//Put this in the section

الاقتصاد السوري يترنح وسط تفاقم الخسائر وضربات الحصار الدولي على بيع النفط


أكد خبراء أن الاقتصاد السوري دخل منطقة رمادية قد تنذر بتحولات انكماش بسبب التراجع الحاد لمدخولات الدولة من العملة الأجنبية والتي انخفضت بنسبة تزيد على 23 في المائة بسبب الشلل التام الذي أصاب القطاع السياحي، ورغم تأكيد الخبراء بأن الانهيار الاقتصادي للدولة مستبعدا الآن وقد يستغرق وقتا إلا أن الدولة وبسبب دخول فصل العقوبات قد يعجل بانكسار مالي قد تضطر معه الحكومة لسحب المزيد من الاحتياطي، الأمر الذي سيشكل بداية الانهيار.




لقد شكلت عائدات النفط ما يقارب 60 في المائة من دخل الدولة، فمع بدء تطبيق الحصار وانسحاب بعض الشركات الأوروبية، وخفض مستوى الإنتاج لأكثر من النصف فإن النتيجة لن تكون وردية للمراهنين على بقاء النظام القائم.

الخبير الاقتصادي محمد كركوتي، رئيس تحرير مجلة "الاقتصاد اليوم" يؤكد في حديثه لـ "العربية نت" أن الانهيار الاقتصادي لن يكون الانهيار قريباً جداً، لأنه لا تزال هناك لنظام بشار الأسد بعض الأبواب مفتوحة، والأمر يحتاج إلى بعض الوقت لتغلق. وقال "هناك الإمدادات المالية الإيرانية التي لا تزال تتدفق على الأسد، وإن كانت إيران لا تستطيع أن تواصل هذه الإمدادات إلى ما لا نهاية، بسبب مشاكلها الاقتصادية الداخلية المعروفة، ولذلك، فقد أوعزت للحكومة العراقية الموالية لها، أن تصدر جزءاً من النفط العراقي عبر الأراضي السورية، لتوفير عوائد مالية للسلطة في سوريا.

وأضاف أن العقوبات الاقتصادية الغربية، المفروضة على الأسد وأعوانه، أكثر ذكاء، لأن فارضيها أرادوها بشكل مختلف من تلك التي فرضت –مثلاً- في السابق على العراق في عهد صدام حسين، بحيث لا تضر الشعب السوري، المتضرر أصلاً من وجود اقتصاد وطني خاص بعائلة واحدة فقط، الأمر الذي يجعل انهيار الاقتصاد السوري ليس سريعاً. الذي سيعجل انهيار هذا الاقتصاد بالفعل، هو العصيان المدني المتوقع أن يندلع في الفترة القصيرة المقبلة. وبسؤاله إن كان النظام السوري استطاع كسر الحصار للتعاون الإيراني والروسي فقال "على المدى القصير فقط. لأن ما يهم السلطة في دمشق الآن هو إيجاد مشترين للنفط الذي رفضت أوروبا شراءه في سياق العقوبات المفروضة على الأسد وأعوانه. والحقيقة أن الاقتصاد الذي تسيطر عائلة الأسد وأتباعها على ما بين 60 و65 في المائة منه، لا يمكن أن يعتمد على 3 أسواق فقط، إلى فترة طويلة.

وأضاف أن المحاولات الالتفافية على العقوبات باتت مكشوفة، فهذه العقوبات تشمل-من بين ما تشمل- كل عائلة الأسد وأعوانها كأفراد، الأمر الذي يجعل من الصعب عليهم القفز عليها دون أن تنكشف. يضاف إلى ذلك، أن المواقف السياسية متغيرة، وقد لا تظل مثلاً الصين متمسكة في موقفها الداعم للسلطة في سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا. لنأخذ النفط على سبيل المثال. إن الدول (ومعها الشركات) تتحرك بالمصالح، وقلة المعروض لا يستقطب في العادة المشترين، حتى لو كان هؤلاء يسعون إلى بقاء الأسد في سلطة لا يستحقها، يضاف إلى ذلك أن هناك فائضاً نفطياً عالمياً، لا يشكل فيه النفط السوري سوى 0.5 في المائة.

على الصعيد الداخلي يكشف الخبير محمد كركوتي بأن السوق السوداء للعملات في سوريا نشطة حتى قبل أن تقدم السلطة في سوريا على إغلاق محلات الصرافة. فسعر الصرف الرسمي للدولار يبلغ 47 ليرة، وصل سعر الصرف في السوق الموازية 55 ليرة، بينما وصل في السوق السوداء إلى 58 ليرة. ومن المتوقع أن تتراجع قيمة الليرة السورية في الفترة القصيرة المقبلة، وذلك مع تراجع الاحتياطي من القطع الأجنبي (العملات الصعبة)، بالإضافة طبعاً إلى التأثيرات المفزعة لطباعة الأوراق المالية السورية محلياً بدون غطاء أو سند أو رصيد.

وقال نتذكر وضعية صرف الليرة، بالأيام التي سبقت الحرب الأهلية في لبنان، عندما انهارت الليرة اللبنانية بسرعة شديدة، وفقدت قيمتها بالفعل. لكن هذا الأمر يحتاج لبعض الوقت، وذلك عندما تستنفذ السلطة في دمشق كل الوسائل لسند نفسها والبقاء في الحكم أطول فترة ممكنة، ولكنها باعتقادي لن تكون طويلة كما يشتهي الأسد. وفي ثمانينات القرن الماضي، كانت السوق السوداء في سوريا هي التي تسيطر على المشهد الاقتصادي في البلاد.

وحول احتياطي الدولة الموجود قال الخبير كركوتي "ستحاول السلطة الحفاظ قدر الإمكان على ما تبقى من الاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي الذي يخضع –كما يعلم الجميع- لمشيئة الأسد وعائلته، لا لاحتياجات الاقتصاد الوطني. لكنها لن تتمكن من وقف تراجعه، حيث وصل حتى الآن باعتراف حاكم المصرف المركزي ميالة، إلى 17 مليار دولار أمريكي.

لكن في الحقيقة لا يوجد في هذا المصرف أكثر من 13 مليار دولار، وهي في تناقص مستمر. وهذا سيعجل –مرة أخرى- من اندلاع العصيان المدني الذي تخشاه السلطة أكثر من خشيتها من أي شيء آخر. وقد تراجعت هذه السلطة أمس الثلاثاء عن قرار اتخذته الأسبوع المقبل فقط، يقضي بحظر استيراد السلع التي وصفتها بالكمالية، وذلك بعد استنكار وضغط من التجار –لا سيما في مدينة حلب – الذين لا يزالون موالين لهذه السلطة، بالرغم من كل الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب السوري الأعزل. هذا الاحتياطي –كما الأسد – لا ضمانات على استمراره.

وبسؤاله حول الأموال المهربة للمسؤولين السوريين الى لبنان كشف كركوتي "لقد هربت كميات هائلة من الأموال في غضون الأشهر الأربعة الأولى من الثورة الشعبية السلمية العارمة، وقد بلغت ما يزيد عن 23 مليار دولار، وصلت معظمها إلى كل من لبنان وإيران وفنزويلا وبعض الدول الإفريقية التي تحكمها أنظمة مارقة. ويقوم بعض التجار حالياً الذي وصلوا إلى قناعة أن الأسد لن يستمر، وأن زواله ليس سوى مسألة وقت، بتهريب المزيد من الأموال، خصوصاً أولئك الذين لا تشملهم العقوبات الغربية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. يضاف إلى ذلك أن أموال المستثمرين غير السوريين الشرعية، لا وجود فعلي لها في سوريا، فقد خرجت من البلاد منذ الأيام الأولى للثورة. هذا فضلا عن إلغاء كل المشروعات الاستثمارية، بما في ذلك مشروعات قطرية وإماراتية وكويتية وغيرها.