تقوم على شرطين:

الاول هو قبول مسبق ومعلن وملزم من الرئيس بشار الاسد  بالتخلي عن السلطة يسبق حلاً سلمياً لتغيير النظام وهذا أمر صعب، وثانياً إشراك الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي في الحل وهذا أمر سهل.