ميقاتي بين بريق السراي و خدمات عون – خالد نافع – بيروت اوبزرفر

 




لا شك أن مواقف نجيب ميقاتي منذ قبوله وتقديم نفسه لتشكيل الحكومة الحالية بعد الايقاع بحكومة حليفه الرئيس سعد الحريري هي أكثر من مثيرة للجدل. رئيس الحكومة الحالي شكل بلا أدنى حبل نجاة أو حتى طوق نجاة لحلفاء سوريا وايران في لبنان حتى يتمكنوا من تنفيذ مخططهم بإسقاط الحريري بالضربة القاضية "الموجعة " بينما كان يتسامر مع الرئيس الأميركي في البيت الابيض

الخطة لم تكن لتكتمل بدون وجود مرشح حقيقي قادر على سد حتى جزء من الفجوة التي كان سيتركها الحريري ناهيك عن لفت انظار المجتمع الدولي إلى السراي اللبناني في ظروف إقليمية أقل ما يقال عنها مضطربة. توليفة ٨ اذار تدرك أن وحده ميقاتي يستطيع إعادة القطار إلى سكته المرسومة وبالتالي إيجاد مرشح يملك حد أدنى من الامكانيات لمواجهة المارد الازرق على ملعبه وأمام جمهوره العريض في المنطقة كلها. و بإعتقادي أنا شخصياً أنه على الاقل ميقاتي كان يدرك خطوات المعارضة منذ فترة ليست بقصيرة وأن التوافق معه جاء إستكمالاً للخطة قبل الشروع بتنفيذها بفترة ليست بقصيرة بل كان البند الاول والبنية الأساسية لخطة خلع الحريري من السراي الحكومي . أعتقد أن الرهان كان وقتها عند المعارضة السابقة هل يقبل صاحب المصالح التجارية والمشاريع الاقتصادية الموجودة على إمتداد نفوذ الغرب والبيت الابيض بحمل لواء هذا الانقلاب ؟ هل يخاطر "الحريص" كما تكلم عنه السفير الاميركي جيفري فيلتمان في أكثر من مناسبة حسب البرقيات المسربة على موقع ويكيلكس الشهير بوضع مصالحه الشخصية تحت سشط غضب الغرب ؟

كما ظهر لاحقاً أن بريق السراي الحكومي قد أعمى بصيرة رجل الاعمال الناجح وحوّله من رجل يملك شيء من الوسطية مدعم بكوكبة من العلاقات الدولية أقل ما يقال عنها بالجيدة إلى "منبوذ سياسي" محرم عليه دخول البيت الابيض وقصر الإليزيه وحتى القصر السعودي. و هنا يكمن سؤال دون جواب لماذا أعطى ميقاتي الحلف الايراني السوري هذه الشرعية وهو في أضعف مراحله؟ لماذا شكل حكومة وهو الذي يعرف مسبقاً أنها ستكون ممهورة بختم سوري – إيراني؟ هل كان يتوقع أنه كان سيجترح المعجزات في زمن انعدم فيه الإيمان ؟ لماذا وضع أو حتى خسر ميقاتي كل ما يملك في فجوة؟ الشيء الوحيد المتعارف عليه أن أي مرشح آخر كان سيحوّل النصر الإلهي لجماعة ٨ آذار إلى هزيمة نكراء ولكان إنقلب السحر على الساحر وما كان لأي مرشح من الصفوف الهزيلة (بما يخص الطائفة السنية) أن يواجه رياح الأزرق العاتية. حتى وزير المال ولهاثه وعلاقاته المحدودة نسبياً لما كان ليحظى بحالة "غض النظر" التي استحصل عليها الميقاتي السني كما يطيب له أن يطلق على نفسه

لإشباع فضولي وربما فضولكم بحثت مطولاً عن شخص يقف في الظلام يملك الاجوبة ولا يبحث عن أضواء، عن شخص يمكنه أن يفسر لي لماذا ذهب صاحبنا الوسطي السني إلى مجابهة مجتمع عربي سني لتشكيل حكومة مرحلية . حكيمنا أقل ما يقال عنه زاهد سياسياً يراقب ولا يتدخل وعندما تطلب منه الاستشارة تكون مشورته خير علاج. يقصف الحكيم بأوضاع ميقاتي أسئلتي بوابل من الرصاص وربما يكون على حق فالحقيقة أنني أمطرت حكيمنا بمجموعة خواطر واسئلة ملحقة بأجوبتها في آنٍ معاً. تجنب حكيمنا التعليق إن كان الميقاتي قد أخطأ في دخوله السراي الحكومي على هذا الشكل و بهذه الطريقة قائلاً أن المرحلة الحالية لم تنته وميقاتي لم يؤد بعد كامل دوره ولم يلعب كامل أوراقه ويستطرد سائلاً أليس بالإمكان أن تكشف الايام في المستقبل القريب أن الرجل ضحى بجميع ما تفضلت وذكرت من أجل منع إنفجار ما

لم يقنعني إستطراد الرجل والحقيقة انني لم ابذل جهداً لإخفاء إمتعاضي من تعليقه وأعدت وأصريت أن ميقاتي أخذ قراره عكس شبه الإجماع السني الداخلي – الإقليمي ضارباً بعرض الحائط كل ما حاول أن يسوق إليه في الفترة الاخيرة وهنا إعترف صاحبنا الحكيم قائلاً ربما كان رهان ميقاتي خاطىء أو المشورة التي تلقاها لم تكن صائبة أو حتى فلنسلم جدلاً أنه راهن على إستجابة عربية وعلى معادلة أهون الشرين مما سيسمح له بقيادة هذه المرحلة مما كان لينعكس حتماً على الواقع الداخلي اللبناني والسني تحديداً وسيؤمن له غطاء مقبول وهذا الذي لم يحصل وجاء عكس رهانه مما وضعه في وضع لا يحسد عليه

و يقول "الحكيم" أنه وبغض النظر عن صوابية قرار ميقاتي وإقدامه على هكذا خطوة فإن الرجل تلقى تطمينات من الفريق الذي ساعد في وصوله إلى السراي واستطرد قائلاً أنه لا يقصد هنا تيار عون أو حتى حزب الله بل ما يسمى بالمحور الوسطي إذا صح التعبير أي رئاسة الجمهورية ووزراء المختارة وحتى رئيس المجلس النيابي نبيه بري و بناءً على هذه المعطيات إعتقد ميقاتي أنه بإمكانه أن يشكل حالة ما داخل الحكومة وبإمكانه حفظ الحد الادنى من حقوق فريق ١٤ آذار ومنع أي طعنات إنتقامية بحقها

أما عن الفريق المتبقي في الحكومة أي حزب الله ووزراء عون وتياره يتموضع حكيمنا ويقول لطالما تشفت المعارضة الحالية وتغنت بسهام الجنرال على ميقاتي لكن في الحقيقة أن الجنرال وبالتأكيد من دون قصد كان يسدي خدمات مجانية للرئيس ميقاتي و يشرح حكيمنا أن تصاريح الرابية الهجومية على ميقاتي اعادت إلى رئيس الحكومة شيئاً من التعاطف السني والذي كاد أن يفقده بالكامل بعد خروجه من تحالفه مع الحريري أو حتى لنسلم جدلاً ما يسمى بالغدر بحليفه نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري و يشرح الحكيم هنا أن دفاع الميقاتي عن ما يسمى أركان الحريري في الدولة أو المقربين منه (من الطائفة السنية) واصراره على ابقائهم في مراكزهم (اللواء أشرف ريفي، القاضي سعيد ميرزا، العقيد وسام الحسن ..) أعطى نوع من "الستابيلتي" للقاعدة السنية الميقاتية. و يكمل محدثنا أن خدمات عون لم تقتصر على الشق السني وحده بل إن هجومه المتتالي على السراي الحكومي وفي مختلف الملفات كموضوع الكهرباء كسبيل المثال وصولاً إلى موضوع التمويل (طرح عون فكرة أن يقوم الرئيس نجيب ميقاتي بتمويل المحكمة من جيبه) شكل مخرجاً مبرراً متوازناً لميقاتي للخروج من المستنقع الذي وقع فيه ليحفظ فيه ماء الوجه و يكون على قدر معقول من جميع الاطراف

و ينهي "الحكيم" بميقاتي حديثه أنه من الغباء المدقع أن لا يقوم كل من عون وحزب الله تمويل المحكمة في الحكومة ويستطرد أن أي مقارنة عملية للأثمان التي ستتوجب في كلا الحالتين تضفي عليهم تمويل المحكمة دون تردد في هذه الظروف الدقيقة


مقالات سابقة

دردشة مع "العليم" بوليد جنبلاط

أسوةً بالسفارة الاسرائيلية

 

 

[email protected]

Follow me on twitter :click here

Contact me on Facebook:click here